|
مذكرات
أوصمان
صبري

{
1905- 1993}
ترجمة
هورامي
يزدي
دلاور
زنكي
مراجعة
توفيق
الحسيني
القسم
الأول
الثورة
في
نهاية
العام 1924 وفي
احد أيام
شهر تشرين
الأول وقد
أفلتت
الشمس من
بين
الغيوم،
ونشرت
أشعتها
الدافئة
علينا.
كان
السائس
يهتم بفرسي
التي كانت
مربوطة تحت
الشمس،
وكنت أنا
مغرماً
بالخيول
وتربيتها
من قلة
العمل في
القرية.
وكان
السائس
يمسد ظهر
الفرس بيده
ويداعبه.
فجأة رأيت
شاباً يقف
أمامي،
ويقدم لي
رسالة
صغيرة
أخذت
الرسالة (القصاصة)
وقرأتها،
وكانت
الرسالة من
عمي شكري
وهو يطلب
مني الحضور
إليه مع ابن
عمي نجم
الدين في
تلك الليلة
بأقصى سرعة
إلى قرية
(آرخة)
التي تبعد
عن قريتنا
نارنجة
مسافة /12/
كيلو متراً .عادة
لا يطلب
عمي حضورنا
إلا إذا
كانت هناك
اموراً تهم
العائلة و
العشيرة
فلماذا
يرسل لي هذه
الرسالة،
لا بد أن
هناك
تطوراً طرأ
للعائلة.
ولابد أنه
طلب عمي
نوري الذي
يقطن قرية
قرقوته
أيضاً. أن
نجتمع عنده
عادة
ونتشاور
فيما بيننا
حول أمور
العائلة
كجميع
عائلات
الأغوات
الذين
كانوا
يتنازعون
حول زعامة
العشيرة
ولم نترك
أحداً
يشترك معنا
من رجال
العائلة
حول هذه
المواضيع،
وكل
المناقشات
والمحادثات
تدور بيننا
نحن
الأربعة
فقط وصلت
أنا ونجم
الدين في
تلك الليلة
إلى (ارخه)
ثم وصل عمي
نوري فيما
بعد، وعند
وصوله
بدأنا
بالاجتماع،
لكن حتى تلك
اللحظة لم
نعرف سبب
هذا
الاجتماع
الطارئ
يبدو من
خلال وضع
عمي شكري أن
أموراً
خطيرة حدثت
ويتطلب ذلك
اجتماعاً
طارئاً،
تماسك عمي
ثم تنفس
الصعداء
وقال:
-لقد
قام الشيخ
سعيد بثورة
قومية
يطالب من
خلالها
باستقلال
كردستان،
وإن فشلت
الثورة
ستسيل دماء
الرجال
وسيؤدي هذا
الفشل الى
دمار جزء من
كردستان ..
وعلينا نحن
ألا نقف
أمام هذه
الثورة
متفرجين،
ما رأيكم؟ .
كنت
قد بلغت
التاسعة
عشر من عمري
رغم أنني
أبدو أقل من
ذلك من خلال
جثتي
وملامح
وجهي
وتفكيري.
لذلك لم
أفهم
شيئاًً من
حديث عمي.
فلو كان
الحدث يدور
حول
العشيرة أو
العائلة
لكنت تحدثت
بما فيه
الكفاية
لأنني
أستطيع
التحدث
عنها من
خلال
تجاربي،
لكن أن
أتحدث
وأناقش في
قيام
الثورات
ومحاربة
الدول فهذا
كان يتطلب
فهماً أكبر
ودرجة
عالية من
الوعي.
"قام
الشيخ سعيد
بثورة
قومية " ترى
هل الوطن
بحاجة إلى
الثورة؟ ثم
" يطالب
باستقلال
كردستان "
هل كردستان
بحاجة إلى
استقلال؟
من أجل
ماذا؟ ومن
يطالب من
بالاستقلال؟
أليس
استقلال
الأتراك هو
استقلالنا؟
حاربنا
الدول قبل
خمس سنوات
من أجل
الاستقلال،
حافظنا على
الإمبراطورية
العثمانية
من اسطنبول
حتى حدود
اليمن.
لكن هذه
المرة
سنحارب
الصراط أم…
وإن كنا
نريد
محاربتهم،
لماذا
ساعدناهم؟
كانت هذه
الأسئلة
تدور في
رأسي ولا
أجد لها
جواباً.
كان
الاجتماع
أكبر من
مستوى وعيي
بكثير.
لم أفهم
منه شيئاً،
ولم أتحدث،
بقيت
صامتاً لا
ادري ماذا
سيجري فيما
بعد. ولم
يكن عمي
نوري أكثر
وعياً
وفهماً مني ..
كان ينظر
حوله ولا
يعرف ماذا
يفعل؟، أما
نجم الدين
فهو أكثر
إدراكا
منا، بل
وأنشط، قال:
إن مثل هذه
الأشياء
تتطلب
فهماً
أكثر، لكن
لا نعرف
شيئاً عن
الثورة
وعن
برنامجها
وأهدافها
وعن الذين
يقومون
بها، ثم أنت
لست بحاجة
إلى
استشارتنا،
ما تراه
مناسباً
سننفذه.
كان
عمي شكري
يعرف أن نجم
الدين
يتحدث فيما
يجب التحدث
فيه ورغم
ذلك كان
ينظر إلّي
وإلى نوري
ينتظر
الجواب منا !أما
نحن فنومئ
أو نوافق
على كلام
نجم الدين.
ويتابع
عمي من جديد:
طالما
اعتمدتم
علي في
أموركم،
علي أن
أتحدث معكم
بصراحة.
نحن لم نعد
نتحمل
خيانة
مصطفى كمال
وظلمه
وعناده،
يقال أن لكل
شيء
حدوداً،
فيجب أن
يكون للصمت
حدود
أيضاً، لا
أعرف ربما
تحقق
الثورة
أهدافها،
لكن يجب ألا
نفوت
الفرصة من
أيدينا
ونفعل
شيئاً ما.
عندما
يفشل الشيخ
سعيد
صدقوني لا
أحد
يحترمنا
نحن
الأكراد
لذلك علي أن
أرسل له
رسالة،
وأوضح
موقفنا فيه
صراحة
ونطرح عليه
مساعدتنا،
ونستطيع أن
نستولي من
جهتنا على
اديامان
ومارشي
وملاطي
وعينتاب.
توقف
عمي هنا
وكرجل لاح
له النهاية
المشرقة،
أشعل
سيجارته
ثانية
وتابع
ألا تثق
الحكومة
التركية
منذ زمن
طويل بنا.
ونستطيع
أن نتحرك
ونقدم
المساعدة
بشكل سري،
نكون حلفاء
الدولة
بشكل ظاهري
ونقترح على
أنقرة أن
تأذن لنا
بإنشاء جيش
المليس من
الشعب بحجة
ألا ندع
جنود
الثورة
تدخل
أراضينا
ولنتمكن من
مقاومتهم
عندما
يقتربون
منا، وبذلك
نستطيع أن
نجمع القوة
الاحتياطية
وندافع من
قضاء Kext.
وبيت سكاي
ربما تقدم
لنا
الحكومة
السلاح
والطلقات،
وبعد أن
نستلم
الأسلحة
سنساعد
الشيخ سعيد
والثورة،
أعتقد أننا
نستطيع أن
نحقق بعض من
أهدافنا
ونحرر
الشعب من
سيطرة
الأتراك.
انتهى
اجتماعنا
على هذا
الاتفاق ،
وكان
متحدثنا
الوحيد هو
عمي شكري
وحده، ولكن
قبل كل شيء
يجب أن نفكر
بالجبال
التي سنأوي
إليها ثم
قال انه كتب
رسالة إلى
الشيخ
سعيد،
وأعطاها
للملا عبد
الرزاق ثم
أرسلها في
تلك
الليلة،
وارسل ثلاث
برقيات الى
أنقرة،
احداها
لمصطفى
كمال
والثانية
الى رئيس
الوزراء
والثالثة
الى شقيق
زوجته حاجي
بدر بك
للموافقة
على مطالبة
لدى
الحكومة.
أخذ
البرقيات
الثلاثة
إلى
القضاء،
وفي اليوم
الثالث جاء
رد
البرقيات ,
وافق مصطفى
كمال ورئيس
الوزراء
بعد الشكر
لتأسيس جيش
المليس
وطلب أن
يوضح من هم
الأشخاص
الذين
سيتزعمون
قيادة
المليس.
اقتنع
عمي شكري
بأن الثورة
وإن لم
تنتصر فلن
تجمع
الحكومة
الأسلحة من
الشعب،
لذلك كتب
أسماء /470/
رجلاً ثم
قال:
إن
استردت
الحكومة
هذه
الأسلحة
منا ذات
يوم، فلن
تؤثر فينا
فقدان / 470 /
بارودة
ثم كتب
اسمه كزعيم
للمليس
وكتب اسمي
أيضا وأرسل
الجداول
بأسماء
الرجال إلى
أنقرة،
وفوراً
جمعنا
الرجال في
عدة أماكن
لنكون
مستعدين
نضرب
ضربتنا
بسرعة.
يجب
على القارئ
الكريم أن
يتعرف من
خلال هذه
الصفحات
على الوضع
العشائري
والعائلي
والفكري
والبيئي كي
لا يقع في
أخطاء .
العشيرة
عشيرتنا
هي عشييرة (مرديس)
جزء من
إمارة
مرديس يقطن
نصف
العشيرة في
مدينE
gil.) )
بعد
انهيار
الإمارة
طلب أمراء
الإمارة أن
يسيطروا
على
الإمارة
باسم
العشيرة.
دخل أحد
الأمراء
إلى (كوجر
مرديس)
في
الشتاء،
وكانت
الحيوانات
وقطعان
الأغنام
يرعون في
سهول عبد
العزيز.
ويصعدون
في الصيف
إلى (زوزانا)
جبال
كردستان،
يدخل
الأمراء
إلى كوجر
وينصبون
أنفسهم
زعماء
يتحدون
الجميع.
وانقسمت
عشيرة
مرديس
وكوجر إلى
ثلاثة
أقسام:
القسم
الأول ذهب
مع عبد الحي
بك الذي
افترق عنا
واتجه إلى
سهول هيمان –
بين أنقرة
وقونية –
ويقال عنهم
مرديس عبد
الحي، ثم
افترق
القسم
الثاني
واتجه إلى
جبال
دياربكر
ويقال لهم
مرديس (تيركان
) وقيل إن سبب
انقسام
مرديس
تيركان حدث
في فترة
الذهاب إلى
جبال
كردستان،
لم يكن
يتفقون
فيما بينهم
حول موعد
الذهاب لكن
الصراحة أن
الحقد
والكراهية
هي التي
سيطرت على
أولاد
الأعمام،
واجتمع
وجهاء
العشيرة
حول مرديس
تيركان
وطلبت هذه
المجموعة
أن تتجه
القافلة
إلى الجبال
قبل الموعد
المحدد
ليتركوا
السهول،
قال زعيمهم
إن
حيواناتنا
متعبة جداً
ولم يحن
موعد البرد
والأمطار
بعد، لذلك
علينا أن
نبقى فترة
أخرى في
السهل.
وانحاز
الأخ
الصغير
مصطفى الى
عبد الحي
وبعض وجهاء
العشيرة،
ولم يهتم
لحديث محمد
ورحل في تلك
الليلة
التي هطلت
فيها أمطار
غزيرة في
الصباح مع
الثلج.
ومات نفق
كثير من
أغنامهم من
شدة البرد
والفيضانات
وقد وضعت
العشيرة
الأطفال في (الخرج
) ثم غطوا
رؤوسهم
بالطناجر
لحمايتهم
من البرد،
وأطلق
عليهم منذ
ذلك الوقت
اسم مرديس
تيران.
والآخرون
هم
الأكثرية
فبقوا على
حالهم
ويطلق
عليهم
مرديسYawest,
وعائلتي
من عشيرة
مرديس Yawest,.
