|
يمكن
أن يتحقق السلام إذا تم تناول القضية بشكل صحيح، وأتى الحل
وضعي جيد ، كما السابق ،
أحياناً يتصلب جسمي ، ويرتخي كثيراً أحياناً أخرى ، يبد أن سببه الدواء الذي
أستخدمه .
هل اجتماع مؤتمر المجتمع
الديموقراطي مستمر ، أم كان ليومين فقط ؟ للمؤتمر وظيفته ، وعليه أن يعمل باستمرار
، ويجب أن يبقى الاجتماع مستمراً ، كما يجب تنظيم الجماهير ، ولا يهم إن حدثت
الاعتقالات ، فليأخذ عشرة أشخاص مكان من يعتقل ، كيف مضى مؤتمر المجتمع
الديموقراطي ؟ .
نحن أمام مسار دمقرطة
الجمهورية لأول مرة ، حيث يجب دمقرطة تركيا ، وتتوفر الأرضية التاريخية لذلك فيجب
الاستفادة منها . النقاش حول كيفية دمقرطة تركيا وكيفية تنظيم الأكراد لأنفسهم
للتعبير عن إرادتهم ، أمر مهم على صعيد التوصل إلى نتيجة في هذا الموضوع . أنا هنا
قلت دائماً بضرورة دمقرطة تركيا ، وفي الحقيقة فقد تم تجميد الجمهورية منذ 1925 ،
ونحن نقول : لنقم بإحياء هذه الجمهورية المجمَّدة على أسس ديموقراطية من جديد ،
ويجب اتخاذ دستور 1921 أساساً .
عندما أسس مصطفى كمال
الجمهورية كان دور ومساهمة الأكراد فيها مهماً بقدر دور ومساهمة الأتراك على الأقل
، فالأكراد عنصر أصيل مؤسس للجمهورية . وكان مصطفى كمال مدركاً لهذا الأمر ولهذا
حظي بدعم الأكراد ، وكان يتحدث عن منح الأكراد أوسع أشكال الحكم الذاتي ، ولم يكن
مصطفى كمال والكماليون عقبة أمام ذلك كما يُظن ، ولكنهم قاموا بمحاصرة مصطفى كمال
بكوادر الإتحاديين ، بينما مصطفى كمال يدرك جيداً بأنه لايمكن الإنتصار في حرب
التحرير من دون الأكراد ، ولهذا السبب ذهب ليصافح "دياب آغا" ، فقد حصل على دعم
ستين شخصية مهمة من الأكراد من أمثاله . إن ذهاب مصطفى كمال لمصافحة "دياب آغا"
أمر مهم جداً وله معانيه . فقد كان مصطفى كمال يعلم بأنه لن ينجح ولن يستطيع تأسيس
الجمهورية من دون الحصول على دعم الأكراد . ولهذا حصل على دعم الأكراد . كما كان
التيار الإسلامي قوياً في تلك المرحلة ، وبدون الحصول على مساندته لن يتحقق النجاح
، ولهذا حصل مساندة الشرائح الإسلامية ، فقد ساند "سعيد النورسي"(شيخ وعالم كردي
توفي عام 1964) الجمهورية بشكل فعّال . ودور "محمد عاكف" معروف ، كذلك حصل على دعم
الشيوعيين ، أي أن مصطفى كمال أسس الجمهورية في تلك المرحلة بدعم ثلاث مجموعات
سياسية ، وهي : الأكراد ، والإسلاميون من أمثال "محمد عاكف" و "سعيد النورسي"
وأمثالهما . والمجموعة الثالثة هي الشيوعيون ، فلولا الأكراد لما تأسست الجمهورية
، ولولا الإسلاميون لما تأسست الجمهورية ، ولولا مساندة "لينين" لما تأسست
الجمهورية . ولما تحقق الإنتصار في حرب التحرير . فلولا دعم "لينين" لما تحقق
النجاح أصلاً . ولكن انكلترا والدول الكبرى كانت قد اتخذت العديد من التدابير ، من
أجل تحويل الجمهورية إلى رأسمالية ؛ وفعلوها ! لقد قاموا بمحاصرة مصطفى كمال ،
وتمت تصفية الأكراد ، حتى أن الأكراد لم يفهموا تماماً تلك المرحلة ، كما تمت
تصفية الشريحة الإسلامية ، وتم نفي "سعيد النورسي" ، ووضع "محمد عاكف" أيضاً معروف
. مثلما تمت تصفية الشيوعيين ، فما حل بـ"مصطفى صبحي"(رئيس الحزب الشيوعي، جرى
إغراقه في مركبة في البحر الأسود) ورفاقه أمر معروف . سأجري تقييماً موسعاً فيما
يتعلق بـ"مصطفى صبحي" في وقت لاحق .
