|
قراءة
في المجموعة
الشعرية(
جودي جبل
المقاصد )
للشاعر
كوني ره ش
عماد
الحسن
-
جودي جبل
المقاصد .
-
قصائد من
الشعر
الكوردي
المعاصر .
-
اسم الشاعر :
كوني ره ش .
-
المترجم :
هجار إبراهيم
.
-
الطبعة
الأولى : 2004 /
دمشق .
-
تصميم الغلاف
: أليسا
زيلينوفا .
-
دار الينابيع
/ للطباعة و
النشر .
إن
ترجمة روح
الشعر أشبه
بالأمر
المحال , لكن
ترجمة جسد
القصيدة هي
كل ما حاولت
التوفيق فيه
قدر المستطاع
, كون عظمة
النص الشعري –
الأصلي – تكمن
هي بدورها في
مستوى بنائه
و خصوصية
المفردات
اللغوية
المميزة للغة
الشاعر .
عبر
هذا الكلام
يبدأ المترجم
هجار إبراهيم
مقدمته
لديوان ( جودي
جبل المقاصد )
للشاعر و
الكاتب
الكوردي
المعروف كوني
ره ش , موضحاً
أن النص
الشعري ليس
عبارة عن
معادلة
كلامية , أو
مجرد رصف
للكلمات , و
يستهل في
كلامه قائلاً
تتماهى
قصائد ( كوني
ره ش ) في رحاب و
خفايا النزعة
الإنسانية
إضافة إلى
تلك المعاناة
الذاتية التي
تضفي عليها
عبقاً
وجدانياً
شجياً بين
حين و آخر
ينبعث صوت
هذا الشاعر
من أعماق
الجرح
الإنساني
الخالد , ذلك
أنه لا يغني
لوطن واحد ,
فوطنه كل
أوطان القلوب
الدافئة و
المظلومة ,
أما صداقاته
فتكمن لدى
تلك الطيور
المهاجرة ,
التي ما أن
يعشقها حتى
ترحل تاركة
إياه يتخبط –
وحيداً – بين
الوساوس و
الأحزان .
يقتله الظلم
و يبعثه الحب
في هبوب
السلام .
ككل
الناس يبحث
عن حب صغير ,
بعد مصابه
برحيل زوجه , و
هجرة أصدقائه
, ككل الناس
يحفر بئر
حنان لأولاده
, بعد أن جف
عنهم النبع , و
هكذا يتفاعل
الشجن و
الأسى مع
الحدة و
التفاؤل ؛
فتارة تراه
جارحاً
كالسكين و
أخرى ناعماً
كالزهر
الشفيف ,
يواجه الشر
بالخير و
الحقد
بالمحبة ,
يشعل في
الليل مشاعل
النور و
الأمل و يهب
للشتاء مواقد
الحب و
الحنين :
خرابو
... !
مهما
أخفيت وجودك
عني ,
مهما
احتميت خلف
ظل السراب
و
مهما حاولت
إضلالي
فإنك
ترفع من قدري ,
و
تجعل نجمي
أسطع
و
أكثر تألقاً ...
؟!
جودي
جبل المقاصد ,
ديوان يحمل
بين صفحاته
قصائد من
الشعر
الكوردي
المعاصر
محاولاً حفر
مضيق إلى
الآخر –
العربي –
عبر الترجمة
و التي تبقى
مع الأسف
الوسيلة
الوحيدة لنقل
المنتوج
الثقافي , و
إقامة صلات
التفاعل و
الانصهار بين
الأمم و
الثقافات مع
ما يرافقها
من هدم و
تحطيم
لجماليات
البنيان
الشعري .
في
مجموعته
الشعرية : (
جودي جبل
المقاصد ) ,
المترجمة من
اللغة
الكوردية إلى
العربية من
قبل الأستاذ
هجار إبراهيم
, يقدم الشاعر
كوني ره ش
للمتلقي
قصائد مندملة
في بلاغة
الهم
الإنساني
الأوحد عبر
جدلية مائلة
بين حنكة
الآني و حكمة
الغابر , و
الشاعر إذ
يعاني آلاماً
إنسانية
مبرحة عبر
ملاءة الرؤيا
المضمخة
بالكبرياء
الرزين و
معاناة
الذاكرة
الطريدة يدعو
الآخرين من
كل حدب و صوب
إلى التلاحم
و التكاتف و
التسامح في
ساحة قلبه
الملأى
بأحاديث
البوح
المتبادلة
لخلق بؤرة
للتفاهم و
الحب و
التعاظم فيما
بينهم و بين
الشاعر حسب
هذه الشاكلة :
تعالوا
و اجتمعوا
بين
جراحات قلبي
القلب
كبير
و
المكان رحب و
فسيح ...