كان جدي
الكبير
محمد زعيم
العشيرة
وبعد ان
أفترق
الأخوان
وراح معهما
نصف
العشيرة لم
يرغب في
العودة إلى
بلاد (Egil.)
وسكن
على تلال
قره كيجيان Qereg.`iyan
.
سئم
محمد بك من
حياة
البداوة
والرحيل،
وراح يبحث
عن أرض يسكن
فيها مع
عشيرته،
وقد حدثت
مناوشات
أدت إلى
معارك
طاحنة بين
مرديس وقره
كجيان في
ذلك الوقت
وقتل
الكثير من
الرجال.
عندما
تدخلت
الحكومة
بينهما
وتصالحت
القبيلتان
على أن يدفع
كل طرف دية
القتلى،
راح القره
كجيان
يسرقون
قتلى
المرديس
ليلاً
ويدفنونهم
في مقابرهم
باعتبار هم
قتلاهم.
ودفن
ثلاثة قتلى
في مقابر
مرديس.
وأثر هذه
الحادثة لم
يرغب
المرديسيون
أن يعيشون
مع القره
كجيان في
أرض واحدة.
لذلك
رحلوا إلى
أواسط جبال B.ll,
(جبال
نمرود ) غرب
مدينة Lerger.
توجد
في تلك
الجبال
أشجار
وغابات
ووحوش
وأكثر
أنواع
الوحوش
التي فيها
هي: الخنازير
والفهود.
وخاصة نوع
من الفهود
يطلق عليها
الوشق
وهو أكبر
من الفهود
الأفريقية
بكثير
وأشرسها .
سكنت
العشيرة في
بداية
الأمر في
السهل
بجانب
الجبل.
وشيدت
ثلاثاً
وعشرين
قرية
وانتشرت
باتجاه
الجبل
لتتمكن من
السيطرة
على الأرض.
وكان يجب
عليهم أن
يحاربوا
الوشق
والخنازير
فالوشق
يهاجمهم
والخنازير
تقضي على
مزروعاتهم.
ولكي
يقضوا على
النوعين من
الوحوش كان
عليهم أن
يقطعوا
الغابات
والأشجار
والأدغال
،بمعنى آخر
عليهم
أن ينظفوا
الجبل كي لا
تختبئ
الوحوش فيه.
وفعلاً
تغلبوا على
الوحوش بعد
أن قطعوا
الأشجار
والغابات.
ولا
يوجد في
جبال مرديس
سوى الذئاب
والضباع
والخنازير
من الوحوش
الشرسة ولم
تعد هناك
فهود.
العائلة
وقد
وصل جدي
محمد مع
افراد
عشيرته الى
الأرض
المعروفة
اليوم باسم
مرديس
للسكن فيها
ومازلنا
حتى يومنا
هذا، ونح من
تسعة أجداد
نقيم في هذه
الأرض وكنا
طيلة
حياتنا في
شقاق مع
الأتراك،
قتل ثلاثة
من أجدادي
بيد جنود
الأتراك
بأسلوب
وحشي.
صدر
بحق والدي
صبري وجدي
أبو ذر
فرمان، وقد
نجا كل
الاثنان من
الموت
بأعجوبة.
لست
هنا في مجال
تدوين
تاريخ
العائلة
ولن أتحدث
عن اسباب
وأساليب
القتل الذي
مارسوه في
الشخص
الثالث
ونجاة
الاثنين من
فرمان
القتل.
سأوضح
هنا في هذه
الصفحات
كيف وقفوا
أمام أعواد
المشانق
عدة مرات
ونجوا فيما
بعد، ورغم
ذلك مازلنا
على طريق
النضال،
ومن يعلم
ربما أقتل
غداً بيد
أعداء
أجدادي ؟.
ينتظرني
الأجداد في
كل خطوة
أخطوها
لأثأر لهم
وللوطن
ويأملون أن
أمشي على
خطاهم.
إن
الهدف من
التحدث عن
العشيرة
والعائلة
هو أن يعلم
القارئ
الكريم
لماذا
أناضل في
سبيل الوطن
وماذا حصلت
من النضال.
اعتقد أن
الأمهات
ينجبن
يومياً
عشرات
الأولاد
الذين
سيصبحون
أبطالاً
وسينجبن
ولن تتوقف
بطون
الأمهات.
يعني لا بد
أننا
سنستفيد في
الأيام
القادمة،
كالشجرة
التي تمتد
جذورها إلى
الأعماق،
وعندما
تضعف أو
تمرض لا بد
أن الدود
ينخر فيها
وستحال
الشجرة إلى
الاموات.
هكذا هي
العائلة .بعد
انهيار
إمارة
مرديس كان
رجال
العائلة ضد
حزب
الفتاة؟
ومازال حتى
اليوم لقد
ذاقوا
عداوة
الحكومة
التركية
الظالمة.
منذ اليوم
الذي ولدت
فيه وحتى
اليوم الذي
خرجت من
البلاد
(كنت في
التاسعة
عشرة من
عمري) شنت
الحكومة
التركية
هجماتها
ثلاث مرات.
في
المرة
الأولى كان
عمري
أربعين
يوماً
عندما هربت
العائلة
والتجأت
إلى الجبال
من ظلم
الحكومة
التركية،
عندها بكيت
في الطريق،
أصبت
بالفتاق.
وفي المرة
الثانية
كان عمري ست
سنوات لا
أذكر شيئاً
من تلك
الأيام
المرة إلا
كحلم يمر
أمام عيني.
عندها دخل
جميع رجال
العائلة
السجن
سُلبت
ونُهبت
أملاكنا
وهُجّرنا
من
منطقتنا،
وفي المرة
الثالثة
موطنها.
كتابي هذا
الذي بين
أيديكم
سأتحدث
لكم، وقد
أعتقل
اثنان من
أعمامي
وأعدما
فيها وحكم
عليّ
بالسجن ست
سنوات.
حقد
الأتراك
كان يولد
فيّ العشق
والسعي
نحو الهدف.
كلما ازداد
حقدي
للطغمة
الظالمة،
أزداد حبي
للشعب
والوطن،
والسير في
طريق
النضال.
لذلك إن
تخاذلت
يوماً فهذا
يعني أنني
لن أحظى
بشرف
النضال
وسأكون سيئ
الحظ.
طفولتي
بعد
زواج والدي
من والدتي
بخمس سنوات
أثمر حبهما
برعماً
صغيراّ في 5
كانون
الثاني من
العام 1905 في
قرية
نارنجة،
وكان
البرعم أنا
اوسمان
صبري فيما
بعد. كانت
العائلة
تنتظر
قدومي
لفترة
طويلة، جئت
إلى العالم
دون أي ضجيج
أو فرح كما
كان الناس
يفعلون
بهذه
المناسبة،
جئت في صمت
الصباح
الباكر.
كنت
صغير الجسم
ضعيف
البنية
والولد
البكر، فلم
يهتم والدي
بتربيتي،
وقد سببت
مشاكل
كثيرة حول
كيفية
تربيتي.
بعد
ولادتي
بشهر دب
الخلاف بين
أهل
المنطقة
والحكومة
التركية
وبدأت
معركة، ولم
تمضِ عدة
أيام حتى
انقسمت
العشيرة
إلى
جماعتين
والتجأتا
إلى الجبل
كنت وقتذاك
في اليوم
الأربعين،
خرج
الأطفال
والنساء،
ودخلوا
المغارات
والكهوف
بكيت
كثيراً حتى
غضب والدي
مني وأطلق
علي اسم
المشؤوم
بسبب
المصيبة
التي حلت
بالعائلة
والعشيرة
وقيل فيما
بعد أن
والدي كان
غاضباً من
بكائي وقال
للذين حوله:
لولا
مخافتي من
الله لرميت
هذا البائس
إلى جانب
شجرة
السنديان
في اليوم
الذي خلق
فيه
والمصائب
تحل علينا،
وبكاؤه
سيسبب لنا
مشاكل
ويهدي
العدوى الى
مكاننا .
دامت
هذه الأزمة
أكثر من سنة
ثم عاد
الجميع إلى
منازلهم
ومارسوا
حياتهم من
جديد. بعد
ولادتي
بخمس سنوات
في العام 1910
دب النزاع
بين
الحكومة
التركية
وبيننا
لأسباب
صغيرة.
تغلبت
الحكومة
علينا
بمساعدة
العشائر
الخونة،
وتمزقت
العشيرة من
جديد،آنذاك
كان والدي
وابن عمي في
آمد، لم
يجدا
طريقاً
للعودة
إلينا
وبقيا هناك
ستة أشهر،
اعتقل عمي
شكري مع
اثنين من
اخوالي إثر
ذلك والتجأ
الآخرون
إلى الجبال.
أذكر
أن عائلات
كثيرة بنت
غرفة في
كخته
وسكنوا
فيها، كان
البيت
كبيراً
جداً وكنا
كثيرين
أيضاً كنا
نتشاجر نحن
الأطفال
دائماً
وكنت
متذمراً
وأسأل
والدتي متى
سنذهب إلى
بيتنا؟ وهي
ترد بحزن: "
عندما يشاء
الله ويعود
والدك من
آمد ". كنت
أذهب
يومياً إلى
السجن
لرؤية عمي
وأخوالي
وفي كل مرة
آخذ منهم
فرنكاً،
وقد يكون
سبب ذهابي
إليهم هو
الفرنك.
وفي كل مرة
يأخذني
الجندرمة
إليهم
وأقول لهم: "
أعطوني
فرنكاً
" مرة
اتفقوا أن
يسألوني من
هو عمي
وخالي.
وعندما
قلت: "من
يعطيني
النقود هو
عمي وخالي "
ضحكوا
كثيراً،
وأذكر
أيضاً عودة
العشيرة
إلى ديارها
وأصوات
الطبول
والزغاريد
وطلقات
الرصاص،
كنت فرحاً
بعودتنا
إلى البيت
وفرحت اكثر
بالهدايا
التي
أحضرها
والدي لي
معه من آمد.
ثم عاد
والدي
وأُطلق
سراح
المعتقلين.
ذهبت
إلى
المدرسة
عندما
أصبحت في
السابعة من
عمري وقد
كان حجمي
صغيراً
جداً، لكن
صحتي كانت
قوية كان
والدي
ويتساءل
دائماً:
هل يمكن أن
يكبر حجم
اوسمان مثل
كل الناس
ولن يبقى
صغيراً
هكذا؟
يبدو
أن هذا
السؤال
أزعج بعض
الناس
كثيراً حتى
أن أحدهم رد
عليه وقال:
أرى
أنك تتساءل
كثيراً يا
صبري عن حجم
الولد … هل
تعتقد أن
الحجم هو كل
شيء أم أن
الحجم
الصغير عار
؟. وأظن
أن اوسمان
لن يكون
أصغر حجماً
منك .
قال
والدي " :
أتمنى أن
يكون اكبر
حجماً مني …."
فاحمر
وجه والدي
خجلاً لأنه
كان صغير
الحجم.
عندما
أكون صغير
الحجم فهذا
ليس عاراً ..
منذ
ذلك الوقت
لم يعد
والدي
يتحدث عن
صغر الحجم
وكبره كنت
أصغر حجماً
من جميع
زملائي في
المدرسة
اكثرهم
ذكاءً
وأكثرهم
فهماً، وقد
كانت درجتي
في غالبية
الدروس لا
تقل عن
الدرجة
التامة،
لذلك كان
والدي يفرح
بوجودي
كثيراً،
وكان يخجل
بنفس الوقت
من وجودي
لصغر حجمي
أثناء
ولادتي.
يقول
لمستمعيه
دائماً " إن
لم يحصل
اوسمان على
شهادة
الحقوق
سأحرمه من
الميراث لم
يكن والدي
متعلماً
لكن كان
يدرك قيمة
العلم
والتعليم،
وكان عليّ
أن أقرأ
دروسي كل
ليلة أمامه
حتى لا
أخطئ ثم
يتركني أن
أنام. ويفرح
كثيراً
عندما
يلاحظ أنني
أحفظ دروسي
بسرعة، وقد
تظهر
علامات
الفرح على
وجهه،
ينتظر
قدومي من
المدرسة
ليأخذني
إلى
المضافة،
وحين لا
يوجد غرباء
اجلس معه،
وأحياناً
كانوا
يمازحونني.