لقد تم صنع تركياتية
مزيَّفة ، هذه التركياتية ليست لها أية علاقة بالتركية سوسيولوجياً ، مثلما
لاعلاقة لها بالتركية وبالأمة التركية تاريخياً ، بل أن الكثيرين من هؤلاء ليسوا
أتراكاً . يجب ألا يُفهم الأمر خطأً ، أنا لا أقول بعدم وجود التركي ، فالأمة
التركية موجودة مثل الأمة الكردية ، بل هناك عدة ثقافات تركية ، ولكن ما أقصده هو
هذا المفهوم الخاطئ الإتحادي للتركياتية . فهذه التركياتية باتت مثل الدين ، فهم
جعلوها إدراكاً كما الدين ، وقاموا بإلباس المجتمع قميص المجانين ، واستولوا على
كل مستويات المجتمع ، والحقيقة كل هذه المشاكل هي مشكلة تركية .
ليس اليهود وحدهم وراء
هذه الأمور كلها بل هناك قوى أخرى أيضاً ، أنا لا أكرر النظرية المعروفة التي تقول
بأن اليهود سبب كل ما يجري في العالم ، بل أتكلم عن شيء مختلف هنا . اليهود
منتظمون بشكل جيد جداً في كل مكان ، فحتى "هتلر" كان لديه مائة وخمسون معاوناً
يهودياً ، فهم توجهوا إلى كل مكان . ما أريد قوله هو : هناك جانب "هتلري" لدى
اليهود ، فدور "هتلر" في الرأسمالية لا زال ظاهرة مظلمةً لم يتم إلقاء الضوء عليها
. ولم يُفهم حتى الآن ماذا يعني "هتلر" تماماً . لم يحرِّف اليهود مصطفى كمال فقط
، بل حرَّفوا حتى "ماركس" و "لينين" ووجَّهوهما .
العمال في يومنا هم أكبر
الداعمين للرأسمالية ، وهم أهم وأكبر عنصر يغذي الرأسمالية ، الجانب المأساوي جداً
هو أن العمال الذين قيَّمهم الماركسيون بأعداء الرأسمالية هم اليوم الأصدقاء
الروحيين للرأسمالية ، فهل هناك عامل لا يسحق ولا يبيع ولا يتخلى عن رفيقه العامل
، في سبيل فرصة عمل أو عمل جيد أو راتب جيد ؟ .
نفس القوى تلعب نفس
الألاعيب ضد الأكراد دوماً منذ أيام "الشيخ سعيد" ، حادث "الشيخ سعيد" يبدأ في
الخامس عشر من شباط ، والمؤامرة الدولية نحوي تاريخها الخامس عشر من شباط ، وتم
إعدام "الشيخ سعيد" في 29 حزيران ، وقرار الإعدام بحقي صدر في 29 حزيران . وهناك
معنى من الترتيب بين هذه التواريخ ، فلا يمكن أن تكون هذه أمور بالصدفة ، فترتيبها
مع التواريخ يجري بوعي ، والذين يفعلون ذلك كلهم من نفس الذهنية ، هذا المفهوم ليس
لدى الجيش فقط ، بل هو لدى المدنيين والبيروقراطيين ، فهم منظَّمون في التجارة وكل
الميادين .
أنادي السيد رئيس
الوزراء من هنا مرة أخرى : علينا دمقرطة تركيا . فأنا لا أقول بأن رئيس الوزراء
يضمر نوايا سيئة ، بل نواياه حسنة ، ولكن مستشاروه يزوِّدونه بالمعلومات الناقصة
والخاطئة ، ونحن على إستعداد لتزويده بالمعلومات الصحيحة ، ولهذا أنادي رئيس
الوزراء من هنا مباشرة : إذا لم تلقوا الخطوات السليمة ، ولم تلقوا خطوات
ديموقراطية ؛ ستخسرون كل ما تملكون .
