|
لن يتحقق حل من دون اعتبار لإرادة الكردي
نحن أيضاً نعلم بأن كردستان ليست مستعمرة تقليدية ، حتى إننا شخَّصنا بأنها في وضع
أسوأ بكثير من المستعمرات التقليدية. ، فإن لم تستطعوا التحليل لن تستطيعوا التوصل
إلى جواب لقضاياكم أيضاً ، لقد تم سلب كل شيء من يد الأكراد
، حتى أن أغلب الأكراد غير مدركين لذلك ، ولا يعلمون كيف يعيشون ، وما الذي فقدوه
! وإنْ لم تكن تدرك ما الذي فقدته فلن تعلم عن ماذا ستبحث . للإنسان طبيعته
المجتمعية ، وعليهم أن يحلوا أنفسهم على الصعيد المادي ، إنهم عاجزون حتى عن
القيام بذلك ، فحتى كفرد ؛ إن لم تستطع تحليل ذاتك ، ولم تستطع تعريف هويتك
الكردية ، فإنك ستعجز عن معرفة شخصيتك أيضاً . لهذا السبب أقول للنساء دائماً ؛ هل
تعرفن كيف تعشن ، ومن أنتن حتى يمكنكن كيف تعشن العشق والحب ؟ فأنا منذ القديم
وقفت بعيداً عن ظاهرة الطفولة والمرأة ، ولم أكتب الشعر من أجل المرأة كما فعل
ناظم حكمت ، وللحقيقة فإنني أقيمهما عالياً بشكل مذهل ، وفعلت الكثير من أجلهن ،
ولكن أيضاً يجب رؤية حقيقة أن المرأة لم تصبح امرأة حرة بمستواها الراهن . وأقولها
من أجل الرجال الأكراد أيضاً ، إذا كانت لديهم ذرة من الناموس والكرامة عليهم أن
يسألوا أولاً سؤال "لماذا نحن في هذه الحال؟" فليدركوا هذا الأمر ويبحثوا عنه .
وأنا أقول كل ذلك لهذا السبب ، فإن فهمتم هذا ، فستدخلون في بذل جهود ونضال مذهل
من أجل حل هذا الأمر . لقد تركت أمي في الثامنة من عمري ، وتركت أسرتي ، ولم أتقرب
من المرأة والأطفال وما شابه ذلك ، ولم أعد إليهم مرة أخرى لما يتجاوز الخمسين
عاماً ، فأنا هكذا لأنني أدركت هذا الأمر بعض الشيء . فقد وجدت أنه ليس للأكراد
طبيعتهم المجتمعية المادية ، ولأنني سألت عن سبب ذلك ، ولأنني فهمت هذا الأمر بعض
الشيء فإنني مختلف عنكم ، ولكن هل تعلمون أن تطور الأكراد وحتى الوعي بالكردايتية
يمر عبر تحقيق ذاتكم كأفراد ، والسبيل إلى ذلك يمر عبر إيجاد الحل لوجودكم المادي
وطبيعتكم المجتمعية ؟ . ليس للأكراد أية حياة ، ولا ميادين لهم في الحياة ، هذا ما
يجب رؤيته . فإن لم تكوِّنوا هذا لن تستطيعوا حل ذاتكم ولا الحياة ، ولا الأسرة ،
ولا الطفل ولا أي شيء آخر، وكل من لديه ضمير عليه أن ينظر إلى الأمور من هذا
الجانب ، هذه هي حقيقة الأمر .