لكن إن وجد
ضيف غريب
فكنت أقف
على قدمي
حتى يحين
موعد نومي.
قليلة تلك
المرات
التي لا
يوجد في
بيتنا ضيف
غريب، كان
الأغوات
وموظفو
الحكومة
يرتادون
مضافتنا.
وكان هدف
والدي أن
أتعلم
كيف أحب
الضيوف
وأتعامل
معهم، وألا
أخجل. كان
يعلمني
أصول
التعامل مع
الضيوف
وكنت أتعب
كثيراًُ.
لذا كرهت
الحياة
والمدرسة
مع
الكبار،
كنت أتألم
وأنا صغير
السن، لا
يمكن أن أرى
الأطفال في
اليوم الذي
يكون فيه
والدي فيه
البيت،
يتركني مع
الضيوف في
الغرفة
التي
يتصاعد
منها دخان
السجائر،
لم أر سوى
الوجوه
المليئة
بالذقون
والشوارب،
وهذا ما كان
يزعجني
كثيراً
خاصة
حديثهم
التي يكون
عادة حول
المحاصيل
أو حول
المعارك
والقتال.
ماذا
يمكن أن
يفهم طفل
صغير من هذه
الأحاديث،
كنت بحاجة
لرؤية
الأطفال
واللعب
معهم، كنت
بحاجة إلى
أصواتهم
الناعمة
ورؤية
وجوههم
الملائكية،
لذلك كنت
أكره نفسي
عندما يبقى
والدي في
البيت.
أعود
من المدرسة
واذهب إلى
الأطفال،
نلعب معاً
حتى
المساء،
وأقرأ
دروسي بعد
العشاء، ثم
أنام، هذه
هي الحياة
التي كنت
أريدها
لنفسي
وللأطفال.
كلما
كنت
مجتهداً في
المدرسة
ازعجني
والدي
باحضاري
الى
المضافة،
لم يكن يعرف
أن طفلاً
صغيراً لا
يتمالك
نفسه أمام
اللعب.
يبدو أنه
لم يتألم
عندما كان
طفلاً، لا
يستطيع طفل
أن يعيش بلا
لعب وضحك
وشجار أو
قتال. هل
يمكن أن
يصبح طفل في
مثل عمري
زعيماً؟
ورغم ذلك
كانت هناك
متعة للحياة
ولكن لم تدم
هذه المتعة
طويلاً
فقد مرض
والدي
وأصبحت مثل
غالبية
الأطفال
يتيماً في
العاشرة من
عمري في
العام 1915وكنت
في الصف
الثالث،
انتشر مرض
التيفوئيد
في البلاد،
أصبنا
جميعاً
بالمرض.
توفي
كثيرون
ومنهم
والدي
وأستاذي
أيضاً.
لقد
حرمني
المرض من
الأب الذي
كان يحبني
رغم قسوته
وحرمني من
صحتي، وترك
أثاراً
واضحة في
جسدي حتى
الآن. لذا
كان من
الضروري أن
أتحدث عن
هذه
المرحلة.
عندما
كانت
كردستان
الشمالية
تحت
الاحتلال
العثماني،
وكانت
الإمبراطورية
العثمانية
طرفاً من
أطراف
الحرب
العالمية
الأولى،
كان غالبية
الأطباء في
ساحة
المعركة،
أما
الأطباء
الآخرون لم
يستطيعوا
أن يوقفوا
موجة الموت
التي تحصد
مرضى التيفوئيد،
لا توجد
أدوية لذا
لم نستفد
من الأطباء
إلا
قليلاً،
كنا نستفيد
من نصائحهم
كالنظافة
والحمية
والحجر
الصحي على
المريض
وعدم
انتقال
العدوى.
لكن رغم
عدم وجود
الأدوية
فقد كان
وجود طبيب
في المنطقة
أملاً
كبيراً
للناس .كان
لعشيرتنا
طبيب
سوداني
يعالج
الناحية
كلها، وهو
يعمل مع
والدي
لخدمة
العشيرة،
لكن
النواحي
الأخرى
الكبيرة
كانت
محرومة من
الأطباء
أيضاً.
يحمل
الطبيب
السوداني
محفظة
كبيرة لا
توجد فيها
أدوية،
إنما فيها
كتب وأوراق
وبعض
ثيابه، كان
خالي
يداعبه
ويقول:
توجد في
محفظة
الطبيب كل
شيء إلا
الأدوية.
وحين يذهب
الطبيب في
بداية كل
شهر إلى
الناحية
ليستلم
راتبه،
كانت وزارة
الصحة تقدم
له / 1500/ حبة(كينا)
Kim,n.n
و/500/حبة
أسبرين
وزجاجة
اسبرتو(من
الكحول-
المترجم)
وعدة حزم من
القطن.
وكان
الناس
يقولون إن
هذه
الأدوية
ليست لمرض
التيفوئيد،
علماً أن
الطبيب
الزنجي كان
يفرح
كثيراً
عندما يحصل
عليها .
مرضت
قبل والدي
وقد ترك
المرض
آثاراً
عميقة في
جسدي، أذكر
حتى الآن
أماكن
الإصابة في
جسمي. كان
والدي
يتجول مع
الطبيب
الأسود(الزنجي)
من الصباح
حتى المساء
في القرية
على المرضى
وفي الليل
يحمل رجل
فانوساً
أمامهما
وهما
يزوران
المرضى .. رغم
أن والدي
كان آغا
مستبداً،
فقد وضع كل
ثروته في
خدمة
العشيرة .
كان
الرجال
يحملون
الثلج من
الجبل
للمرضى على
ظهر اربعة
بغال،
وكذلك يحمل
البعض
بطيخاً
أحمر وأصفر
من طريق آمد
كل خمسة
أيام، ورجل
ينقل السكر
والأدوية
من
العطارين
من طريق جبل
رها إلينا .
يصنع
الطبيب
السوداني
بعض
الأدوية
ويقدم
اللحم
والطعام
للناس
الذين شفوا
من المرض
ومازالوا
في طور
النقاهة،
ورغم ذلك لم
يستطع أن
يؤمن نصف ما
يحتاج إليه
المرضى، لا
تأخذ
العشيرة من
الجمل إلا
أذنه .
كانوا
يقولون:
" ألا
يستطيع رجل
أن يُشبع
عشيرته من
ماله " وإن
لم يستطع أن
يشبع قريته
المؤلفة من
مائة
عائلة؟
فكيف يكون
وضع
العشائر
الكبيرة؟
أغلقت
المدارس
أبوابها
بعد انتشار
المرض،
وساعد
والدي مع
الطبيب أهل
القرية ولم
ينتبها
إليّ. كنت
ألعب من
الصباح حتى
المساء مع
الأطفال
الذين لم
يصابوا
بالمرض.
عدت يوماً
إلى البيت،
وجدت نفسي
متعباً
جداً،
أخبرت
والدتي
فوضعت يدها
على جبهتي
وقالت:
يا لحظي
المكود،
أنت أيضاَ
مريض،
يتصاعد لهب
النار من
رأسك "
حضنتني،
فقدت الوعي.
فتحت عيني
بعد أربعين
يوماً كانت
رقبتي
يابسة، لم
أستطع
التحرك،
وكان والدي
معي في
الفراش
مريضاً
أيضا. أعطاني
الطبيب بعض
الأدوية
التي صنعها
بنفسه،
وشفيت بعد
شهر، لكن لم
يستطع
الطبيب أن
يبعد شبح
الموت عن
والدي في
شهر آذار
بعد وفاة
أستاذي
بعدة أيام
توفي والدي
أيضاً.
لقد فقدت
شخصين كنت
أحبهما
كثيراً
خلال شهر
واحد هما
والدي
وأستاذي
بمرض
التيفوئيد.
نسيت
أعز شخصين
علي، كيف
يتذكر طفل
صغير لم
يتجاوز عشر
سنوات
بسرعة، لكن
بقي آثار
المرض في
جسمي. رغم
أن المرض
حرمني من
الفرح
الطفولي
ودفعني إلى
تصرفات
كبيرة .
آثار
المرض
لا
أعرف كيف
أبدأ
الحديث،
أصيبَ
غالبية
أطفال
البلاد
بهذا
المرض،
توفي بعضهم
وشفي البعض
الآخر وبعد
فترة قصيرة
أصبحوا
أقوياء
البنية إلا
أنا ،لم
أمت، ولم
أصبح قوي
البنية
كباقي
الأطفال،
يعني كنت
موجوداً
وكأنني ميت.
قلت
سابقاً،
عندما ولدت
كنت صغير
الحجم ضعيف
البنية،
لكن لم يمض
وقت طويل
حتى أصبحت
قوياً أكثر
من جميع
الأطفال،
فقد كان
جسمي أصغر
من عمري،
وهذا ما جعل
والدي يسأل:
هل يمكن أن
يكون
اوسمان
ضخماً مثل
أطفالنا ؟"
صحيح
كان حجمي
صغيراً،
لكن كانت
صحتي قوية
أما هذه
المرة
فقدت صحتي
أيضاً بعد
المرض، كنت
أصغر
الأطفال
وأكثرهم
عرضة للمرض.
كان
الأطفال
يسندون إلي
أدوار
الضعفاء
أثناء
اللعب
لأنني لا
أستطيع
الركض ولا
أملك
القوة،
وهذا ما كان
يشعرني
دائماً
بأنني أقل
من
الأطفال،
لذلك لم أكن
ارقص مع
الأطفال في
الأفراح
والحفلات.
عندما
تسنح لي
الفرصة
أدخل إلى
غرفة
والدتي
وأقف أمام
المرآة ثم
أخلع ثيابي
وأنظر إلى
جسمي
النحيل
لأرى هل
ازددت
حجماً أم أملك
أ
لا
؟. وكنت
أجد نفسي
دائماً
أمام
المرآة
كبير الرأس
ذا عينين
جاحظتين،
ووجه ضعيف
شاحب،
وزنود مع
سيقان جلد
على عظم،
صراحة كنت
أكره جسمي ".
وكان
هذا يؤثر في
نفسيتي
كثيراً،
وقلما كنت
أضحك،
والمصيبة
الكبرى هي،
لو أنني
ضحكت لظهر
الشحوب على
وجهي كما
يضحك
الميت،
لذلك حرمت
نفسي من
الاحتفالات
والأفراح،
تألمت
كثيراً بعد
وفاة والدي
ولم يبق
دواء إلا
تناولتها،
ولم يبق
طبيب إلا
فحصني، رغم
ذلك لم
يجدوا فيّ
مرضاً سوى
الضعف
العام ولم
أستفد
منهم، وكما
عالجني
الأطباء،
عرضوني
أيضاً على
الشيوخ
والملالي
وكل واحد
كان يدلو
بدلوه
ويكتب لي
حجاباً،
والحجب
التي
علقتها في
أماكن
مختلفة من
جسمي فوق
الثياب
كانت تشبه
نياشين
وزير هتلر.
لم
أستفد من
تعاويذ
الشيوخ
والملالي
أيضاً
وبقيت كما
أنا، مارست
هوايتين
وبرعت
فيهما
لأنهما
ليستا
بحاجة إلى
القوة
البدنية ،1-
هواية ركوب
الخيل، _2-
هواية
الرماية،
لأنني كنت
أضعف
الجميع في
كل الألعاب
والحركات.
كنت الأول
على الجميع
في
الهوايتين
أتقنتهما
حتى أصبحت
أفتخر
بنفسي.
لم
يهتم الناس
لهوايتي
لأنهم
كانوا
يسيطرون
عليّ وهذا
الوضع
جعلني
ازداد
تطوراً
كلما أتقنت
الهوايتين
ومازال
أصدقائي
يخدعون
الناس
بأنهم
أقوياء.