هناك الذين يريدون حل
هذه القضية في تركيا أيضاً ، فرئيس الجمهورية صادق ويريد حل هذه القضية ، ويبدو أن
رئيس الوزراء سيتخذ المواقف حسب الأوضاع ، وحسب ما فهمت من الجيش هو أن الجيش
أيضاً يريد تحجيم هذه الحرب ، فحديث رئيس هيئة الأركان يدل على هذا ، فثلاثة من
رؤساء هيئة الأركان كانوا يريدون فتح الميدان للسياسة وهم "قارادايه" و
"كيفيريكوغلو" و "أوزكوك" ، "كيفيريكوغلو" يقول : "نحن قدمنا السلطة لــ"مسعود
يلماز"(رئيس وزراء سابق) ولكنه لم يستطع تقيِّيمها ، وكذلك "أوزكوك" يقول : "يجب
توسيع المجال السياسي" . وكان يتصرف بجرأة في هذا الأمر ، وكان يكافح بمفرده مقابل
99% ، ورئيس الأركان الراهن أيضاً يتحدث عن لعب الميدان السياسي لدوره ، فهل
الحكومة تطالب بالدعم من الجيش ؟ هاهو الدعم ! كل هذا دعم لك ، فإذا لم تلعب
الحكومة دورها في الميدان السياسي فستنتهي . حكومة "أجويت"(رئيس وزراء سابق) كانت
تريد القيام ببعض الأمور ولكن حزب الحركة القومية MHP
عرقلها ، ولم تستطع لعب دورها ، فعودوا إلى أحاديثي في تلك الفترة حيث قلت : "إذا
لم تلق الحكومة خطوات سياسية ستندثر وتنتهي" ، حكومة "أجويت" لم تستطع إلقاء خطوات
سياسية ، وهكذا اندثرت وانتهت . والآن أقول نفس الشيء ، إذا لم تلقِ الحكومة خطوات
ديموقراطية ، ولم تستطع دمقرطة تركيا ، ولم تحل هذه القضايا ، فهي ستندثر وتنتهي
خلال فترة قصيرة .
هناك وثيقة مطروحة في
الوسط ، وهم يتنازعون فيما بينهم حولها ، وهيئة الأركان محتارة ، فتلك الوثيقة
تكبل قدميها ، فإذا لم يتوصلوا إلى مصدر هذه الوثيقة ، لن يتمكنوا من حل هذه
القضية أيضاً ، وبدون تحليل هذه الأمور لن يستطيعوا معرفة مصدرها أيضاً ، فهل
يستطيع DTP
تحليل هذا الأمر ؟ كلا ، وهل يستطيع رئيس الوزراء والحكومة تحليله ؟ كلا ، هذا
الوثيقة تلف رؤوسهم ، ولا أستطيع معرفة إلى أين ستصل .
يجب فهم حادث قرية "Zangirte"(المجزرة
التي أودت بحياة 44 شخصاً) بشكل جيد جداً ، يجب كتابة رواية عنها مطلقاً ، فحسب ما
ورد في وثيقة الاتهام تمر جملتان . فأحد حماة القرى من ضمن الحدث يبحث عن شخصين من
التنظيم ، وهو على اتصال بهما ، وقد جرى ضبط كل شيء ، وبعد جريان الحادث سيلقون
بمسؤوليته على عاتق التنظيم ، أي جرى ضبط شخصين أيضاً من التنظيم ، وهم مستعدون .
نعم جرى إعداد كل شيء ،
سيحملونها على التنظيم ، سيضعونها على عاتق التنظيم ، أقولها لرئيس الوزراء ؛
ياسيد رئيس الوزراء ، إذا كنتم تريدون حل هذه القضية ، عليكم تنوير الحدث من جميع
جوانبه ، فمن هما هذان الشخصان من التنظيم ؟ وكنت قد تحدثت من قبل عن الحادث الذي
جرى في قرية Pecenek
التابعة لـ"ماردين" ، فقد كان يستحيل على مفهوم PKK
أن يقوم بذلك الحادث الرهيب ، فلو رأيت في الحلم أن PKK
قام به لما صَدقت ، وعندما بحثت فيه وجدت أن شاباً من "موش" يدعى "هوكر" قام به ،
فقد قتلوا دون تفريق بين طفل وعجوز ، وقد ذهلت لهذا الأمر .