بعض علماء الاجتماع لا يستطيع التخلص من المواقف الوضعية ، ويتناول الأمر من وجهة
نظر الدولة-القومية التقليدية ، فهم لا يرون أن الدولة-القومية في حقيقتها ليست
سوى خداع . وفي الأصل ، الشيء الذي يسمونه بالدولة القومية لا يعني حرية الأمم
أيضاً ، ولكن الرأسمالية تستخدمها من أجل إعاشة نفسها ، و
Hobsbawn
يناقش ذلك بدرجة معينة ولكنه يبقى عاجزاً ، ولا يستطيع تحليل كيف تعتاش الرأسمالية
بهذا الشكل . هذا الأمر موجود لدى ماركس أيضاً ، فلأنه لم يستطع تحليل الرأسمالية
بشكل كاف هانحن نرى تجربة الاشتراكية المشيدة على مدى مائة وخمسين سنة أمام
أنظارنا ، فهي لم تستطع التخلص من خدمة الرأسمالية ، لماذا الرأسمالية ناجحة إلى
هذه الدرجة ؟ لأنهم أي ماركس ولينين والصين كلهم لم يستطيعوا التنصل من الوضعية
ومفهوم الدولة-القومية التقليدي ووقعوا في الأخطاء . فها هو وضع الصين في الميدان
، فهي تُعتبر أكبر داعم للرأسمالية في يومنا . "واللرشتاين" أيضاً يقول ، ولكن
الشيء الذي يتردد في قوله هو : "نحن نشأنا في مشتل الرأسمالية ، وكلنا وصلنا إلى
ما نحن فيه بدعم الرأسمالية" . ولهذا لا يستطيعون نقد الرأسمالية . وفي الحقيقة
أنا حاولت حل هذا في نقاشات الحداثة . كل هؤلاء السوسيولوجيون لم يفهموا كيف عاشت
الرأسمالية على الاستغلال والنهب ، قائلة لكل قومية "لك حقوقك" ، لتُجزِّئها
وتُمزقها إلى دويلات حتى وصلنا إلى يومنا هذا . إن هذا الأمر موضوع مهم للنقاش ،
نحن استطعنا تجاوز كل هذه الأمور بعض الشيء ، فأنا لا أرى الدولة-القومية حلاً ،
وحاولت طرح الحدث للميدان ضمن إطار الحريات الديموقراطية المجتمعية ، وكوّنت
مرافعاتي على هذا الأساس ، وحللت هذا الموضوع ولم يبق عالم سوسيولوجي إلا وحللته
وتجاوزته ، فأنا صاحب فكر في هذا الموضوع ، فأنا هنا أتولى مهام علماء الاجتماع
أيضاً .
إنني سأتقدم للأكراد باقتراحاتي للحل مع شهر آب ، وأعتقد أن التوقعات في هذا
الاتجاه أيضاً ، في الحقيقة كنت قد شرحت وناقشت الأسس النظرية للأمر في مرافعاتي
الأخيرة ، وبات طرح الاقتراحات العملية أمراً سهلاً لأبعد الحدود بالنسبة لي ،
ولكنني أود معرفة ورؤية أراء الجميع بهذا الصدد وكيفية تفكيرهم ومواقفهم ، سأناقش
كل هذا مكثفاً في شهر تموز ، فأنا سأقوم بوضع خريطة طريق وسأقول للأكراد ؛ هذا ما
أستطيع القيام به من أجلكم ، وعليكم أن تناقشوه وتفهموه بتعمق هاهم عقدوا مؤتمر
مجتمعهم الديموقراطي هذه الأنشطة غير ممكنة بالاجتماع ليوم أو يومين ، بل يجب
العمل بشكل مستمر ومنظم ، وليأتي إلى دياربكر أصحاب الآراء المختلفة والمثقفون
ليتناقشوا حول القضية الكردية ولتتواجه الأفكار المختلفة إذا تطلب الأمر ، وأقترح
أن يكوِّنوا نتيجة متوافق عليها ، فلو كنت أنا لناقشت موضوع الإبادة الثقافية ،
فلو تم التدقيق في المادة المتعلقة بها في مواثيق الأمم المتحدة لانكشف بجلاء أن
الأكراد تعرّضوا لإبادة ثقافية ثقيلة جداً . حتى هذه لا يتم نقاشها بشكل كافي .