أما أنا
فكنت أعرف
جيداً أن
جسمي
الضعيف لم
يكن مكان
فخر
واعتزاز
بين الناس
لذلك كنت
أحاول
دائماً أن
أنمي
مواهبي
وأتقدم على
زملائي
فكرياً إن
لم أكن
جسدياً .
لا
يمكن للمرء
أن يحصل على
شيء بسهولة
في هذا
العالم،
وهكذا
الحياة
أيضاً كنت
أدرك هذا
تماماً. إن
لم يجد
المرء نفسه
على الأرض
لا يحاول
النهوض،
وإن لم يجد
نفسه وراء
الجميع فلا
يركض كي
يسبق
زملاءه،
ومن
الحماقة أن
يجد المرء
نفسه
ضعيفاً ولا
يغير من
نفسه أو لا
يغير ظنون
الناس فيه
ويبدد
شكوكهم.
نحو
مرحلة
الشباب
بعد
وفاة
والدي،
تولى عمي
شكري
رعايتي،
رغم أنه كان
يحبني،
لكنْ لم يأت
إلى قريتنا
إلا قليلاً
ومع ذلك كان
يرعاني،
علماً انني
كنت مع
والدتي.
بقدر ما كان
والدي
يتعبني في
الدراسة
والتربية
وقد تركتني
والدتي
حراً، وهذا
ما جعلني أن
أتخلى عن
طريق
الصواب حتى
عرف عمي
بوضعي أنني
قد تغيرت
كثيراً،
وأوصى عمي
بعض
الرجال
بمراقبتي
وأعادني
إلى طريق
الصحيح من
جديد .
عندما
توفي أبي في
ربيع عام 1915
توفي
أستاذي
أيضاً، ولم
ترسل
الحكومة في
تلك السنة
ولا السنة
التالية
أستاذاَ
للمدرسة
وبذلك خسرت
سنتين
دراسيتين
فالتجأت
إلى هوايتي
ركوب الخيل
والصيد
والرماية.
في
نهاية 1917
جاءنا
أستاذ
وحصلت على
الشهادة
الابتدائية
وفي العام
الثاني
أرسلني عمي
إلى مدرسة Kext.
الرشادية.
وحصلت على
الشهادة
خلال ثلاث
سنوات،
أراد عمي
ووالدتي
وأهل
العشيرة أن
يزوجوني
لأنني يتيم
وليس لدي
شقيق،
لأنجب
أطفالاً.
هكذا
أخرجوني من
المدرسة
فأطعت
والدتي
وعمي رغم
أنني
أعرفهما
أنهما كانا
على خطأ
ولكن ماذا
أفعل؟
حصلت
على
الشهادة في
عام 1920 في
المدرسة
الرشادية،
وعدت إلى
البيت كي
أتعلم
وأتعرف على
أحوال
العشيرة.
عدت إلى
القرية
الى حياة
العشيرة
وركوب
الخيل
والصيد.
وعندما
كانت
المعارك
تجري مع
العشيرة
كانوا
يرسلونني
مع محارب
عتيد أو
فارس شجاع
كي أتعلم
منه أصول
القتال،
وكانوا
يروون لي
قصصاً
تاريخية عن
العائلة
والعشيرة
ومقاومتها
الحكومة
للحفاظ على
أرواحهم،
والحوادث
التي قام
بها رجال
العائلة
منذ اليوم
الذي تركت
فيها
العشيرة
حياة
البداوة
وحتى اليوم
الذي
استقروا
على هذه
الأرض.
بمعنى آخر
كانوا
يهيئونني
أن أستلم
زعامة
العشيرة،
وأثناء
إقامة عمي
شكري
بجولاته
كان يترك
أمور
العشيرة
بيدي،
كان
يساعدني في
ذلك ابن عمي
نجم الدين
لأنني لم
أستطع أن
أطلق
أحكاماً
صحيحة،
وهكذا مضت
سنوات 1921-1922 .
تزوجت
في خريف عام
1922 وكنت في
السابعة
عشرة من
عمري. وبعد
سنة من
الزواج
رزقت بطفل
يدعى "
ولاتو ".
رغم ضعف
جسمي وصغر
حجمي فقد
قطعت مرحلة
الطفولة
ودخلت طور
الرجال.
مازلت
أذكر يوم
الزواج
جيداً رغم
أنني أنهيت
السابعة
عشرة، كان
جسمي بحجم
طفل في
الثالثة
عشرة من
عمره. وعندما
ألبسوني
ثياب العرس
كان
الحاضرون
يهزأون مني
في دخيلة
انفسهم،
لكن كل هذا
لم يثن من
عزيمة عمي
ووالدتي من
تزويجي،
فقد كانوا
أولاً
يريدون أن
يروا
أولادي،
وثانياً
ان أرتقي
إلى مصاف
الرجال،
لكن للأسف
لم أستطع أن
أكون أباً
كالآباء
ولا رجلاً
كالرجال
وان كان
جوهري غير
ذلك، لأن
الشكل
الخارجي في
ذلك الوقت
كان من
الأمور
التي لا
يستهان بها
المرء
أبداً ..
عندما
كان عمي
يترأس
زعامة
العشيرة
كنت
مرتاحاً
جداً
وأتمنى أن
أكون يوماً
مثل والدي
وعمي في كل
شيء، أقدم
الخدمات
للعشيرة،
كان عمي
يحبني
كثيراً وهو
مقتنع
بأنني سآخذ
مكانه
ومكان
والدي بين
العشيرة،
لكن بعد ذلك
حدثت حادثة
جعلتني
أكره كل شيء.
وحتى
الزعامة بل
أحارب
جاهداً ألا
أكون
مسؤولاً عن
العشيرة.
وقد
حدث هذا
التغيير من
قبل الأستاذ
إسماعيل
أفندي، فتح
هذا الرجل
عيني على
النظام
القديم،
وأثر فيّ
تأثيراً
كبيراً
جعلني
أحترمه
ومازالت
أذكره حتى
الآن، هذا
النظام
الذي راح
ضحيتها
والدي
وأجدادي من
هو الأستاذ
إسماعيل
أفندي،
وكيف جاء
إلى
قريتنا؟.
كان
إسماعيل
أفندي من
(مروسيه) Mir/s.
أستاذاً
في المدرسة
الإعدادية.
نقلوه في
العام 1923
بسبب
أفكاره
السياسية
من المدرسة
الإعدادية
إلى مدرسة
القرية ولم
يفش سره
لأحد بل
اعتبر نقله
مكافأة
وليست
عقوبة،
وعندما
رآني وفياً
وأميناً
تحدث معي عن
سبب نقله،
ثم أراد أن
يعلمني
أفكاره
السياسية
بأسلوب
مبسط.
فقد
كان يعرفني
إسماعيل
أفندي،
يعرف أنني
صادق،
وعنيد،
ويعرف أنه
سيتعب معي،
لكن رغم ذلك
كان يعلمني
ويطلعني
على أمور
السياسية،
لأنه لم يجد
أحداً في
القرية
البعيدة عن
العالم
ليناقشه
ويطلعه على
أفكاره
كان يشرح
لي بإسهاب
عيوب
النظام
القديم
العفن التي
لاتعد ولا
تحصى، لم
أتأثر ولم
يخدعني
بكلامه،
لأنني كنت
جزءاً من
النظام
القديم،
كان عليه أن
يمحو
الأفكار
القديمة من
رأسي حتى
يستطيع أن
يزرع
نظاماً
جديداً.
كان واسع
الصدر،
طويل
البال،
صبور اً
جداً
استطاع أن
يغير
أفكاري
خلال وقت
قصير
بأسلوب
ممتع، تلك
الأشياء
التي كنت
أراها
جديرة
بالرجال،
أخجل الآن
منها عند
سماعها، لم
أكن أرفض
النظام
القديم
فحسب بل
كنت أحاربه
بضراوة.
عندما
يدرك المرء
في نهاية
المطاف أنه
كان
مخدوعاً
بشيء ما،
ولا يتخلى
عن تلك
الأشياء
فحسب بل
يكرهها و
يحاربها،
وهذا ما حدث
معي، عندما
اكتشفت
أنني خدعت
بالنظام
القديم،
واهتديت
إلى الطريق
الصحيح
حاربت
النظام
القديم
والأفكار
الحمقاء
بكافة
السبل.
انتقل
إسماعيل
أفندي قبل
أن تنتهي
المدرسة،
وأعاده
وزير
المعارف
ثانية إلى
عمله
القديم،
لكن لم تسنح
له الفرصة
أن يزرع
أفكاراً
جديدة فيّ،
بعد أن أزال
عنه عفونة
القديم، ،
تعبت في
الحياة بعد
انتقاله
كنت خاوياً
قلقاً لا
هدف لي ولا
أعرف أين
سترسو
سفينتي لكن
الحياة
تمضي.
تفكك
الثورة
يعود
انهيار
ثورة الشيخ
سعيد -حسب
قناعتي-الى:
ان الذين
كانوا مع
الثورة
يجهلون
الأنظمة
والأساليب
النضالية
الصحيحة
لتفجير
ثورة،فقد
كان يلتف
حول الشيخ
سعيد بعض
الآغوات
والشيوخ
والبكوات
ولم يكونوا
رجال ثورة
وانتفاضات.
لذلك
التجأ
الشيخ مع
مجموعة من
جنود
الثورة الى
آمد وتوقف
أمام سور
المدينة،
وقضى
أياماً
هناك،
التجأت
مجموعة من
الجنود مع
الشيوخ إلى
مدينة (خاربيت)
وفتحت
المدينة
أبوابها
أمامهم،مرحبة
بهم إلا أن
مريدي
أولئك
الشيوخ
سلبوا
المدينة
وما فيها،
وحمل رجال
المدينة
السلاح
لمقاومة
جنود
الثورة
والحفاظ
على
أرواحهم
وأنفسهم،
وطردوا
الجنود
الذين
نهبوا
المدينة
حتى
أوصلوهم
إلى الجبال.
ووصل
الآخرون
إلى منطقة
سويرك
ولم يكن لدى
الأتراك
انذاك جيشٌ
قويٌ
ليتمكن من
إيقاف جنود
لثورة
الجرار،
وطلب الشيخ
سعيد
المساعدة
من الآغوات
الخونة
الذين
باعوا كل
شيء من أجل
صداقة
الحكومة
وكان ابن
محمود
أفندي
قدباشي،
ومحمد أمين
وعبد
القادر
دريعي و
حاجو آغا
الهفيركاني
يقاومون
جنود
الثورة في
قرية قرة
باغجة
وتغلبوا
على
الجنود،
وصلت طلائع
الثوار إلى
سويرك بعد
معركة
حامية في
قره باغجة
وتيددت.
كنا ننتظر
قدوم جنود
الثورة
واستعدنا
لكل شيء،
اجتمع
رجالنا في
ثلاثة
أماكن.
وكان
أعداؤنا من
العشيرة في
منطقة
بيتركه
يستعدون
لنا أيضا
فقد أخبروا
حكومة
أنقرة أننا
مع الثورة،
وأرسلوا
تلغرافاً
يطلبون
المساعدة
من الحكومة
كي
يحاربونا،
كان يجب
علينا أن
ندبر
أمورنا
بشكل أفضل،
لكن للأسف
أفلتت
الأمور من
أيدينا،
حاصرناهم
وشتتناهم
خلال أربعة
أيام، تفرق
زعماؤهم
وهربوا مع
أطفالهم
إلى ولاية
أخرى، ثم
دفعنا
ضريبتها
أربعة
أضعاف.
في
الفترة
التي كانت
الحكومة
تخمد نار
الثورة لم
تحاول أن
تشن هجوماً
علينا
وحاولت أن
تقنعنا من
خلال
أعمالها
وتصرفاتها
التي
تقدمها لنا
أنها
حليفتنا.
وأصبحنا
كالأرنب
الذي يعتقد
أنه لا وجود
لصياد
ينتظره حتى
جاء دورنا
وبدأت تشن
هجوماً
علينا.