مثلما لطَّخ "أرغنكون"
كل مكان ، ربما امتد بعض الأشخاص إلى داخل PKK
أيضاً ، بل ربما بعض القوى الأجنبية أيضاً تتحكم بأشخاص في داخل
PKK
. ياسيد رئيس الوزراء ؛ أنت تقول PKK
وأنا أسأل : أيُّ PKK
؟ إنكم تقولون
PKK
وتعممونه على هذا النحو ، هذا ليس صحيحاً ، فعن أي PKK
تتحدثون ؟ فإذا كانت لهؤلاء علاقات بشخصين من ضمن التنظيم فأنا أيضاً ضدهما . فأنا
أيضاً ضد هكذا PKK
. ولكن هناك PKK
الذي يتخذ من الديموقراطية أساساً ، ويريد الحل الديموقراطي وإنهاء الكفاح المسلح
، فلماذا لا تؤسس الحوار معه ؟ تعال لنكشف معاً عن "أرغنكون" في تركيا ، والذين لا
يريدون الحل من ضمن PKK
، فلدي القوة على ذلك حتى ولو محدودة .
في اليوم الذي تحدث فيه
رئيس هيئة الأركان في الرابع عشر من نيسان ، جرت عمليات الاعتقال ضد حزب المجتمع
الديموقراطي DTP
، ولهذا الأمر معناه ، فهي عملية جرت من أجل نسف كلام هيئة الأركان ، وإبطال
تأثيرها . وأنا كنت أعتقد في البداية بأن العملية تجري ضمن علمهم ، فيما بعد فهمت
بأن الحدث مختلف ، وأنا لا أستطيع القول بأن هيئة الأركان ورئيس الوزراء مسؤولان
عنها . فهذه العملية من عمل الكوادر الإتحاديين الذين لا زالوا أقوياء في تركيا .
وقد لا يكون لهيئة الأركان أيضاً علم بهذا الأمر ، فحتى رئيس الوزراء ليس لديه علم
بهذه العملية ، ولا أظن أنها عملية جرت بتوقيع من رئيس الوزراء . وقد أنفجر اللغم
في اليوم السابق للحديث الثاني لرئيس هيئة الأركان في يوم 29 نيسان ، يجب البحث
كثيراً في هذا الحادث أيضاً ، وأنا لا أتهم رفاقنا هناك ، فمن هو الذي أرسل أولئك
الجنود إلى هناك ؟ وكيف جرى وضع هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات هناك ؟ فقد جرت
في ذلك المثلث عمليات وأحداث مشبوهة لم نستطع فهمها في السنوات السابقة ، حيث تحدث
تفجيرات غير مفهومة ، كما كانت تحدث تفجيرات تنسف بعض رفاقنا حيث يقيمون .
يقول رئيس الوزراء عن
DTP
: لن ألتقي بهم حتى يقولوا عن PKK
تنظيم إرهابي ! . هذا لا يمكن أن يحدث ، بل على رئيس الوزراء حل القضية ، وأن
يتحاور مع الجميع ، وأن لا يتصرف باستبدادية ، وأن يعطي الفرصة للقوى الديموقراطية
بالنمو والتعبير عن نفسها ، فأنا تحملت هنا على مدى سبع سنوات ، وأتقدم إليهم
باقتراحات من أجل الحل الديموقراطي ، ومؤخراً كنت قد كتبت رسالة من ست عشرة صفحة
إلى رئيس الجمهورية عبدالله غول ، حيث تقدمت فيها أيضاً باقتراحاتي ورؤاي بشأن حل
القضية ، أظن أنهم لم يستطيعوا فهمها بما فيه الكفاية ، وأنا سأشكك في حسن نوايا
رئيس الوزراء إذا لم يقدِّم المسار في الاتجاه الايجابي ، ولم يوقف العمليات
الجارية ، حيث يبدو رئيس هيئة الأركان كَمَن يريد الحد من العمليات العسكرية ،
ويُفهم أن هناك أمور تتجاوزه ، فعلى السيد رئيس الوزراء أن يرى هذا الأمر . إنني
صابر منذ سبع سنوات ، وسأتابع السياق لشهرين آخرين ، فإذا لم يتم فتح المجال أمامي
من أجل الحل ؛ عندها سأقول ليس هناك ما أستطيع القيام به أنا ، وسأنسحب . وإذا لم
يتم إلقاء خطوات فإنني سأعلن عن رئيس الوزراء بأنه الرقم واحد في "أرغنكون" ، وليس
ثمة ما يقال لـ"بايكال"(رئيس CHP)
و "باخجلي"(رئيس MHP)
، ولكن أقول بأن يبتعدا عن الفاشية ، وأن لا يغلقا الطريق أمام السياق .