لقد شرحت في مرافعاتي ، هناك تطبيق لأربع إبادات أساسية على الأكراد ، ففي الحقيقة
انضم الأكراد إلى الكفاح التحرري خلال مرحلة التحرر الوطني في أعوام 1920-1925 ،
وأخذوا مكانهم فيها ، لقد ارتكب مصطفى كمال أموراً سلبية ضد الأكراد بسبب التمردات
، ولكنه ليس معادياً للأكراد كما يُعتقد ، فأنا قمت بتحليل مصطفى كمال بشكل جيد
جداً ، عليهم مناقشة الكمالية بشكل صحيح ، فلم يكن موقفه من الأكراد على هذا النحو
في مطلع العشرينيات ، وكان للأكراد مكان ودور في دستور 1921 ، ولهذا عليهم نقاش
هذا الدستور جيداً . بعد عام 1925 تذرعوا بالتمردات الكردية المعروفة وأمور أخرى
ليطبقوا الإبادة الثقافية على الأكراد . الأرمن يسمونها بـ"الكارثة الكبرى" . فقد
تعرّض الأرمن للإبادة الجسدية ، وتشتتوا في كافة أنحاء العالم ، وأصبحوا أغنياء
حيثما ذهبوا ولديهم حياتهم ، ونفي الروم أمام الأنظار ، فقد تم نفيهم إلى اليونان
، ولديهم أيضاً حياتهم ومن يتحدث باسمهم . والسريان تشتتوا في أوروبا ولديهم
حياتهم بهذا الشكل أو ذاك . فماذا لدى الأكراد ؟ هم عاشوا كل هذه الكوارث ، ولكن
الأكراد عاشوا أسوأ أشكال الإبادة وهي الإبادة الثقافية . والآن أيضاً لا زالوا
يعيشون أكبر كارثة أصلاً وهي الإبادة الثقافية ، وهم لا يرون هذا ، ولهذا أطالب
بالنقاش ، إقتراحي لمؤتمر المجتمع الديموقراطي هو : أن يناقشوا ما تم معايشته بعد
عام 1924 ، في عام 1924 و1925 و 1926 وما بعدها ، كل سنة بسنتها حتى يومنا ، عندما
أقول الإبادات ، والإبادة الثقافية ، فأنا لا أقصد بأن الأتراك سفاحون ، كما ليس
لدي معاداة أو عداء نحوهم ، وفي الحقيقة نعيش بشكل متداخل وأشعر بالصداقة نحوهم ،
وأطالب بالعيش المشترك بين الأكراد والأتراك نظراً لمحبتي لهم ، والموقف المعكوس
لا يليق بشخصيتي الإنسانية والديموقراطية . وأقول للدولة لا داعي لخوفهم ، فنحن
نعيش معاً على مدى مئات السنين ، وقد كوّننا مجتمعاً ديموقراطياً ونستطيع إبراز
الإرادة لوضع دستور ديموقراطي . إن وضع الأتراك أسوأ من وضع الأكراد ولكنهم لا
يعرفون حتى من الذي وضعهم في هذه الحال . وفي الحقيقة فإن خمسة وتسعين بالمائة من
الأتراك لا يفهمون ما يجري حولهم . ربما نسبة من يعرفون لا تتجاوز عشرة بالمائة
كحد أقصى ، وهؤلاء العشرة بالمائة هم المسؤولون عما يجري . يقولون أن كل هذه
المبالغ ، التريليونات قد ضاعت في لحظة واحدة ، الإقتصاد سيء جداً . لقد تُرك
ثمانين بالمائة من المجتمع بدون عمل ، إنها كارثة .
أوجه النداء إلى السيد أردوغان مرة أخرى ؛ إذا كنتم تتحدثون عن الكمالية ، فقد كان
لمصطفى كمال تجربتان في الديموقراطية ، لنكشف عنها ، ولنكشف عن دستور 1921 . حيث
لم يستطع مصطفى كمال النجاح في كلتا تجربتيه الديموقراطيتين ، لقد خنقوه ، ولا
يريد أحد الكشف عن هذا لأنه لا يناسب أهواءهم ، فمصطفى كمال كان يميل إلى منح كل
الأكراد في دستور 1921 حقوقاً وحكماً ذاتياً واسعاً . ولكن حدثت التمردات
والمؤامرات في تلك المرحلة ، والذين اعتمد عليهم مصطفى كمال وأخذوا مكانهم في حرب
التحرير من أكراد وإسلاميين وشيوعيين تعرضوا للتصفية . الأكراد بالتمردات المعلومة
، أما مصطفى صبحي(رئيس الحزب الشيوعي) ورفاقه فقد تمت تصفيتهم رغم أن لينين كان قد
هيأ مصطفى كمال ، كما تمت تصفية الإسلاميين بالأساليب المعروفة . ولكن من الواضح
أن التحرر ماكان ليتحقق لو لم تنضم هذه الشرائح . الأهم من التمردات هو قيام كوادر
الاتحاد والترقي بحبس مصطفى كمال ومحاصرته حتى الممات ، هذا ما يجب معرفته جيداً .