و
بتضييق أكثر
لموقف الشاعر
في خضم
التكثيف
بالحالة
الوجدانية
الصادقة
بسجيتها و
عفويتها ,
بصدقها و
معاناتها , لا
يترك مجالاً
لريح الهوى
أن تخترق
أسوار قلبه , و
لم يفتح قلبه
بالتالي بابه
لأي حب كان ,
ذلك أنه مخلص
و وفي لذكرى
زوجه التي
هجرته منذ
سنوات نتيجة
لحادث مريع
ترك في نفس
الشاعر
الكثير من
الخيبة و
الانتكاسات و
المحن , تلك
المرآة التي
كانت ملاذاً
آمناً للشاعر
ذات فرح ٍ و
بهاء , ذات حب و
حياة آبهة
بالأمنيات و
الأمل و
الحنين , و
بالأطفال
الميامين
أيضاً , لكن
اليوم تلك
المرأة
غادرته من
دون رجعة
ليناجيها
الشاعر من
خلف أسوار
الروح بنأمات
حزينة عبر
جرح ٍ بليغ
يحجب حرارة
الوجد عن
سويداء القلب
لتطارده
الهموم و
الأحزان
رويداً ...
رويداً و
تسرق الكرى
من جفنيه , و
كلما يحاول
الشاعر أن
يقاوم تلتفت
حول جسده
خيوط الفجيعة
السوداء و
تضيق عليه
الخناق من كل
الجهات , لكن
كل شيء في
عالم الشاعر
و معالمه
يبقى كما كان ,
طالما أن
الطبيعة في
حركة دائمة و
مستمرة و هذه
هي دورة
الحياة منذ
الأزل و إلى
الأبد و بما
أن الموت
نتيجة حتمية
يؤمن بها
الشاعر فهو
يطلب السماح
من تلك التي
يهمها الأمر ,
و التي هي
إحدى
الدلالات
الرمزية
الوجودية في
مهب ذاكرة
الشاعر
وحياته بان
حبه تحول إلى
حب أكبر في
حالة تحويل
الهم الفردي
إلى الهم
الجمعي
وبالمقايسة
والمقارنة أو
بتوسيع أكثر
لموقف الشاعر
من أوله فهو
يهتف قائلاً
ليقدم
تبريراً لما
ذكرناه أنفا
من كلام ٍ
ليقول :
لأجل
شعبي
ضحيت
بحياتي
وقضية
شعبي هي
غايتي
وأملي
لغة الآباء
والأجداد
أما
أنت فلك
الأمان
والسعادة
في
كل وقت
صعب
على الشاعر
ان يغني في
هذا الزمن
الخراب الزمن
الذي غدا
بدوره حالة
من الديمومة
المكفهرة بكل
قسوة ممكنة
في بيان
الشاعر
واستجوابه
حين القدر
يهندس أقفاص
أكمامه بين
برهة أوقاته
المسكونة
بالقلق
والتوبيخ
المرير حين
يصرخ ويصرخ
بالأمكنة
والأسماء من
حوله :
كاميران
...
أية
غيوم سوداء
تبحر اليوم
في
سماء قامشلو
ما
هذا الحزن
الذي أراه
على
وجوه عابري
سماء عامودا
وتربا سبي .
لحظة
الاعتراف
بمكنونات
البيئة ,حيث
المكان
والمقام عبر
شفافية غيرية
من الترميز
الشفيف بين
الغيوم
والحزن في
بلاهة القدر
المهين نال
حيث دودا
مسقط رأس
الشاعر ,
الواقعة بين
عامودا
والقامشلي ثم
المرور
بعذوبة تلك
الأيام مع
صديقه العتيق
كاميران في
تربا سبي ,
الصديق الذي
هجره من دون
وداع ليعاني
الشاعر ما
يعاني من
عذابات جمة
في هذه
الحياة التي
لا ترحم , ثم
يطلق صرخة
وخيمة لها
أبعادها
الجلية حين
يقول :
لماذا
لا تتكلمون ..؟
أأرحل
أنا أيضاً ..؟
وأبني
بيتي بين
بيوت
المهاجرين .
لكن
الشاعر يأبى
الرحيل ,
ويفضل ان
يقلب تراب
هذه الأرض
التي ولدته ,
فهو لا يريد
ان يزيد حجم
العذاب
والألم
ويتشرد في
شوارع أوروبة
كي لا يقتات
بقايا الفتات
ولأنه باق
على هذه
الأرض فهو
بالتالي عارف
بأزقة وحارات
بلده ويعرف
كل نازح ترك
بيته والذين
يسكنون
الشوارع
والأرصفة
إضافة إلى
ماسحي
الأحذية لذا
فهو يهتف
بأحد عابري
السبيل في
بلده قائلا:
لا
تعرف مثلي
أيها العابر
جوان
..