السيد أردوغان رئيس
الوزراء يتقرب بمنطق التجار ، فهم يسعون إلى المال والنقود من خلال عشرة بالمائة
من الاستيراد وببعض العطاءات ، فهم يكسبون أموال رهيبة في عشرة بالمائة من
الاستيراد ، ولهذا السبب لا يفكرون بالشعب وما شابه ذلك . وهم لا يفكرون بالشعب
التركي أيضاً ، بل حكموا على العمال الأتراك بالسوق العالمية الرخيصة ، فهم يركبون
ظهر الأتراك والأكراد منذ خمس وثمانين سنة كالحمير ، ويستخدمونهم . إنهم لم
يستطيعوا فهم هذا الأمر .
أنا ساندت الديموقراطية
المحافظة ، وأوضحت بأن هذا الأمر ممكن ، وهو ممكن ، بل حتى أعمل على فهمهم ،
ولكنني أعترض على قيامهم بتأسيس بنية مهيمنة تلقي بتأثيرها على كل المجتمع ، فهناك
ديموقراطيون ليبراليون أيضاً في تركيا ، وكانوا موجودين باستمرار ، وفي كل مراحل
التاريخ . مثلما هناك ديموقراطيون متطرفون ، وعليهم أن يستوعبوا ويلعبوا دورهم في
المجتمع والسياسة بشكل جيد جداً . وكنت قد قلت سابقاً بأن الديموقراطيون المحافظون
والليبراليون والمتطرفون يمكنهم أن يلتقوا على قاسم ديموقراطي مشترك . شريحة من
الديموقراطيين المحافظين تمثل ثقافة ، ولكن ما تمارسه الآن ليس إسلامياً ، أنا
أعلم الإسلام ، فجوهر الإسلام ليس له علاقة بما يفعله الديموقراطيون المحافظون من
أفعال . كما أن الديموقراطيون الليبراليون تواجدوا دائماً ولكنهم لا يملكون القوة
اللازمة لإجراء التغيير . بينما الذين يمكنهم تحقيق التحول والتغيير أصلاً هم
الديموقراطيون المتطرفون ، فعليهم أن يستوعبوا جيداً قوتهم هذه ، ويقوموا بدور
الطليعة في التحول والتغيير . يمكن أن يلتم شمل هذه المجموعات الثلاث ضمن إطار
مبادئ الديموقراطية ، ويمكنهم وضع دستور ديموقراطي كما في أسبانيا .
مثلما جرى في دياربكر
يجب إقامة مؤتمر الجمهورية الديموقراطية في أنقرا أيضاً ، ويجب أن يكون الأكراد
والديموقراطيون سنداً فعالاً لذلك ، حيث يمكن تفعيل القوى الديموقراطية في تركيا
وتوجيههم إلى هذا المؤتمر . وهذا مرتبط أولاً بمدى نجاح مؤتمر المجتمع الديموقراطي
للأكراد ، حيث يجب تسيير المؤتمرَين بشكل متوازي .
يجب تأسيس مجالس المدينة
في كل المحافظات والمناطق والنواحي ، والحقيقة هذا موجود في القانون ، لتتألف هذه
المجالس من ثلاثمائة عضو في المدن الكبرى ، وفي المدن الأخرى مائتا عضو ، وفي
المناطق والنواحي مائة أو خمسين عضواً . ويجب أن تتأسس مجالس المدن هذه فوراً ،
فهي مهمة من أجل قضايا المجتمع وحلها ، كما أن البلديات يمكن أن تقوم مع مجالس
المدن هذه بتفعيل النشاط الديموقراطي . فعلى بلدياتنا أن تقوم بعملها بسرعة كبيرة
وبشكل ديموقراطي على أساس سليم اعتماداً على الشعب . فهم لن ينجحوا في هذا العمل
بالاعتماد على الرأسمالية وبالقروض وبالركض وراء القروض . ويمكنهم النجاح فقط
بالاعتماد على الشعب وبتفعيل طاقات الشعب ، وسيكون ما أريد قوله مفهوماً بشكل أفضل
إذا قرأوا مرافعاتي ، فإن لم يفعلوا فسأنتقدهم ثقيلاً ، وأحتفظ بانتقاداتي هذه .