عندما كان مصطفى كمال على فراش الموت ، طلب منح بعض الأشياء لأولاد إينونو(عصمت
إينونو، رئيس تركيا بعد مصطفى كمال) ، ولكن لماذا لم ينادي إينونو وهو على فراش
الموت ؟ فلو كانت علاقتهما جيدة لماذا لا يطلبه ؟ ألا يطلب الإنسان مناداة أصدقائه
وهو على فراش الموت ، ألا يوَّدعهم ؟ مما يعني أنه كانت بينهما تناقضات قاتلة . في
الحقيقة كانت زمرة عسكرية ومدنية صغيرة من تركيا تحاصر مصطفى كمال ، نحن نسمي هذه
الزمرة بـ"أرغنكون" ، وأرغنكون يبرز من بين هؤلاء ، وفي الحقيقة تاريخ أرغنكون
أقدم من ذلك ، أنه يصل إلى المنتمين إلى الاتحاد والترقي . فهؤلاء الرجال نهبوا كل
شيء وكل المجتمع في سبيل منافعهم الذاتية ، وهم الذين آلوا بكل المجتمع والأتراك
إلى هذه الحال ، وهم ليسوا أتراكاً في الحقيقة ، حيث يجب علينا تعريف ومعرفة ما
نسميه بالتركياتية أيضاً ، فهناك خمسين نوعاً ، بل خمسمائة نوع من التركياتية .
هؤلاء الرجال منذ الاتحاد والترقي لا يعتمدون على المجتمع لإعاشة أنفسهم ، بل
يقومون بتطوير كل أشكال العلاقات مع انكلترا والولايات المتحدة في الخارج . وهم
ليسوا مستقلين كما يُعتقد ، هكذا مضوا حتى الآن ، ولكن من الآن فصاعداً لن
يستطيعوا المضي هكذا ، كما ترى انكلترا والولايات المتحدة . وأصلاً الانكليز هم
السبب أكثر من الأتراك فيما يعانيه الأكراد اليوم ، فالانكليز ضحوا بالأكراد في
سبيل جيوسياسية الشرق الأوسط ، هم يعرفون هذا بشكل جيد جداً ، ولكنهم لا يريدون
للأكراد أن يعرفوا . وأنا أيضاً ناقشت ذلك لفترة طويلة ، وتصرفت بمنتهى الحذر
عندما فهمته وناقشته مع المجتمع ، لأنهم يعرفون بأن ذلك سيوَّلد غضباً كبيراً
وانفجاراً إذا أدرك المجتمع هذا الأمر ، ولهذا يريد كل هؤلاء لعب أدوارهم دون أن
يفهمهم أحد ، والحقيقة هي أن الولايات المتحدة سحبت دعمها من أرغنكون ، وهم يكبحون
JITEM(استخبارات
الجندارما) لتحديده أيضاً ، فإن استطاعوا القضاء على أرغنكون سيصلون إلى الحل ،
وفي حال العكس فسيتأسس بدلاً منه
JITEM
جديد ، أو قوة تدخل سريع ، وسيتوضح هذا الأمر خلال عدة شهور ، وعندها سنفهم من
الذي سيتولى قيادتها .
أرغنكون الذي يُحاكم اليوم هي الشريحة العلمانية منه ، وأرغنكون العسكري ، وما
سيتطور بعد الآن هو أرغنكون المدني ، ويمكن أن يضم شرائح كثيرة من أوساط عديدة
جداً ، وهذا هو أخطرها ، فممارسات حزب الله(تركيا)"حزب الكونترا" الوحشية أمام
الأنظار ، هذا هو أرغنكون الآرابيسك ، إن هؤلاء أكثر خطورة ، فالجيش لديهم نظام
وانضباط على الأقل ، وهذا ليس موجود لدى هؤلاء ، إنهم خطيرون جداً . فإذا تمعنّا
في التوقيت لدى حملة اعتقال خمسمائة شخص من
DTP(حزب
المجتمع الديموقراطي) ، فهي تأتي متزامنة مع اليوم الذي يخطب فيه باشبوغ(رئيس هيئة
الأركان) ، فعندما كان يتحدث وردت في حديثه عدة تأكيدات إنسانية هامة ، فكان يتحدث
عن تقليص الحرب ، وفي نفس اللحظة وربما من دون علمه كانوا يقومون بعملياتهم ضد
DTP
في مواجهة خطابه ، ولا زالت العمليات مستمرة ، لقد اعتقلوا خمسمائة شخصاً ، وبهذا
الأمر يقولون "لن تستطيع حل القضية الكردية بمفردك" ، وحتى ربما لم يكن للجيش علم
بالعمليات الموجهة ضد
DTP
، فقد قاموا بذلك من داخل الأمن العام . في الإعلام يتحدثون عن "غولان"(فتح الله
غولان) ولكن قوته لوحده لا تكفي لهذا الأمر ، ولا داعي لتضخيمه إلى هذه الدرجة ،
ففي النتيجة هو إمام لقرية من أرضروم .