بعد
أن خرج جنود
الثورة من
(خاربيت)
بقيت آمد
فترة
محاصرة،
وتسلق أكثر
من /100/ فارس
سور
المدينة في
ليلة ما
ودخلوا
إليها.
أثناء ذلك
جمع مصطفى
كمال جنوده
من
الأناضول
وحاصر
منطقة
الثورة.
تجول جنود
الثورة مدة
شهر كامل
حول سور
المدينة
ولم يعرفوا
شيئاً عن
المدينة
ولا شكل
المقاومة
ولا أهداف
الثورة.
فقد قيل
لهم أن
مصطفى كمال
خرج عن
تعاليم
الدين
الإسلامي
الحنيف ولا
يملك
السلاح ولا
الذخيرة.
عندما رأى
جنود
الثورة
جيشاً
قوياً
مجهزاً
بالأسلحة،
تركوا
الشيخ
وتشتتوا،
أريد أن
أدون هنا
أسباب فشل
الثورة كي
لا نكرر
الأخطاء
ولا نقع في
أخطاء
جديدة.
هناك
أخطاء
كثيرة
يتطلب منا
أن نتوقف
عندها
وأسئلة
كثيرة تجول
في ذهننا
نحاول أن
نطرحها.
لماذا
توقف جنود
الثورة
أمام سور
مدينة آمد
ولم
يتقدموا ؟.
ألا يمكن
أن يتركوا
مدينة آمد
تحت الحصار
ويلتجئوا
إلى احتلال
أو إشعال
نار الثورة
في المدن
الكردية
الأخرى؟
لماذا لم
يفعلوا
ذلك؟
للإجابة عن
هذه
الأسئلة
الثلاث
عليّ أن
استهل من
البداية
وما فعله
الشيخ عبد
الرحيم
شقيق الشيخ
سعيد، وكيف
سمع الشيخ
سعيد نصائح
مصطفى بك
هيني، كل من
سمع أو قرأ
أو عايش
ثورة الشيخ
سعيد يعرف
جيداً أن
الشيخ سعيد
لم يكن
موافقاً
على قيام
الثورة
لذلك أجهضت
الثورة
عندما
أطلقت
الشرارة
الأولى في
قرية
بيران، ولم
يوافق
الشيخ سعيد
على فعلة
أخيه الشيخ
عبد الرحيم
وفجأة سنحت
الفرصة
لإقامة
ثورة منظمة
من قبل
الشعب
الكردي،
لقد رويتها
لكم كما
سمعتها.
بعد
أن اعتقلت
الحكومة
خالد بك
جبري
وصديقه
الياس بك،
أرسل خالد
بك خبرا
للشيخ سعيد
يقول لا
تفسحوا
المجال
أمام
مناوشات
جانبية،
وكان الشيخ
بين عشائر
الظاظا في
ذلك الوقت
يرافقه / 200/
رجل يقوم
بارشادات
وتوجهات،
عندما
وصلوا إلى
قرية بيران
وجد ثلاثة
رجال
خارجين
على
القانون
يقاومون /20/
جندرمة
والتجئوا
إلى
القرية،
لكن الضابط
التركي طلب
الرجال
الثلاثة من
الشيخ وهم
ضيوف
بيراني،
كان على
الضابط أن
يترك
القرية
ويمضي في
طريقه، لكن
لم يفعل
ذلك، بل كرر
طلبه،
فأرسل
الشيخ سعيد
كعادته
رجلاً إلى
الضابط
يتوسل إليه
ألا يأخذ
الرجال،
لكن الضابط
لم يقبل
التماسه،
وطلب
الرجال
بشدة،
عندها قال
الشيخ
لأخيه عبد
الرحيم:
-
((سلم الرجال
الثلاثة
للضابط، لا
نريد أن
تسوء
علاقاتنا
مع الحكومة
بسبب شيء
صغير ولا
أخلاقي)) كان
الشيخ عبد
الرحيم
رجلاً صعب
المراس،
غضب كثيراً
من الضابط
ومن الشيخ
سعيد لأنه
طالب
بالالتماس
وكان عليه
ألا يكن ولم
يعرف
الضابط
يعرف أيضاً
أنه شقيق
الشيخ
سعيد،
فاسمعه
كلمات
بذيئة،
عندها ضربه
الشيخ عبد
الرحيم
وقتله،
وقتل رجاله
الجندرمة،
وهكذا بدأت
ثورة الشيخ
سعيد.
لم
يعد الشيخ
سعيد يعرف
ماذا سيفعل
لقد خرجت
المبادرة
من يده،
وأُشعلت
نيران
الثورة دون
موافقته،
والسبب في
ذلك هو
الشيخ عبد
الرحيم
،كان على
الشيخ سعيد
أن يدفع
أخاه عبد
الرحيم مع
أربعين أو
خمسين من
رجاله من
عشيرة ظاظا
للحكومة
وهذا ليس
ممكناً،
لأن الناس
ينظرون إلى
عبد الرحيم
كبطل ولو أن
الشيخ أراد
أن يفعل، لم
يستطع ذلك
حفاظاً على
شعور الناس
الذين
يحترمون
أخاه، أو أن
يخرج الشيخ
عبد الرحيم
من البلاد.
فكر الشيخ
سعيد أن
يخرج من
البلاد
وكان هذا
هدف خالد بك
أيضاً
وخاصة بعد
خطيئة عبد
الرحيم.
لكن قدوم
صالح بك
هيني وأخيه
مصطفى بك
غيّرت
الموازين
وكذلك
غيّرت من
خطة الشيخ
سعيد.
في
اليوم الذي
أطلقت
الرصاصة
الأولى في
بيران لم
يكن للشيخ
أي هدف حول
قيام
الثورة،
وكاد أن
يخرج من
البلاد حتى
أن خالد بك
رأى أنه من
الأفضل أن
يلتجىء إلى
إيران، لكن
عندما جاء
صالح بك
هيني مع
أخيه مصطفى
بك إلى
بيران
وقابلا
الشيخ
وأقنعاه أن
يقاتلا
الحكومة
دون خوف
فقاتل , يمكن
للقارئ أن
يسأل " من هو
صالح هيني
كي يقتنع
الشيخ به؟
سأروي
لكم هنا
بشكل مختصر
حول صالح بك:
صالح
بك
هو من
العائلات
الكبيرة في
هيني، كان
من الآغوات
وهو رجل
متعلم
ونشيط
ومطلع، لكن
منافسيه
تغلبوا
عليه في
هيني
وأصبحوا
حلفاء
الحكومة،
لذلك وقف
صالح بك مع
أعداء
الحكومة،
عندما كانت
المنافسة
قوية في
كردستان
ولدى جميع
العشائر
وحتى
اليوم، فكل
من يصبح
حليف
الحكومة
ومن
أذنابه،
يصبح
منافسه
عدواً
للحكومة،
وهذا ما حدث
لصالح بك
هيني
أيضاً،
وعلاوة على
ذلك كان
صالح بك
رجلاً
متديناً
ومتعلماً،
وهذا ما
جعلت
الصداقة
قوية بين
الشيخ
وبين صالح
بك، لذلك
اقتنع
الشيخ سعيد
به وقام
بثورته.
عانى صالح
بك الكثير
من المشاكل
مع منافسه
والحكومة
ومن يعاني
الكثير
سيلاقي
الأيام
السعيدة
فيما بعد
لأنه يريد
أن يغير من
حالته، وهو
يعتقد أنه
لا يمكن أن
تكون حالته
أسوأ مما هو
عليه، وكان
صالح في وضع
لا يحسد
عليه،
وبمجرد أن
أطلقت
الرصاصة
الأولى في
بيران أراد
أن تكون هذه
الحادثة
دواءً
لدائه،
لكنه لم
يعرف أنه
سيصبح سماً
قاتلاً
ليست له بل
للأكراد
جميعاً.
بعد
أن بقي صالح
بك مع أخيه
مصطفى
ليلتين في
بيران،
واقنعا
الشيخ
بإقامة
الثورة وفي
اليوم
التالي شن
الشيخ
هجوماً على
آمد مع
عشيرة
ظاظا، ورغم
أن جنود
الأتراك لم
يكونوا
كثيرين في
المدينة،
لم يتمكن
الثوار من
الدخول إلى
المدينة،
وقبل أن
تجمع
الحكومة
جنودها من
البلاد،
كان بإمكان
الشيخ أن
يستولي على
جميع مدن
كردستان
،توقف جميع
الثوار
أمام سور
آمد لسبب
غير منطقي
إلى أن وصل
جنود
الأتراك
،وكان سبب
توقف
الجنود هو
،وجود ابن
مصطفى بك
هيني ،
(محمود بك)
في سجن
المدينة
،كانوا
يخشون أن
يقتل
الأتراك
محمود بك إن
حاصروا
المدينة
فقد تخلوا
عن إنشاء
دولة
وإفشال
ثورة من أجل
إنقاذ رجل.
وأخيرا
شنقت
الحكومة
محمود بك
ووالده
وعمه
والشيخ
سعيد معا.
استغرق
اجتماع
جنود
الأتراك
قرابة شهر
من روميل
وأناضول
،وكان
الثوار
ينتظرون
أمام السور
دون فائدة
،عندما وصل
جنود مصطفى
كمال
المسلحون
إلى أراض
كردستان،
كان ثوار
الشيخ سعيد
غير
المجهزين
قد قطعوا
الأمل من
نجاح
الثورة ،لم
يبق أحد من
الثوار في
الساحة عند
قدوم جيش
الأتراك
العرمرم
وتركوا
الشيخ
.
عندما
وجد الشيخ
أن الثوار
قد هربوا من
حوله .اتجه
إلى منطقة
سرهدا مع
الثوار
اللذين ما
زالوا معه.
وعندما
أفترق عنه
بعض الثوار
في الطريق
،سلمه قاسم
بك إلى
الأتراك
وأعدم
الشيخ سعيد
مع رجاله
ولم يتحقق
أمل الشعب
الكردي.
خاتمة
الثورة
لم
تنطفئ
نيران
الثورة رغم
إعدام
الشيخ سعيد
وزملائه،
التفتت
حكومة
مصطفى كمال
إلى
الحركات
الأخرى ولم
يترك قوة
قوية في
أراضي
كردستان
إلا ودمرها.
وكل من جمع
حوله عدة
أشخاص كان
عليه ألا
يبقى في
كردستان،
وهكذا بدأ
مصطفى كمال
بالعائلات
الكردية
الكبيرة
والأشخاص
المشهورين
والزعماء
وقدم
كثيرون إلى
محكمة
الاستقلال،
أما
الآخرون
فقد نفاهم
إلى خارج
كردستان
ولم يعودوا
إليها، وقد
شمل النفي
الأشخاص
الذين
حُكموا
قبل الثورة.
بعد
إعدام
الشيخ
بخمسة أشهر
التفتت
الحكومة
إلينا، فقد
وصل تلغراف
من محكمة
الاستقلال
ذات يوم من
أيام خريف 1925
مساءً
يطلبون عمي
شكري و/480 /
شخصاً من
الذين
قدمنا
أسماءهم
إلى
الحكومة كي
يسلموا
الأسلحة
إلى
المحكمة.
وطلبوني
أيضاً مع
كثير من
رجال
العائلة
بعد اجتماع
عائلي
وافقنا أن
يذهب عمي
شكري وخالي
حاجي بشرط
ألا يذهب
الآخرين
ونراقب ما
يجري في
المحكمة عن
كثب.
اخذوا
عمي شكري
وخالي حاجي
حتى ملاطية
دون قيد،
لكن بعد ذلك
ذهبوا إلى
(خاربيت)
مقيدين،
بعد أن أعدم
الكثير من
الأشخاص في
آمد انتقلت
محكمة
الاستقلال
إلى (خاربيت)
فقد
حاكموا عمي
وخالي
هناك، وبعد
فترة قصيرة
طلبوا
الآخرين
الـ/480/ رجلاً
وأطلقوا
سراحنا
فيما بعد.