هل تعرفون كيفية الحياة
التي تريدونها ؟ وهل تعرفون ما يجب عليكم القيام به من أجل التخلص من هذه الحياة
النتنة القائمة ؟ وهل تعرفون ماذا يعني الإبادة الثقافية في التاريخ ؟ وهل تعرفون
أن الإبادة الثقافية أخطر من الإبادة الجسدية ؟ وهل تعرفون كيفية الكفاح ضد
الإبادة الثقافية ؟ وهل تعلمون من هو صديقكم ومن هو عدوكم ، وهل تعرفونه ؟ وهل
تعرفون كيف يجب أن يكون الدستور والقوانين الديموقراطية اللازمة من أجل مجتمعكم
وشعبكم ؟ وهل يمكنكم القيام بنشاط بهذا الصدد ؟ وهل تعلمون بأي الأساليب سيتم
إعداد الدستور الديموقراطي ؟ وهل تعلمون بأي الأساليب سيتم كسب حقوقكم الاجتماعية
؟ وهل يمكنكم تنشئة طفل وطني صادق واحد ؟ وهل يمكنكم تنشئة طفلاً واحداً من
أطفالكم بلغته الأم ؟ . فإذا لم تكن تعلم كل هذه الأمور ، ولا تستطيع إيجاد الحل ،
فأنا أيضاً سأقول هؤلاء لا يعرفون ، وغير قادرون على العمل ، سأشطب عليهم ، ولن
آخذهم بعين الاعتبار ، مثلما لم آخذ.
إنهم يعتبرونك غير
موجوداً ، وليس لديك لغتك وثقافتك ، ولا أي شيء ، ولكنهم يعرفون كيف ينجبون !!
ويتحدثون عن العشق والحب !! ولكنهم عاجزون عن تعليم طفل من أطفاله لغته الأم بشكل
سليم ، وعن تنشئة طفل واحد تنشئة جيدة . وليس لديهم عشق وحماس وجهود نحو وطنهم
ولغتهم وثقافتهم ، وليس لديهم حب الوطن ، ولهذا ليس هناك نضال كبير . إنني أنتقد
اليهود كثيراً ولكن هناك جوانبهم التي أحبها أيضاً ، فعندما تحل بهم كارثة يلقون
بأنفسهم في الوحل ، ويُغرقون رأسهم وكل طرف فيهم بالوحل ، حتى يغطي السواد القاتم
كل جانب فيهم ، ويملأون الدنيا بعويلهم ، وبذلك يحولون دون نسيانهم للحدث حتى
يثأروا لهم . إذا كان هناك عشق وحب فيجب أن يكن نحو الوطن والشعب . فكيف هو
المجتمع الذي يريدونه ؟ وكيف هو الفن والثقافة ، وكيف هي الحياة التي يريدونها ؟
يجب أن تكون هناك جهود جبارة في هذا المضمار .
أنا هنا لا أستطيع
القيام بالقيادة العملية ، واقول بأنني لست بقائد عملي ، فليتخذوا قرارهم بأنفسهم
، ويمكنني فقط الإدلاء بأفكاري ، وأنا لا أستطيع أن أقول لهم لا تدافعوا عن أنفسكم
، كما لا أستطيع أن أقول لهم تخلوا عن تنظيمكم ، فذلك سيكون أكبر دناءة ، ولكن
عليهم أن يتخذوا قرارهم بأنفسهم ، فالأكراد سيدافعون عن أنفسهم بأنفسهم ، ففي كل
وقت قلت بضرورة أن يقوم الجميع بحماية نفسه بذاته ، القيام بالدفاع يكون على نوعين
؛ الأول : الدفاع المشروع بهدف حماية الوجود ، والثاني : النضال والدفاع من أجل
حرياتهم .
أعتقد أن "أوفوك أوراس"
قد أستقال ! ويتحدث عن حركة جديدة ، هذا إيجابي وضروري، أبعث إليه بتحياتي، يمكن
الإلتقاء به باسمي .
إنني أساند هؤلاء ، هناك
أسماء كثيرة من ضمن حركة العاشر من كانون الأول ، وأسماء أشخاص آخرين مثل "دريا
سازاك"(كاتب صحفي) من جريدة "ميلليَّت" ، فليكن هؤلاء أيضاً ، بل لتأخذ شريحة
واسعة مكانها ضمنه. فإذا كان حزب شيوعي تركيا TKP
مدافعاً عن الديموقراطية ، يمكن للشرائح الديموقراطية من بينه أن تأخذ مكانها
أيضاً ، فإذا كانوا مرتبطين بذكرى "مصطفى صبحي" ورفاقه ، فليأخذوا مكانهم بشكل
ديموقراطي . وعلى اليسار أن يطَّهِر نفسه من اليسار المنتمي إلى "أرغنكون" ويقوم
بتنظيم نفسه ضمن مجتمع تركيا على أساس اليسار الديموقراطي ، فهناك حاجة لهكذا
تكوين ، كما تحتاج تركيا إلى تكوين من قبيل "حزب السقف" من أجل دمقرطتها .