إذا كانوا يريدون الوحدة فالوحدة ، وإذا كانوا يريدون التكامل فالتكامل ، فنحن
مستعدون لها ، حيث يمكن تكوين المجتمع الديموقراطي لتحقيق هذا الأمر . من هنا أوجه
ندائي إلى السيد رئيس الجمهورية ؛ رأسمال قيصري (محافظة في وسط الأناضول ينتمي غول
إليها) في واقعه لا يدخل ضمن رأسمل الرأسمالية كثيراً . السيد غول يمثل رأسمال
قيصري بعض الشيء ، وأنا من هنا انادي السيد غول ، نحن لا نعترض على وجودكم ، كما
لا نعادي غناكم ، عش غناكم هذا ، ولكن افتحوا مجالاً للمجتمع الديموقراطي ،
واعترفوا بمساحة لحياتنا الديموقراطية . فنحن لا نعترض على حياتكم الغنية ، ولكن
عليكم أيضاً إبداء الاحترام نحو حياة المجتمع الديموقراطي . كما أنادي السيد
أردوغان : ياسيد أردوغان ؛ يمكن أن تكون تاجراً من منطقة البحر الأسود ، ونحن لا
نتدخل في تاجريتكم ، فربما تجيدون التجارة ، ولكن هذه الأمور لا تسير بمُكر البحر
الأسود ، وإذا لم تعطَ فرصة للمجتمع الديموقراطي والإرادة الديموقراطية للمجتمع ،
فإنكم لن تستطيعوا حل هذه القضية بالحقوق الفردية ، وبصنع الكردي التابع لكم .
إنهم يحاولون صنع أكراد مزيَفين ، وقد كوًنوا حماة القرى من قبل ، وسيقولون الحقوق
الفردية ، ولن يعترفوا بحقوق الأكراد مرة أخرى . يستحيل قبول مثل هذا الأمر ، إنهم
يفحصوننا ؛ ويفكرون في : هل لازال الأكرادُ ، نفس الكرديَ القديم ؟ وهل نستطيع
خداعهم ؟ . فإن استطاعوا القيام بذلك ، سيتظاهرون بأنهم يمنحون حقاً أو حقين ، ثم
يفعلون ما يريدون ، ويعتقدون أنهم قادرون على القيام بذلك بالتحادث مع الولايات
المتحدة وانكلترا وقوى أخرى . بينما الأكراد ليسوا الكردي القديم ، ولا أظن أنهم
سينخدعون بحق أو حقين صُورِيين . ياسيد رئيس الوزراء ؛ إذا كنتم تريدون حل هذه
القضية ، فإن هذا لن يكون بالقوى الخارجية وما شابهها ، وأنا أقول : لنعش معاً إذا
كان هذا مطلوباً ، وإذا كان المراد وحدة المصير فليكن ، ولكن يجب تلبية متطلباتها
، فلن يتحقق حل بدون اعتبار لإرادة الكردي .
