|
22 نيسان يوم
الصحافة الكردية
بداية نقول أن هناك خصوصيات للإعلام
الكردي عامة ويطول البحث إذا تناولنا الوضع الإعلامي الكردي في مختلف الأجزاء
والمواقع، كما لابد من التمييز بين مصطلحي الصحافة والأعلام، فالصحافة هي جزء من
العمل الإعلامي أو الفن الإعلامي أو السياسة الإعلامية . فإذا كان لابد من التطرق
لو سريعاً إلى الإعلام الكردي؛ من حيث دوره ونواقصه وآلياته المطلوبة على الصعيد
العام فلابد أن نؤكد على جملة من الأمور :
1- الإعلام الكردي بما هو إعلام حركة
تحرر وطني لا يختلف كثيراً من حيث المستوى والدور والتأثير عن واقع الحركة
السياسية الكردية الراهنة بسلبياته وإيجابياته ، ولاشك أن الحصيلة النهائية تشير
إلى حدوث نقلة نوعية لا بأس بها، يكفي أن تكون هناك عدة فضائيات كردية في الوقت
الراهن، وهناك طموحات أن يزداد العدد ويتضاعف ويتطور المضمون والشكل بالاستفادة من
التقدم التكنولوجي الهائل والصعود المستمر للقضية الكردية خاصة في كردستان العراق.
إضافة إلى ذلك هناك العشرات من النوافذ الإلكترونية وصفحات الإنترنت تعود إلى
الحركة التحررية الكردستانية أو أفراد أكراد أو مؤسسات ثقافية كردية أو منابر
إعلامية بمختلف اللغات، كل ذلك يضاف إلى الصحف والمجلات التي كانت ناشطة بالأصل
منذ عقود.
2- الكتاب الكردي كأحد قنوات الثقافة
والإعلام إن كان باللغة الكردية حول الكرد وكردستان بهدف تعريف القضية الكردية.
وجوداً وتاريخاً وحضارة وواقعاً سياسياً وثقافة للشعوب الأخرى. نقول هناك تطور
مذهل في صناعة الكتاب الكردي وترويجه في السنوات الأخيرة . في بداية السبعينات لم
تكن في منطقة الشرق الأوسط سوى دار نشر كردية واحدة –رابطة كاوا للثقافة الكردية –
التي أخذت على عاتقها مهمة ترجمة وطبـع ونشـر الكتاب الكردي باللغة العربية؛ وحققت
خطوات نوعية رائعة خلال ثلاثة عقود . والآن وبفصل فدرالية كردستان العراق ظهرت
العشرات من دور النشر في أربيل ودهوك والسليمانية ونشرت مئات الأعمال والكتب، كما
ظهرت العديد من المراكز والدور في استانبول وأوروبا وتنامت حركة ثقافية هائلة لم
تحدث في التاريخ الكردي مثيلاً لها ...
3- وكما نعلم الإعلام الكردي غني
وواسع لاشك إن كل ذلك لا يشـكل نهاية المطاف والوقـت يمر بسرعة ومن الصعوبة
الانتظار أو الشعور بيان ما أنتج حتى الآن يكفي ، بل بالعكس من حيث الشكل والمظهر
الخارجي هناك عمل جبار وتراكم خـلال سـنوات قليلة ، ولكن هذا الكم الهائل يحتاج
إلى التطور والتحديث، فالإعلام بصورة عامة ليس أمراً مستقلاً أو محايداً بل هو
إفراز لواقع مشاع. ودليل عمل لطموحات على طريق التحقيق والتنفيذ وهو جزء من
السـياسة والثقافة والاجتماع والحركـة القوميـة والاقتصاد ، والحاضر بكل
مسـؤولياته وتبعاته والمستقبل بكل متطلباته .