جرت محكمة
عمي في ست
جلسات،
كانت
المحاكمات
لا تدم أكثر
من جلستين
باستثناء
محكمة
الشيخ
سعيد، وكان
سبب ذلك
تدخل عصمت
باشا رئيس
الوزراء
شخصياً في
قضية عمي
ودامت هذه
الجلسات
الطويلة
لسببين:
1ً_
لم يود عصمت
باشا أن
تصبح ولاية
ملاطية من
ولايات
الشرق التي
لها قوانين
خاصة.
2ً-
لا يحب
القضاة في
البرلمان
التركي
عصمت باشا
وهم من
أعداء حاجي
بدر بك رسول
الذي ذهب
إلى
ملاطية،
ولذلك
كانوا
يطالبون
باعدام عمي.
حدثت
معركة
حامية بين
عصمت وقضاة
محكمة
الاستقلال
بشأن حكم
عمي. ورغم
أن المحكمة
لم تستطع أن
تحكم كما
تريد (الإعدام)
لكن لم
يبرئوا
ذمته
أيضاً،
وحكموا
عليه بـ/ 15/
عاماً،
وخرجنا نحن
جميعاً.
حكمت
المحكمة
حكماً
غيابياً
علينا
نحن / 480 /
رجلاً بسبب
تدخل عصمت
باشا. وغضب
عصمت عندما
سمع بحكم
عمي، حاول
أن يزعج
جماعة
المحكمة،
فأرسل حاجي
قادر بك في
ذلك الوقت
رسالة لي
يقول فيها:
إن الحكم
الذي حكموا
به على عمك
كان بسب حقد
القضاة علي
وعلى عصمت
باشا، رأيت
عصمت بعد
الحكم فقد
كان غاضباً
جداً،
وعملنا
الترتيبات
اللازمة،
سيأتي عمك
إلى أضنه،
وسيبقى
هناك عدة
أيام، وفي
نفس الوقت
سيذهب غازي
باشا إلى
أضنه
ومارسين في
جولة
استطلاعية،
سأكون أنا
وعصمت معه.
عندما يصل
إلى أضنه،
سأقدم
لغازي باشا
طلب
استرحام
على لسان
عمك ولدينا
أدلة أن
جماعة
محكمة
الاستقلال
قد ارتشوا
في بعض
القضايا،
لقد اتفقنا
أن نقدم عمك
إلى محكمة
الاستقلال
من جديد في
أضنه
وسيطلق
سراحه،
وعندها
تسنح لنا
الفرصة
نقدم جماعة
محكمة
الاستقلال
إلى
المحكمة
نفسها في
أنقرة، يجب
ألا يعرف
أحد بهذا
سوى عمك حتى
ننفذ خطتنا.
وكل
من يعرف
قيمة حاجي
بدر عند
مصطفى كمال
وعصمت لا
يعلق
آمالاً
كبيرة
عليه،
عندما كان
عمي يحاكم
في محكمة
خاربيت،
كان يتحدث
عن إقامة
الثورة مع
بعض زعماء
الأكراد في
السجن،
وأذكر
شخصاً من
أولئك
الأشخاص هو
حسن خيري من
ديرسم فقط .
اتفق
الجميع على
إشعال
نيران
الثورة من
أجل
استقلال
الأكراد في
حال إنقاذ
أحدهم من
حكم
الإعدام،
وأقسم
الرجال
معاً ألا
يخرج أحد من
أرض
كردستان عن
طيب خاطر
ولا
يستلموا
للحكومة .
وبناء
على هذا
الاتفاق
أقسم
الجميع ألا
يتراجعوا
عن مواقفهم
وألا يحنث
أحد
بوعوده،
عندما حكم
على عمي
أرسل خالي
حاجي إليه
رسالة
أن يخرج من
كردستان.
وقد
أخبرني
عمي بعد
الاتفاق
الذي تم
بينه وبين
حسن خيري:
عندما
تستلم
التلغراف
وأطلب منك
مائتي ليرة
ذهبية، يجب
أن تنقذ عمك
من أيدي
الجندرمة.
كان عمي في
خاربيت في
الشتاء
وكانت
الجبال
مليئة
بالثلوج،
وهم يريدون
أن يرسلوه
إلى Muxl.
لذلك
يجب عليه أن
يسلك إحدى
الطريقتين
أولاًً
ملاطية،
سيواس،
أنقرة.
وثانياً
آمد – رها –أضنة.
وباعتبار
أن الجبال
مليئة
بالثلوج
كان عليه أن
يسلك طريق
آمد، رها،
أضنة .
كان
عمي رجلاً
شهماً
يحترمه
الناس
وكذلك أخذ
بعين
الاعتبار
تدخل عصمت
باشا في
قضيته،
لذلك قدمت
المحكمة
بعض
التسهيلات
له أثناء
نقله إلى
سجن آخر
فقد سمحت
المحكمة أن
يذهب عمي
على حسابه
الخاص من
خاربيت إلى Muxel.،
ويرافقه
ضابط وشرطييان
آخران في كل
ولاية
ليصبح
أربعة من
الجندرمة
مع ضابط
واحد،
ويستأجر
سيارتين
لهم. سيارة
لعمي
والضابط
ونجم الدين
الذي يقوم
بخدمته،
وسيارة
أخرى
لرجاله
الشرطة
الأربع.
وكل هذا
كان على
حساب عمي،
هذه هي
التسهيلات
التي سمحت
بها
المحكمة.
استلمت
تلغرافاً
من عمي في
أيام شباط /
رمضان عام 1926،
يطلب مني أن
أرسل له
مائتي ليرة
ذهبية إلى
رها،
استعدت
للذهاب
صباحاً
يرافقني
ستة رجال
واتجهنا
إلى رها. كان
يجب علينا
أن نقطع
المسافة
بين رها
وقريتنا
التي تقدر
بأكثر من
مائة
كيلومتراً،
وعلينا أن
نصل في نفس
اليوم حتى
لا تسبقني
قافلتهم
ولم أدع
الفرصة
تفوتني،
لذلك
أسرعت،
ووصلنا إلى
رها قبل
غياب الشمس
بساعتين،
سألت عنه في
الكراج
قالوا لي لم
يصل بعد.
أودعت
رجالي مع
الخيول في
خانة ما
وانتظرت
قدومه، لا
يمكن إخفاء
شيء عن رجال
العشيرة
عندما خرجت
من القرية
كان الجميع
يعرف سبب
خروجي. يقول
المثل
الكردي:
"إن تعدى
السر أكثر
من رجلين لم
يبق سراً "
وكنت أعتقد
أن أحداً لا
يعرف سبب
خروجي،
وبعد يومين
أو اكثر،
وخلال هذه
الفترة،
سأنفذ
خطتي، لكن
لا تبدو
الأمور كما
نشتهي،
عندما
وصلنا إلى
آمد هطلت
أمطار
غزيرة
استمرت
خمسة أيام.
ولم تكن
الطرقات
جيدة كم هي
الآن،
عندما تهطل
أمطار
تتعطل
السيارة
مدة يومين
فكيف إن
هطلت خمسة
أيام،
بقينا سبعة
أيام في آمد.
وأثناء ذلك
أخبر
خصومنا
الحكومة
بأنني
سأخطف عمي
في اليوم
الثاني بعد
وصولنا إلى
أمد وبعد
سماع
الضابط
بالخبر،
أخذوا عمي
من الفندق
إلى السجن
وفي رها
أطلقوا
مجموعة
جواسيس
وشرطة
ورائي. لو لم
تخدمني
المصادفة
لما
استطعت أن
أخطف عمي.
وقد
ساعدتني
الشجاعة
والمصادفة
أن أنقذ
نفسي من
الجواسيس
أيضاً.
سبعة
أيام
والشرطة
تلاحقني
عندما
وصلت إلى
رها، وعرفت
أن عمي لم
يصل بعد فقد
ارتحت
قليلاً،
ومن يعرف
ركوب الخيل
يعرف
تماماً أن
قطع مسافة / 100/
كم في يوم
واحد على
الخيل كم هو
متعب
،وخاصة
أننا سنقطع
نفس
المسافة
عائدين.
لذلك كنا
نحتاج إلى
استراحة
يوم أو
يومين. بدأ
هطول
الأمطار
ليلاً
واطمأننت
أكثر، هذا
يعني أننا
سنرتاح
يومين،
وعندما لم
يتوقف
المطر في
الليلة
الثانية
والثالثة
بدأت
المخاوف
تراودني،
خاصة لم تكن
الخطة
سرية، وليس
مستبعداً
أن تسمع
الحكومة
بها. لذلك
اتخذت جميع
التدابير
اللازمة .
منعت
رجالي أن
يخرجوا إلى
المدينة
أولاَ،
أسكنتهم في
الطابق
الأخير من
الفندق،
وكنت أرسل
إليهم
الطعام
والشراب
والدخان
صباحاً
ومساءً، ثم
غيرّت مكان
إقامتي،
حيث أنني لم
أنم ليلتين
في مكان
واحد. أوصيت
البيت الذي
كنت ضيفاً
عليه أن
يخبروني عن
أي طارئ
عندما يسأل
عني الشرطة
وأن يقولوا
للشرطة: "ذهب
منذ يومين
إلى البيت
" بعد أن
اتخذت
الاحتياطات
خلال /24/ ساعة
عني سألت
الشرطة قيل
له إنه: "ذهب
" فأخبروني
بسرعة.
كنت أتجول
في المدينة
بعد أن
غيرّت شكلي
كي لا يتعرف
الشرطة
عليّّ وفي
المساء كنت
أقصد
دائماً
الكراج
لأرى إن كان
عمي قد وصل
أم لا.
ثم اذهب
إلى الفندق
لأرى إن كان
رجالي
بحاجة إلى
شيء ما أم لا.
تزداد
أسئلة
الشرطة
والجواسيس
عني، وأصعب
الأيام هو
اليوم
الرابع
والخامس
عندما كان
الأكراد
يسألون
عني، وكلٌ
يطلبني
بحجة،
والغالبية
من معارفي،
كنت أفقد
الأمل
تدريجياً
من إنقاذ
عمي .وكان
عمي تحت
الحراسة
الشديدة.
وطالما
يلاحقونني،
فمراقبة
عمي أكثر
صعوبة،
يعني أن
المهمة
الموكلة
إليّ كانت
صعبة جداً .
هجرت
النوم،
وبدأت أفقد
الأمل
تدريجياً
ماذا يقول
الأصدقاء
والأعداء
عني عندما
أعود إلى
البيت دون
عمي؟ أن
أقول لهم إن
الحكومة لم
تتركني أن
أنقذ عمي أو
أنها
ستسجنني،
يا لفرحتي،
كيف يصدق
عمي بما
أقوم به؟
لن
يوكلني
بمهمات
أخرى، كان
هذا
الإحساس
يؤلمني
كثيراً،
ولم أجد
طريقة
أمامي
فأستسلم
لله. كنت
أنام قلقاً
مضطرباً،
وأستيقظ في
الصباح، لم
أسمع سوى
أسئلة
الشرِِِd
لحقوا بنا
أو أنهم لا
يتجرؤون
بعد شروق
الشمس أن
يلحقوا بنا
في سهل
بوزهواي.
وصلنا
إلى
العشيرة
بعد الظهر
بساعتين،
وكان
أقرباؤنا
مسرورين
جداً، ولا
أعرف إلى
متى استمرت
الفرحة
ترتسم على
وجوههم.
الفكرة
التي بلا
جدوى
إن
فكرة
القيام
بثورة
جديدة، قد
لا تكون
صعبة إلى
حدٍ ما
وليست هي
سهلة
أيضاً، هذه
تتطلب
الوعي
والتضحية
والشجاعة.
ومن يقم
بالثورة
دون هذه
الأوجه
الثلاث فلن
يستطيع
إحداث ثورة
شاملة.
ربما
يخفق كما
حدث لعمي
شكري وراح
ضحيتها
أصدقاؤه
ورفاقه.
القناعة
وحدها لا
تكفي
لإقامة
ثورة جديدة.