قرأت في إحدى كتابات إيلتر توركمان(سفير قديم ومستشار حكومة) القديمة ، كانت في
جريدة صادرة قبل أربعين يوماً حيث يقول : "لن نعترف بأية إرادة كردية ، فإذا كان
لابد من إلقاء خطوة على صعيد القضية الكردية ، فسيكون ذلك من طرف واحد وبإرادتنا"
. فماذا يقصد بذلك ؟ نحن لا نعترف بأية إرادة كردية ولو صغيرة ، ويريدون أن يقولوا
للأكراد ؛ نحن لا نعترف بأي مخاطب منكم ولا بإرادتكم ، إن هذه قلة إحترام ، وتحقير
! يفرضون على الأكراد مفهوم "الحُرمة" ، والأكراد لن يقبلوا بذلك . ياسيد أردوغان
: أنا أيضاً لا أقبل به . نحن لسنا أطفالاً ، لم تعودوا قادرين على خداعنا بهذا
الشكل . لقد جرّبوا صنع الكردي التابع لهم بالكردايتية المزيفة وتنظيم حماة القرى
، ولكن لن يستطيعوا حل القضية بذلك ، بل تتحول القضية بذلك إلى مأزق . إنهم
يعتمدون في ذلك على الآغوات والعشائر ، فبهذه الذهنية ستحدث مئات الأحداث من قبيل
Zangirte
(القرية التي حدثت فيها مجزرة مؤخراً)، ولم يعد الأكراد يرضون بذلك ، لا في الجبال
ولا في أي مكان آخر ، فإن جعلوهم بدون مخاطب سياسياً ، فهاهي الاجتماعات تعقد في
دياربكر وتبرز الإرادة هناك ، وهم أيضاً لن يرضوا .
في الآونة الأخيرة بشكل خاص يقتطعون كل الأخبار المتعلقة بالأكراد من الصحف
والمجلات قبل إعطائي إياها ، فلا يريدونني أن أعلم شيئاً ، ولكن قوة المعاني لدي
عالية ، أحياناً أستطيع استنباط النتائج من جملة واحدة ، فلو أقرأها يكون أفضل
ولكن هذا غير متاح وهذا لا يعني أنني فقدت قوة المعنى ، فأنا أدرك وأفهم المقصود
بالمنع ، وهو إذا كان سيحدث حل ، فيجب أن تتوفر الإمكانيات لدي لتفسير كل هذه
الأمور .
ياسيد غول ، وياسيد أردوغان ، وياسيد باشبوغ : أنت تقول للفرد "إنك موجود" كفرد ،
ولكن ليس لديك مجتمع ! . هل هذا ممكن ؟ الأفراد الذين ليس لديهم مجتمع محكوم عليهم
بالفناء ، فلكل فرد مجتمعه ، فالفرد يستحيل أن يحيا بمفرده مستقلاً حتى ليوم واحد
من دون مجتمع ، فلن يستطيع البقاء ولو لأربع وعشرين ساعة . الفرد من دون مجتمعه لن
يتجاوز أن يكون قرداً ، بل هو قرد . الفرد له مجتمعه ، ويفنى الفرد الذي ليس له
مجتمع ، بل هو محكوم بالفناء . إنهم يرغموننا على هذا . الفرد موجود أولاً ، ثم
لديه مجتمعه ويتوحد الفرد مع مجتمعه ليبقى . تركيا تستقوى بالاتحاد الأوروبي
والولايات المتحدة وانكلترا ، وتحاول ربط البعض بذاتها من أجل منح أقل الحقوق ،
وخداع الأكراد وحل القضية من دون مخاطب . فإذا كانوا يظنون أنهم سيربطون زعماء
الأكراد بأنفسهم ويحلون القضية الكردية بذلك ، فهم يخدعو أنفسهم . فمخاطبو الأكراد
باتوا معروفين ، والسياسة من عمل التفاوض . هناك قول لـ"كارل سميث" يعجبني :
"القضايا تحل بالمفاوضات ، وإذا لم تكن هناك مفاوضات سياسية ، فهناك حرب" . هذا
يعني إما أن يجري تفاوض سياسي لحل القضية وإما أن تكون القضية سبباً للحرب . ولهذا
أوجه ندائي للسيد أردوغان مرة أخرى : لا تخافوا من التفاوض مع الأكراد ، وعليك أن
تجعل الأكراد مخاطباً ، وأنا لا أقول ذلك للدولة عموماً وللحكومة خاصة فقط ، بل
أقولها لكل شرائح المجتمع ، وأعتقد أن الجميع ينتظر مخططي للحل ، فمن الضروري أن
يناقش الجميع بشكل مذهل أمر "كيف نحل القضية الكردية" خلال الشهور الثلاث القادمة
، وأنا ساقيم الأمور حسب ذلك ، وكنت قد طرحت الأسس السياسية في مرافعاتي ، وسأضع
إقتراحاتي العملية بشأن الحل . فقد تبدأ المفاوضات في المستقبل .