بالكونفرانس الذي ينعقد
بمبادرة "حزب السقف" يمكن الوصول إلى شرائح أوسع ، ويجب أن تتمكن كل الشرائح من
الانضمام ، وأن تتمكن المئات من الأفكار المتنوعة من التعبير عن نفسها ، المجموعات
العقائدية المختلفة وصولاً إلى العلويين ، الأقليات ، المجموعات الأثنية ،
والبيئيون ، كلها يجب أن تتمكن من أخذ مكانها ، كل الأوساط الديموقراطية في تركيا
يجب أن تأخذ مكانها وتقدم مساهماتها .
يجب دعوة
"ياشاركمال"(كاتب روائي كردي) و "ودات توركالي"(كاتب روائي تركي) و "ميهري
بيللي"(زعيم يساري من الصف الأول) –إنه كبير السن حقاً- إلى المؤتمر ، أبعث إليهم
جميعاً بتحياتي الخاصة .
يجب دعوة "ياشار كمال"
مرة أخرى ، فليأت إلى المؤتمر ويعبر عن أفكاره ، وليُظهر تضامنه مع الأكراد ، يمكن
أن يقال لـ"ياشار كمال" باسمي ؛ ليقم بزيارة إلى "وان" حيث أنها تشهد تطوراً
ديموقراطياً عظيماً ، فليقم بزيارة إلى مؤسساتنا ، ولينقل إلى البلدية أفكاره ،
وليعبر عن صداقته وتضامنه مع الأكراد ، وليتقدم إلى المؤتمر أيضاً بأفكاره . زوجته
من آل "بابانزاده"(من اليهود) ، أبعث إليها بتحياتي . آل "بابانزاده" من الذين
أبتدأوا التمرد الأول للأكراد ، فلتقم بتطوير الحوار مع الأكراد وفاءً لذكرى
أجدادها .
هل يمكن أن يحدث هذا ؟
الحقوق الفردية هي حقوق المجتمع ، حقوق مجتمعية ، والحقوق المجتمعية هي حقوق فردية
، ولا يمكن التفريق بينها ، فالحقوق الفردية تكسب معانيها بالحقوق المجتمعية ،
وهذا يعني ما يلي : الكردي موجود ولكن المجتمع الكردي غير موجود !. لا يمكن أن
يحدث شيء من هذا . فلا يمكن التفريق بينهما ، فالفرد يكسب معناه بالمجتمع ،
والمجتمع يتكوَّن من الأفراد .
يبدو أن الأمور اختلطت
في إيران ، إنهم يشبِّهون "أحمدي نجاد" بهتلر ، صحيح لديه جوانب مشابهة ولكنه ليس
بهتلر ، تشبيههم له بهتلر أمر ملفت ، حيث يجب معرفة سبب تشبيههم له بهتلر . يجب
على إيران أن تعترف بالحقوق الديموقراطية لشعبنا هناك ، وإذا تطلب الأمر يمكن
كتابة رسالة باسمي إلى "أحمدي نجاد" بهذا الشأن ، كما يمكن نقل آرائي هذه إليهم .
هذا صحيح ، الذي يحل
القضية الكردية سيكون مؤثراً ليس في تركيا فقط ، بل في الشرق الأوسط وحتى في
أوروبا أيضاً . الهيمنات في تركيا بدأت تتزعزع ، ومن الآن فصاعداً يصعب الاستمرار
في النمط القديم لمفاهيم الهيمنات السابقة .
من هنا أنادي السيد
أردوغان والسيد غول مرة أخرى ، لا داعي لمخاوفهما ، إذا لم يشتبك هذان الشعبان ،
الشعب الكردي والشعب التركي ، لن يتمكن أحد من أن يفعل شيئاً بنا ، فإذا قمنا بحل
هذه القضية كشعبين فإن المجال يصبح مفتوحاً أمام تركيا ، وستنطلق تركيا وتصبح دولة
رائدة في الشرق الأوسط ، بينما أوروبا لا تريد ذلك ، وتمارس التعطيل . فإذا تم حل
هذه القضية في تركيا ، تتحول إلى دولة تمكنت من حل قضاياها ويسودها الغنى والرفاه
. أليس هذا ما نطلبه جميعاً ؟ إنني هنا أبذل الجهد من أجل ذلك كمطلب من متطلبات
الوطنية ، بدون مقابل ، أتعهد بدون مقابل ، وأدلي بالمعلومات بدون مقابل ، فلا
داعي لذهابهما إلى أي مكان آخر ، فلو صرفا مليارات الدولارات ، ولو توسلا إلى
أميريكا أربعين مرة لن يتمكنا من الحصول على هذه المساندة التي أقدمها .