كان عمي
مقتنعاً
فقط وآراؤه
حول
الثورة
بدائية. لم
يتحدث عن
الثورة في
الطريق،
وعندما
وصلنا إلى
البيت،
اجتمعنا في
بيته مساءً
لنتشاور ..
رأيته
يتحدث
بحماس
وكان
مضطرباً أو
أنه مخدوع.
عندما
سألته: هل
فكرت
بإقامة
ثورة ؟.
رد
علي بلهجة
باردة: يجب
أن يساعدنا
جميع
أصدقائنا،
سأكتب إلى
جميع
الزعماء
الذين من
حولنا،
وأعرف أن
الجميع
سيساعدوننا
لأنهم غير
راضين عن
تصرفات
الحكومة.
لقد
تغيرت نبرة
صوته،
اندهشت
للرجل الذي
كان يقول
قبل يوم، إن
لم
تستطيعوا
أن تنقذوني
من الأتراك
فاقتلوني
دون تردد لن
أخرج من
كردستان
إلا على
جثتي،
ويطلب
اليوم
المساعدة
من زعماء
العشائر
الصديقة ".
قلت له:
إن لم
يساعدونا
زعماء
العشائر
الصديقة
فماذا نفعل
؟:
يبدو
أنه لم يفكر
بهذا أبداً
قال: يجب
أن
يساعدونا،
أليس الوطن
لنا
جميعاً؟
أليس
الجميع
غاضيبن من
حكم مصطفى
كمال، لذلك
يجب أن
يساعدونا.
تحدثت
بلهجة
قاسية، لم
أتحدث بها
من قبل
أمامه
أبداً قلت:
عندما
يتراجع
الزعماء
ستساعدنا
العشائر
دون موافقة
زعمائهم
ويلتحقون
بالثورة
بشرط أن
نسرع في
الثورة ولا
نفتر
حماسهم.
وكأن
عمي لم يسمع
كلامي فلم
يجب. كتبنا
رسائل إلى
رؤساء
العشائر
الذين
يعتمد
عليهم، عمي
وطلبنا
منهم
المساعدة
في إقامة
الثورة
خلال
الأيام
القليلة
القادمة،
جاءت
الأجوبة
خلال ثلاثة
أيام،
يقولون:
لن نتأخر
عن تقديم
المساعدة
عندما نرى
أنكم بحاجة
للمساعدة "
جاء
بدري ابن
اوسمان
باشا
جيفوزي
بنفسه
وتحدث
إلينا،
فرحنا
كثيراً،
وفي اليوم
الثالث قلت
لعمي: كل
يوم نتأخر
فيه، نفقد
جزءاً من
أملنا
وحماسنا،
نستطيع أن
نجعل رؤساء
العشائر
الذين
حولنا
حلفاء لنا
وعندما
نقتنع
بكلامهم
سيكونون
أصدقاءً
لنا، هل كان
علينا أن
نثق
بكلامهم
ونترك
فرصتنا
المتاحة؟
بقي
عمي صامتاً
ولم يجب عن
سؤالي:
اعتقدت
أنني
أستطيع أن
أفعل شيئاً
عندما
ألملم شتات
أفكاري ولا
أهتم
للآخرين
وصديقي
الوحيد هو
مسدسي
وبندقيتي.
أستطيع
أن أتحدث
هنا
باقتضاب عن
رجال
عشيرتنا
والعشائر
الصديقة
والحليفة
ليتمكن
القارئ من
معرفة مدى
أهمية
القيام
بالثورة
وهل نستطيع
أن نقوم
بهذه
المهمة أم
لا؟.
استولت
عشيرتنا
على سهول
جانبنكه
وأما
المناطق
الأخرى
لمنطقة
بيتركه
ودريشان
وهاريا
جرجران
وجميع قرى
ظاظا من
حلفائنا
وكذلك قضاء
كخته
وعشائر
رشويان
وكاوان
وجافوزيان.
كانت
عشيرة
جافوز تحت
حكم ابن
قاسم باشا،
و في
الحقيقة
كانت هذه
العشيرة
تحت
حمايتنا
منذ عدة
سنوات خلت
وقسمناها
إلى أربعة
عشائر وكل
قسم تحت
إمرة وجيه
من وجهاء
العشيرة
ومرتبطة
بنا.
طردنا
ذات يوم ابن
قاسم باشا
من عشيرته
وبعد عدة
سنوات
سمحنا له
بالعودة
ثانية،
وكان السبب
في ذلك تلك
العداوة
بين والدي
وقاسم
باشا، حتى
انتهت
بولاء ابن
قاسم لنا.
منذ
ذلك اليوم
بدأت
العداوة
بيننا وبين
قاسم باشا
ولم تتضح
هذه
العداوة
بشكل جلي،
لكنها كانت
تتوقد من
الداخل،
عندما نقول
المعاهدة
بين
العشائر
فلا أحد
يذكر في
التاريخ
أنه يمكن أن
تنهار
علاقة
الحلفاء
بين
العشائر.
وإن فعل
أحدهم فكان
يقتل نفسه
بيده
فعلاً، ثم
إن هناك
احتراماً
خاصاً
لعائلتنا
بين
العشيرة
وكان سببه،
الشجاعة
والشهامة
التي عرف
بها رجال
عشيرتنا
وعائلتنا،
ولم ننقض
يوماً
العهد، ولم
يستطع فرد
من افراد
العشائر
الأخرى أن
يخدعنا
ويحنث
بعهده.
مثال
عندما
يتخاصم
المتنافسان
ويتغلب
أحدهما على
الآخر كان
يطلب
المغلوب أن
يسلم نفسه
ويطلب
الأمان من
زعيم أو
وجيه،
فكانت
غالبية
العشائر
تطلب من
عائلتنا
الأمان.
وعندما
يقطع وعداً
على نفسه لا
يستطيع أحد
أن يخون أو
ينقض
العهد،
وعندما كان
أحدهم يلوذ
بنا، يلتزم
الأخر
خوفاً منا
بالعهد وإن
نقض العهد
فسيكون
الموت
بانتظاره
بلا شك.
كافة
العشائر
التي من
حولنا
لاتنقض
عهدنا، وإن
كانت بيننا
عداوة.
كان
بين تلك
العشائر
أكثر من / 20 /
ألف جندي
تحت السلاح
و/ 8 / ألف
ثائر،
عندما نقول
حامل
السلاح،
فهذا يعني
أنه ذلك
الرجل الذي
يملك
البندقية،
عندما أقول
الثوار
يعني الذين
يعرفون كيف
يتعاملون
مع
البندقية.
كل هؤلاء
كانوا
مرتبطين
بعمي شكري
ومتطوعين
له،
ويقدمون
أرواحهم
رخيصة من
أجل عمي
ويتراكضون
إلى الموت
في زمن
الثورة
والموت.
نسيت
أن أروي
للقارئ
الظروف
التي أراد
عمي أن يقوم
فيها
بالثورة.
ترى هل هذا
هو الظرف
الذي يمكن
لأمريء أن
يقوم بثورة
في كردستان
؟.
اعتقد
أن الشيء
الوحيد
الذي جعل
عمي يقوم
بثورة هو
الاعتماد
على رجال
كحسين
خيري، ولن
يأتي الظرف
المناسب
إلا مرة
واحدة
في سنة.
بعد
إعدام
الشيخ
السعيد،
اقتنع
مصطفى كمال
أنه لم يعد
هناك أحد
يستطيع أن
يرفع رأسه
أمامه،
أراد أن
يُحدث في
ذلك الوقت
العصيب
تغيرات
جديدة
بصورة
شكلية
لتحضير
الشعب
لمرحلة
قادمة وأحد
هذه
التغيرات
هو ارتداء
القبعة
مجبراً
بدلاً عن
القلنسوة
التي كان
الناس
يرتدونها.
ومن ينتهز
الفرصة في
ذلك الوقت
ويقوم
بثورة أو أي
تغير أو
مناوشة مع
الحكومة
لساعدته
غالبية
كردستان،
وكان عمي
يعرف هذا
تماماً،
لكن لم يترك
نجم الدين
الخائف أن
ينال عمي
هذا الشرف
الكبير.
أراد
عمي أن يثق
بكلام
زعماء
العشائر
الصديقة،
وينتظر
مساعدتهم،
لكن رغم صغر
سني وعقلي
غير الناضج
وجدت أن عمي
على خطأ.
لم أكن
أعارضه من
قبل قلت:
لقد خدعنا
أنفسنا
واعتقدنا
بكلامهم.
لن
نستشيرهم
بعد الآن،
عندما نقوم
بثورة
سيلتحقون
بنا رغماً
عنهم، لأن
الشعب /
العشائر
معنا، ورغم
ذلك لم
ينتبه عمي
إلى كلامي
يبدو أن نجم
الدين قد
غيرّ رأيه
الذي كان
يكره
الحروب
والمعارك،
قضينا
أياماً بين
المشادات
الكلامية
والظنون،
ولم ننتهز
الفرصة
الذهبية.
مضت
عشرة أيام
ونحن في
انتظار
مساعدة
زعماء
العشائر
الصديقة،
والناس
يفقدون
الأمل كل
يوم كانوا
يريدون أن
يثق عمي بهم
لأن زعماء
العشائر
سيساعدوننا
حقاً،
واستسلم
عمي هذه
المرة
لزعماء
العشائر
علماً أنه
لم يستلم
يوماً لأحد.
وصلت طلائع
جيوش
الأتراك
إلى حدود
المنطقة في
اليوم
الثاني عشر.
وقد
أخبرهم
الجواسيس
عن خططنا
وخلافاتنا
وترددنا. لم
يتجاوز
الجنود
أكثر من / 15 /
كيلومتراً
وبنفس
الوقت
كانوا
يقدمون
الخدمات
للناس
أثناء
قدومهم ولم
يزعجوا
أحداً، وقد
استمالت
الحكومة
الناس إلى
جهتها
وامتص
غضبهم
وحماسهم
مما أدى إلى
فتور
الحماس
وتلاشيه
ودب الخلاف
بين
العشيرة
ومال الناس
الى جانب
الأتراك
وهم أهل
عشيرتنا
الذين يرون
في الثورة
أحلامهم
وآمالهم
قبل / 12 / يوماً.
يتحمل
عمي
مسؤولية
هذا الوضع،
وعندما وصل
جنود
الأعداء
إلى حدود
العشيرة لم
يبق أحد
معنا سوى
بعض الرجال
الشجعان
فالتجأنا
إلى الجبال
بفضل نصائح
نجم الدين،
ولطول
انتظارنا
وعدم
مساعدة
الآغوات
لنا تردد
عمي. التجأنا
إلى الجبال
اذ لم يبق
شيء أمامنا
إلا اللجوء
إلى الجبل.
قبل أن
نلتجئ إلى
الجبال
بيوم واحد
أراد عمي أن
يزعج زعماء
العشائر
الذين
طلبنا منهم
المساعدة
ولم يلبوا
قلت انذاك:
لقد فقدنا
الفرصة في
إقامة
الثورة،
هيا لنهرب
على الأقل
ولا نفقد
الفرصة
ثانية.
اسمع
كلامي هذه
المرة
لنأخذ
عائلتنا
ونذهب إلى
سوريا، إن
فقدنا كل
شيء فلا يجب
أن نفقدك
أنت ونفقد
أنفسنا،
أنت أملنا )).
اقتنع
عمي بهذا
الكلام كي
لا نفقد
الفرصة رد
علي وقال:
-صحيح،
لقد أخطأت
لأنني لم
أقم
بالثورة في
اليوم
الأول،
وصدقت
رؤساء
العشائر،
وفقدنا
الفرصة. كل
الذين
ذهبوا إلى
سوريا
خرجوا من
الوطن ولا
نملك شيئاً
سوى الخروج.
قلت
له: - ألا يمكن
أن نفقد
فرصة
الذهاب
أيضاً قال:
-"لا"
فقدنا فرصة
الثورة
وسلمنا
عائلاتنا
إلى أناس
ضعفاء لا
يستطيعون
حماية
عائلاتنا،
والتجأنا
إلى الجبال
.