الآن أردوغان محافظ معتدل ناطق باسم الإسلاميين ، وهو رئيس الوزراء . وهناك ناطق
باسم الليبراليين هو أحمد آلتان وياسمين جونكار(رئيس تحرير ومحررة في جريدة الطرف)
ورفاقهما ، محيط "الطرف" (جريدة) هم الناطق عن الليبراليين ، وأنا الناطق باسم
الأكراد . قرأت مقالة قديمة جداً لـ أحمد آلتان ، يقول فيها فليفعل كذا ... وكذا .
يمكن أن يقال له ولياسمين جونكار : إنهما لم يفهماني مطلقاً . إن رئيس الوزراء
يلقي بعض الخطوات في القضية الكردية لأنه مرغم على ذلك . فهم لا يفعلون ذلك لأنهم
يعرفون القضية الكردية حقاً . إن القضية الكردية هي قضية جادة لوجود هذا المجتمع .
فالمشاكل التي يشهدها الأتراك اجتماعياً ، حيث تُرتكب الجرائم كل يوم ، والظاهرة
التي تُسمى بالجنون الاجتماعي ، كلها باتت مشكلة اجتماعية بالنسبة للأتراك ، وهي
في نفس الوقت قضية ضمير ، فالقضية الكردية هي قضية ضمير ، لايمكن تحمل عبئها
ضميرياً ، فالقضية الكردية ستتحول إلى مسألة ضميرية بالنسبة للأتراك ، وعندها
سأقول للسيد أردوغان : إن هذه ليست قضية وجود للأكراد فقط ، بل هي قضية وجود
للأتراك أيضاً .
أمامنا ثلاثة أشهر مصيرية حرِجة ، فبعد الآن لا يحتمل الانتظار لا لشهر ولا حتى
ليوم واحد ، وفي المخطط الذي أقترحه للحل لا يتم تعريف حق الأكراد فقط ، بل حق
الأتراك أيضاً في إبراز إرادة ديموقراطية . بل حتى أن اقتراحي يتجاوز في
ديموقراطيته أمثلة كل من انكلترا وأسبانيا . فليس مهماً أن يحيا الفرد في أي مكان
، بل يجب إبراز إرادة دستورية ديموقراطية بالمعنى المجتمعي . ولكن إذا تم تناول
الأمر للإلهاء والتصفية ، فلن أكون مسؤولاً عما سيحدث بعد ذلك . فإذا كانوا لا
زالوا يفرضون اللاحل رغم كل ما طرحناه من أجل الحل ، فذلك يعني أننا أمام إبادة
ثقافية . أنا قلت أربع إبادات ، الإبادة الثقافية والإبادة المجتمعية ، والإبادة
السياسية ، والإبادة الاقتصادية . وهم سيدافعون عن أنفسهم في مواجهة ذلك . أما إذا
أصرت الدولة قائلة "لابد أن أسحقكم وأقضي عليكم ، وسأجعلكم مثل الطالبان والتاميل"
، فلن أقول شيئاً . ولكن جبال كردستان غير مناسبة كثيراً لذلك ، والأكراد سيضطرون
للدفاع عن حياتهم الذاتية وحريتهم . والكفاح الذي يخوضونه سيصبح بعد ذلك دفاعاً عن
الذات وكفاحاً من أجل الحرية . وأنا سأنسحب بعدها ، والذي أتوا بي إلى هنا ربما
يقتلونني ، وربما أموت تلقائياً ، ولن يبقى شيء أستطيع القيام به هنا من أجلهم ،
لن يبقى أي شيء أستطيع القيام به من أجلهم . وهم الذين سيقررون كيفية الحل والكفاح
الذي سيعملون به . وأقول بضرورة تناول هذه المرحلة بمنتهى المسؤولية من طرف الجميع
، فنحن نقوم بما يقع على عاتقنا من مسؤوليات على أكمل وجه ، ليس الحكومة فقط ، بل
على المعارضة أيضاً تناول نقاش الحل هذا بمسؤولية .