أنا أتصرف بضميري ، ولو
تصرفت بغير ضمير فأنا أيضاً قادر على إلباس قميص المجانين للمجتمع ، وأستطيع إبراز
جيشٍ مليوني ، وهم يسمعونني وسيشتبكون . فلنقل حدث اشتباك بين الطرفين ومات مليون
شخص ، فمن سيكسب من هذا الأمر ؟ إذا اشتبكت الشعوب ، سيعاني الجميع ، ولن يستفيد
أحد من ذلك . أمامنا فترة شهرين آخرين ، إذا تم التقرب السليم وتطور الحل
الديموقراطي فسيتحقق السلام ، ولكن إذا كانت هذه لعبة ومحاولة إفشال فإنهم سيخسرون
. إن هؤلاء لا يعرفون ممارسة PKK
، إنهم سيُسَوون كل شيء بالأرض . على السيد أردوغان تناول المرحلة بشكل صحيح ،
ونحن سنقدم الدعم اللازم ، ولكن يجب عليهم فتح المجال أمامي ، فأنا لا أستطيع
ممارسة القيادة السياسية-العملية في هذه الشروط ، وإذا لم تلق خطوة نحو الحل فأنني
سأكشف لشعبي بأنني لا أستطيع ممارسة القيادة السياسية-العملية من هنا ، وساقول :
لن يتحقق الحل ، ويجب عليكم أن تقرروا بأنفسكم إذا ما كانت حرباً أم سلاماً .
الإدعاء بأن عمليات الرد
بالمثل زادت من ثقل الجيش في السياسة ليس صحيحاً ، الأمر ليس كذلك ، إنه يتناول
الأمور بشكل بسيط جداً ، أنا عارف بالسياسة ، وعلى "أحمد آلتان"(رئيس تحرير جريدة
الطرف) أن لا يتناولها بهذه البساطة ، وأن لا يحاول تعليمي السياسة ، إنهم يريدون
تحطيم المقاومة الكردية ، فإذا تحطمت المقاومة الكردية ، فإن أوروبا وتركيا
والولايات المتحدة وإسرائيل تتربص في مواقعها كالذئاب الجائعة ، فسينهوننا وسيقضون
على الأكراد ، فإن توفرت نوايا السلام فإننا قادرون على الحيلولة دون هذه الأمور ،
هذا أمر بسيط . يتم الكشف عن الذين لا يريدون السلام من داخل الدولة ومن داخل
PKK
، ويتحقق الوفاق
، هذا أمر بسيط .
إنهم يقطِّعون الصحف على
هذا النحو ثم يعطونها ، وأحياناً يقتطعون المجلات أيضاً . كنت قد راجعت القضاء
التنفيذي بشأن إعطاء الصحف والمجلات بدون تقطيع ، مع إعطاء الكتب ، وتم رفض طلبي
هذا . ويتم التوضيح بأن لدي حق الإعتراض لدى المحكمة الجنائية الثانية في "بورصه"
خلال أسبوع ، ذلك القرار صادر بتاريخ 2009.6.1 ، ربما مضت فترة الاعتراض ، على
المحامي الموّكل عني متابعة الأمر . يمكن جلب كتاب "الجماعات الخيالية" للكاتب
"بنديكت أندرسون" ، كما يمكن جلب كتاب "موانئ المشرق" لأمين معلوف .
رسائل وصلتني ، رسالة
جميلة من "جاهيد إيلبوغا" من سجن ترابزون ، وهو ينتمي إلى "ضيادين" التابعة لآغري
، يمكن أن يقال له ، أنك تتقدم بشكل جيد ، ويمكنه أن يتعمق أكثر ، وهناك رسالة من
"أبدين إيبه" ، وهو مريض ، وقد نقل مقولة أعجبتني أيضاً ، وهناك رسالة من "إينجي
روج" ، وأخرى من "غولناز" أرسلتها من سجن باقركوي ، وتتوق إلى معرفة ما إن كانت
رسالتها وصلتني أم لا ، وتصر على الجواب ، يمكن إعلامها باستلامي لرسالتها ، وأبعث
إليها بتحياتي . كما أبعث بتحياتي إلى كل الرفاق في السجون .
أبعث بمحبتي وتحياتي إلى
جميع أبناء شعبنا .
طابت أيامكم .
17
حزيـــــــــــران 2009 |