شفان
..
وهوزان
..
وهم يبيعون
علب السجائر
على
الأرصفة.
لا
تعرف مثلي :
حمو
..
حسو
..
وعلو
..
بائعي
بطاقات
اليانصيب.
الشاعر
في هذا
المقطع يقدم
رؤية
ازدواجية
لظاهرة
اجتماعية
خطيرة
ومتفسخة في
أبعادها
ومكنوناتها
بما ينتج
عنها وما
يترتب عليها
حيث تكون
وبالتالي
ماذا يكمن
خلف الممكن ,
بين ما يراه
الشاعر البتة
وما يستبطنه
المشهد
للرائي و
الذات في آن
معاً من
مدلولات
وحيثيات
خبيئة في
منتهاها ,,
فأمثال هؤلاء
الذين يقدمهم
الشاعر في
الجانب الآخر
والأهم يبنون
عمارات شاهقة
فهو يعرفهم
عن كثب لأن كل
شيء إذا ما
بدا مظلماً
بين الدال
والمدلول فأن
الشاعر في
المحصلة لا
يبدل الظلم
بالضياء رغم
إنه عاشق
حميم للأنوار
المبهرة وهذا
التعبير له
مدلولاته
ومراميزه
القصية في
مخاض ذاكرة
الشاعر الذي
يتساءل
بطريقة
استنتاجية
محيرة كلاماً
مفاده :
لماذا
تشرق الشمس
من الغرب
وتغرب
في الشرق ...؟
لماذا
...؟
إنها
ليست معادلة
تلك التي
يقدمها
الشاعر لنا
هنا , ولماذا
هذه , سيبقى
الجواب عنها
غامضاً
ومبهماً إلى
آخر النزيف,
طالما وبصورة
أخرى قريباً
أو بعيداُ من
هذا المضمار
أو ضده , كل من
حول الشاعر
صغيراً كان
أو كبيراً ,
شجرة كانت أو
صخرة ملساء ,
كائناً كان
أو جماداً ,
يتدلل على
هذا الشاعر
الذي لم يجد
في حياته
أحدا يتدلل
عليه , كونه
مخلوق لم
يخلق للدلال
بل خلق
للعذاب
فليتدلل عليه
المدللون كما
في قوله ـ
لأنه يجوز
لهم ما لا
يجوز للشاعر :
اسمحوا
لي أن اشتكي
وافرغ
أعماقي من
الهموم
والآلام
فكل من
حولي يتدللون
علي
ولكن
:
على
من أتدلل أنا..؟
ولأن
شاعرنا راع
من نوع خاص
وفريد من
نوعه , فمن حقه
أن يقود
القطيع إلى
بر الأمان
ومن حقه أيضا
أن يحمي
قطيعه من
اللصوص
والذئاب
وقطاع الطرق
وبأن يبقه في
ملاذه الآمن
ويجول من
حوله ولكن
رغم كل هذا
فلا أحد بحال
الشاعر وبما
يحيط به من
هموم وآلام
في جمرة هذا
الموقف
المهيب :
راع
أنا
لا
أحد يدري
بحالي
من
الشفق
حتى
منتصف الليل
أرعى
أطفالي
أعيدهم
إلى الطريق
لو
خرجوا ...
وأسندهم
إذا وقعوا ...
أرعاهم
أداريهم
ليناموا
قريري الأعين
وا
أسفاه ...؟!
لا
أحد يدري
بحالي
وقبل
ان ننهي هذه
القراءة لا
بد لنا أن
نترك الشاعر
يرفع رسالته
الموقرة إلى
هيئة الأمم
المتحدة
والتي جاء
فيها :
أيتها
الأمم
المتحدة
هل
تعرفين
اسم
هذا الوطن ..؟
وطن
تقاسمه
الجيران
وطن
الأربعين
مليون من
البشر
وطن
ابتلى شعبه
بلغته
يقاوم
منذ /1514/ وإلى
اليوم
تعصف
به الرياح
الهوجاء
و
تقصفه
الزلازل
هلا
عرفت اسم هذا
الوطن ...؟!
_____________________________________
اسم
الكتاب : جودي
جبل المقاصد .
اسم الشاعر :
كوني ره ش .
المترجم
: هجار
إبراهيم .
الطبعة
الأولى : 2004 /
دمشق .
اصدار
دار الينابيع
في دمشق
عدد
الصفحات : 96
صفحة من
القطع الوسط .
|