انعقد مؤتمر المجتمع الديموقراطي في دياربكر ، يجب خوض هذه الأنشطة بمنتهى الجدية
، تسخير الذات للشعب ليس أمراً سهلاً ، فإذا كان يبرز باسم الشعب ويقول شيئاً فلا
يمكن التهرب من المسؤولية ، وعلى الجميع أن يتولوا مسؤولياتهم . ويمكن عقد مؤتمر
الجمهورية الديموقراطية في استانبول أو أنقرا ، حيث يجب انضمام الجميع إليه من
مثقفين وليبراليين ومعارضين ، فمن الأهمية أن يأخذ الجميع مكانه من كل الشرائح
ليقول كلمته في هذه الاجتماعات حتى ولو كان معارضاً .
إن ابتداءنا بهذا النضال كان من خلال "الجبهة الشعبية لتحرير تركيا" ، فقد بدأت
النضال فعلياً معهم ، بعد استشهاد "ماهر جايان" و "عمر آينا"(قائدان ثوريان للشباب
الجامعي) ورفاقهما في قيزيلدره بتاريخ 30 آذار 1972 ، حاولت القيام بما استطعت
عليه ، وفي السادس من أيار أخذوا "دنيز"(قائد ثوري جرى إعدامه مع رفيقيه في ذلك
اليوم) ورفيقيه من سجن ماماق ، وقمت بما استطعت عليه ضميرياً في مواجهة هذا الأمر
، وأنا ممثل عنهم ، فأنا الذي أخوض نضالهم منذ سبع وثلاثين سنة ، ونحن بدأنا بهذا
العمل من هنا على تراث ماهر ودنيز ورفاقهما ، فأنا ليست لدي مشكلة من قبيل المنصب
والمقام ، وأنا مضطر فعلاً في هذا الوقت أن أكون ناطقاً باسم الأكراد ، مثلما أنا
ناطق فعلي باسم هؤلاء ، أو على الأقل باسم شريحة كبيرة منهم .
هناك ديموقراطيون إسلاميون في تركيا ، وكذلك ديموقراطيون ليبراليون ، ولكن
الديموقراطيون المتطرفون هم الذين يخوضون النضال من أجل الحل حتى يصلوا إلى نتيجة
، وعليهم أن يبرزوا هذه الإرادة والتنظيم ، والديموقراطيون المتطرفون يضمون حزب
وجبهة التحرير الشعبية الثورية
DHKP-C
والمجموعات الأخرى من اليسار التركي ،فهناك من يسمون أنفسهم بحزب أو بمبادرة ،
ويجب على كل هؤلاء حضور المؤتمر ، فالمعارضة الراهنة لن تتمخض عن شيء ، فكل من
"بايكال"(رئيس
CHP)
و "باخجلي"(رئيس
MHP)
يساومان على التركمان مع الدولة ويعتقدون أنهم بذلك يقومون بمهمة المعارضة ، فـ
"بايكال" لن يتحمل لفترة طويلة المساومة على التركمان في غربي طوروس ، وكذلك
"باخجلي" على تركمان وسط طوروس ، فبهذه السياسة لن يفعلا شيئاً سوى حشر التركمان
في وسط الأناضول ، ولن يتمكنا من القيام بهذه المعارضة لمدة طويلة . أنا أتوقع
ظهور إرادة دستور ديموقراطي من هذا المؤتمر ، وأنا أسميهم بـ"تحالف الدستور
الديموقراطي" أو "تحالف مؤسسي الدستور الديموقراطي" .
بشأن مسألة الألغام أريد أن أقول لإسرائيل ما يلي ؛ أنا لست معادياً لإسرائيل
واليهود ، ولكن عليهم أن لا يستقووا بقوى الدولة ليوجدوا لهم مكاناً من خلال شراء
الأراضي سراً في حران ، ويمكن أن يكون هناك حيٌ يهوديٌ في أورفا ، فأنا لا أعترض
على عيش اليهود في أورفا ، ويمكن أن يكون هناك حيٌ للأرمن أيضاً ، بل يجب أن يكون
، ويجب أن يعبروا عن أنفسهم على أساس ديموقراطي مكشوف على الأغلب ، ولهذا أطالب
بالمجتمع الشفاف .
أبعث بتحياتي إلى أبناء شعبنا ، وشعب دياربكر وجرموك بشكل خاص .
24
حــــــــــزيران 2009 |