4- عندما نقول
بوجود الخصوصيات – الإعلامية الكردية – نقصد بذلك أن الوضع يختلف بين جزء وآخر ففي
كردستان العراق هناك إعلام حر وإنتاج غزير وتأثير هائل ومستقبل واعد لكافة مكونات
الإعلام الكردي ، وساحة كردستان العراق تشكل المركز الإعلامي الكردي في هذه
المرحلة التاريخية على مختلف الأصعدة ، أما في الأجزاء الأخرى فالوضع يختلف؛ حيث
الإعلام السري أو الممنوع وممارسة جزئية بسيطة لبعض الجوانب وخاصة التي لا تعبر
مباشرة عن الحركة السياسية الكردية، والصحافة الحزبية التي تعاني من التكرار وتجلب
الملل وتعيش في ظروف معقدة ولا تلبي رؤية ومطامح الجيل الكردي الناشئ ، ولا تعبر
بواقعية ثورية عن حقيقة الأهداف الكردية، يغلب عليها طابع –الحزبية الضيقة– وهي
بالنهاية صورة سلبية عن واقع التشرذم والانقسام
ويجب أن لا نهمل في هذا
المجال العديد من المشاريع الجادة الفكرية والسياسية والكثير من الأعمال الراهنة
التي لا تخلو منها الساحات الكردية هنا وهناك بما فيها الصحافة الحزبية ولو بصورة
متواضعة .
يضاف إلى ما هو موجود في الوطن
العديد من المنابر والمؤسسات الإعلامية والثقافية المتواجدة في الخارج ومشكلتها
الأساسية هي ولو أنها غزيرة في الإنتاج إلا أنها تفتقر إلى جماهير تتابعها وتنسجم
معها وتتفاعل مع إطروحاتها بسبب بعدها عن ساحات كردستان، كما إنها تخلط بين المهام
وتبتعد عن مهامها الأساسية، وهي التعبير الإعلامي والثقافي بلغات البلدان التي
تتواجد فيها وليس باللغة الكردية أو اللغات العربية والتركية والفارسية. وذلك حتى
نؤثر على الرأي العام وتشرح عدالة قضيتها وتكسب أصدقاء جدد للشعب الكردي ....
5- هناك كما يقال –إعلام وأعلام –
وكل واحد في خدمة فكر معين فإذا كانت حركة التحرر الوطني الكردي تتباين في
اتجاهاتها السياسية والفكرية وفي ممارستها العملية فإن الإعلام يقوم بخدمة نهج
معين بناء على إرادة القيمين في تجييره لمصلحة هذا النهج أو ذاك والإعلام الناجح
على الصعيد الكردي، هو المعبر عن النهج القومي السليم الملتزم بحق الشعب الكردي في
تقرير المصير ، والمدافع عن قضاياه ، والداعي إلى حل المسألة القومية الكردية عبر
الحوار السلمي وحسب المبادئ الديمقراطية وعلى قاعدة التآخي والعيش المشترك مع
الشعوب الأخرى. ويلتزم بحقوق المرأة الكردية، والذي يحقق النجاح في طرح القضية
الكردية بصورة واقعية على الرأي العام محلياً وإقليمياً وعالمياً .
ويصل عقول الآخرين ويسـتحوذ على
تفهمهم ويواجه بقوة وحسم الإعلام الذي ينطلق من مفاهيم انتهازية مساومة على الحق
الكردي والذي يقوم على خدمة مصالح فردية أو فئوية على حساب مصالح الشعب والقضية
والوطن ، ويواكب مختلف جوانب التحولات الفكرية والثقافيـة والاجتماعية ولا يمكن
على أية حال الوصول إلى إعلان كردي ناجح ومتوازن ومثابر دون إجراء تغيرات عميقة في
بنية الفكر السياسي الكردي .
وفي الختام وبمناسبة الذكرى السنوية
ليوم الصحافة الكردية ذكرى مرور /111/ عام على تدشين مقداد مدحت بدرخان صحيفة
كردستان– كأول صحيفة كردية ترى النور. نتوجه بالتهاني القلبية الصادقة إلى كافة
العاملين في قطاع الصحافة والإعلام والثقافة والى الكتاب والمبدعين وكل المناضلين
والوطنيين وخاصة في صحافة وإعلام الحركة التحررية القومية الكردية في الأجواء
الحرة أو العمل السري أو شبه العلني كما نتوجه بالتحيات الخاصة إلى اللذين يلاقون
عمليات الاعتقال والملاحقة بسبب كتاباتهم وأفكارهم .
لقراءة مواد العدد انقر هنا |