_
ترى هل هرب
عمي من
السجن كي
يلتجأ إلى
الجبال ؟.
أين هي
وعوده التي
قطعها على
نفسه مع
الرجال أين
تلك
الأهداف
التي
يريدها من
الثورة
ويقوم بها؟
عندما لا
يستطيع أن
يقوم بثورة
لماذا
يلتجيء إلى
الجبال؟
راودتني
تلك
الأسئلة.
طالما لا
يستطيع أن
يقوم بعمل
فلماذا
يتحدث، وما
كان يستطيع
فعله هو أنه
عندما يريد
الله أن
يفضح أحداً
يحرمه من
نعمة العقل
وفلا يعرف
ماذا يفعل
استنتجت
من كلامه
أنه أدرك
خطأه، لكنه
لا يعرف
ماذا يفعل.
وأستطيع
القول بأن
عمي كان
يؤمن
بالعقل حتى
في تلك
الفترة و لم
يكن هناك
رجل مثله في
المنطقة
كلها، كان
نشيطاً
ومطلعاً.
لكن لماذا
لم يقم في
اليوم
الأول
بالثورة
ولماذا
اخطأ في
التقدير؟
يمكن
الإجابة عن
هذا السؤال
من خلال
التجارب
التي جرت لي
التي قمت
بها خلال 35
سنة، سأجيب
بشكل مختصر
جداً أي في
جملة واحدة: ((لأنه
كان قروياً))
هل
القروي عار
وخطيئة ؟؟
علينا أن
نبحث عن هذه
الإجابة.
عادة
يتم تنصيب
الآغا بين
الأكراد من
قبل الشعب
ومنصب
الآغا يأتي
من
الاحترام
والفخر،
لكن عندما
أصبحت
مشورتهم
بيد
الحكومة
التركية
أصبح هذا
المنصب حسب
المكان
والظرف
تهريجاً
وسخرية
وخيانة وقد
يصل أحيانا
إلى مرتبة
الجاسوسية.
فرار
من غير هدف
عندما
سلمنا
أموالنا
وعائلاتنا
إلى
الأصدقاء
والحلفاء
الضعفاء
والتجأنا
إلى
الجبال،
فَقَدَ
الثوار
الأمل
في قيام
الثورة كنا
نلاحظ هذا
الشعور في
عيون
الثوار
والناس ولم
نتأمل
خيراً من
التجائنا
إلى
الجبال،
لأننا لم
نفعل شيئا
ولم نعارض
الحكومة
إلى متى
نستمر في
الجبال؟؟
يبدو أننا
لن نستطيع
الاستمرار
أكثر لان
الثوار
والأصدقاء
يتناقصون
كل يوم،
كنا نغضب
من
الأصدقاء
الجبناء
دون أن
نتذكر
ضعفنا
وخوفنا
وجبننا ، من
يهرب من
العدو لن
يحترمه
الآخرون
ونحن نهرب
من الحكومة .
يدير
الأصدقاء
وجوههم
عنا، وربما
يقولون
أشياء أخرى
بعد أن
خرجنا إلى
الجبل، لم
يستشرني
عمي حول أية
قضية يبدو
أنه كان
يتضايق من
أفكاري،
تجولنا
قرابة
شهرين في
الجبال بلا
هدف ولا أمل.
أثناء ذلك
علمت
الحكومة كل
شيء عنا
مثلاً أين
تركنا
عائلاتنا،
وأين تكون
وما هي
تصرفاتنا
والصفات
التي يتحلى
بها كل واحد
منا .وعلاوة
على ذلك
أصبح
أصدقاؤنا
الآغوات
والبكوات
حلفاء
الحكومة
وقد استولت
الحكومة
على
المنطقة
دون قتال،
ثم شنت
هجوماً
قوياً
علينا.
لم
يخسر
القرويون
شيئاً
واستولت
الحكومة
على بيت
عميَّ
الاثنين
وبيتي أنا
فقط دون أن
تُزعج
القرويين .
القائد
الذي استلم
قرار القبض
علينا كان
نشيطاً،
وخلال فترة
قصيرة أعطى
فكرة حسنة
للقرويين
عن الحكومة
وأصبح
صديقاً مع
جميع رؤساء
العشائر
الذين
وتجسسوا
لصالحه،
كان هدفه
الأساسي
ألا يترك
لنا أصدقاء
ويصبح
الجميع معه
ضدنا حتى
يقبض علينا
دون قتال
ويمتص غضب
الناس، ثم
يوجه
الجميع
ألينا
لنفقد
عزيمتنا،
كان يقول
للأشخاص
الذين حوله
وخاصة
أصدقائنا،
لماذا
قسَّم شكري
جنوده إلى
ثلاثة
أقسام؟
كانت
الحكومة
تحترمه
كثيراً،
أما اليوم
فلا أعرف ..
ربما يتقدم
إلى
المحكمة
مرة أخرى
بتهمة
الهرب من
السجن
هذا
ما جعل
الأصدقاء
يتراجعون
عنا ويفقد
عمي عزمه
وحماسه.
أبعدت هذه
السياسية
المضادة كل
أصدقائنا
عنا بعد أن
ابتعدت
العشائر
والأصدقاء
عنا شنت
الحكومة
هجوماً
علينا عن
طريق
الخونة
والجواسيس
الذين
يحاولون
الاقتراب
من الحكومة.
أرسل
الضابط لي
رسولاً: " إن
سلمت نفسك
للحكومة
سيحترمونك
كثيراً.
أجبته
بقسوة
وأعدت
الرجل إليه.
وبعد ذلك
أرسل الى
نجم الدين
وأعمامي
وهو يعرف
بأن ما يشيع
بين الناس
والأصدقاء
لا بد أنه
سنسمع كل ما
يقوله
وبدأت
الإشاعات
والأقاويل
تعمل فعلها
كي نتخلى عن
السلاح،
وتقتل
ارادتنا
وعزيمتنا
كانت الأرض
تضيق بنا من
جهة ومن جهة
أخرى
يقودنا إلى
طريق
الاستسلام.
عرفنا هدف
القائد
التركي
وهدوءه
فيما بعد.
كان يدور
في ذلك
الوقت
تحركات
لإقامة
الثورة في
أربع مناطق
من كردستان.
لو كنا
نقوم في
اليوم
الأول
بالثورة
غير
مترددين
لكنا
انتصرنا.
لكن متى
يستطيع رجل
من الآغوات
أن يقوم
بثورة
حقيقية وهو
يملك عقلاً
وفكراً
عاجزاً؟
كانت
الحركات
والتصرفات
التي يقوم
بها
الآغوات من
أجل الحفاظ
على حياتهم
وأرواحهم
فقط. أما
عائلاتنا
وأطفالنا
كانت مع
زينل بك
زعيم
رشويان،
والبعض
الآخر عند
بدر آغا
زعيم
جافوزان،
عندما دخل
الحاكم
التركي
فقدنا
أملنا
نهائياً
أراد زعماء
العشيرتين
أن يتصرفوا
إما:
أن
يسلم
عائلاتنا
إلى
الحكومة
وقد هدد
الضابط تلك
العشيرتين
أنه سيأخذ
أطفالهم
عوضاً عن
أطفالنا في
حال منع
العشيرتين
تسليم
عائلاتنا .
عندما
علمنا
بقرار
الحكومة
كان أمامنا
طريقتان
أولاً:
أن نأخذ
أطفالنا
بالقوة من
بيت
الزعيمين
ونخرج من
الوطن
وثانياً
إما نستسلم
للحكومة.
تحدثنا
ثلاثة أيام
حول
الطريقتين
وأيهما
الأفضل
بالنسبة
لنا، اخترت
أنا وعمي
نوري
الطريقة
الأولى
يعني أن
نخرج من
الوطن،
وأختار نجم
الدين
الطريقة
الأخيرة
بأن نسلم
أنفسنا
للحكومة،
أما عمي
شكري فقط
كان
متردداً في
اختيار
إحدى
الطريقتين،
ثم أختار
طريقتنا في
اليوم
الثالث.
ووجد أن
الخروج من
الوطن أفضل
وسيلة.
لكي
نخرج من
الوطن يجب
علينا أن
نخطو
الخطوات
التالية:
كان علينا
أن نحضر
مجموعة من
الخيول
والجمال
نستطع
الحصول على
قطيع من
الخيول
والجمال،
وأحضرت بعض
الرجال من
أجل إحضار
بعض
الحيوانات
للنقل،
وافترقت عن
عمي. كان
يجب أن آتي
بعد ثلاثة
أيام إلى
قرية هونيه
" Honiy.
وسنلتقي
هناك،
وعندما عدت
لم أجد سوى
عمي نوري
وبعض
الرجال.
قال عمي
نوري بحزن:
-بعد
ذهابك.
فتح نجم
الدين مرة
أخرى طريق
المناقشة،
وخدع عمك
وأقنعه أن
يسلم نفسه
للحكومة
فذلك أفضل
بكثير من
الخروج من
الوطن، سمع
شكري
كلامه،
وذهب
البارحة كي
يسلم نفسه
للقائد
التركي .قال
لي:
-عندما
يأتي
اوسمان،
تعالوا
جميعاً إلى
قرية (نارنجه)
قريتنا، إن
أرسلت إليك
ستأتي
وتسلم نفسك
أيضاً.
سألته:
- لكن ماذا
جرى لنجم
الدين؟
-بعد
أن خدع عمه
افترق عنا
واختبأ
وحيداً
-ألم
تستطع أن
تمنعه حتى
آتي إليكم.
-لم
يسمع كلامي
ولم يرغب في
رؤيتك وذهب
إلى القائد
قبل عودتك.
تحطمت
آمالي
نهائياً
ويئست
تماماً لم
أعد أعرف
ماذا أفعل.
علمت من
عمي نوري
أنهم
تناقشوا
ثانية حول
الخروج من
الوطن وقال
نجم الدين
لعمه: بعد أن
أرعبت
الحكومة
زينل وبدر
بأنها
ستنفي
أولادهما
لن يُسلم
زينل وبدر
أولادنا
بسهولة
ويجب أن
نقاتلهما.
هل تقتنع
بهذه
العملية؟
توقف
عمي عاجزاً
أمام
أصدقائه
رؤساء
العشائر
واختار
طريق
الاستسلام
ثم اخبر
القائد
التركي
بأنه
يستطيع أن
يسلم نفسه
مع أخيه
نوري لكن
بشرط ألا
أُعتقل.
وافق
القائد
التركي على
شرط، وقد
ذهب ليسلم
نفسه قبل أن
آتي .
اتجهنا
إلى (نارنجه)
والحسرة
تعصرنا بعد
ذهابه لقد
أخذوا دون
قيود ولا
حراس عندما
سمع أننا
اقتربنا عن (نارنجه)
أرسل إلى
نوري كي
يسلم نفسه
أيضاً لذلك
بقيت مع
رجالي في
الجبال
وحيداً.
بعد
ذهاب عمي
نوري
بيومين خرج
جنود
الأتراك من
البلاد.
عندما
لاحظت انهم
تركوني
فعلاً جئت
إلى القرية
ومن جديد
اجتمعت
العائلة
وسكنا في
القرية.
رغم
عدم نضج
عقلي كنت
أفكر لماذا
قررنا أن
نقوم بثورة
ولماذا لم
نطلق شرارة
الثورة منذ
البداية
هل كنا
بحاجة أن
نفعل هذا
ونتورط، لم
أجد جواباُ
شافياً
وصحيحاً
حول هذا
السؤال،
لكن الآن لم
يطلب
الجواب من
أحد. الشعب
الذي يكون
قواده
آغوات
ضعفاء
وشيوخاً
جهلة ستكون
عاقبة هذا
الشعب
الاحتلال
كما جرى
معنا .
محكمة
الاستقلال
وخيانة
بدر باشا
بعد
أن سلم
أعمامي
الاثنين
أنفسهما
إلى الحاكم
التركي، لم
يعتقل أحد
من عائلتنا
وعشيرتنا
فاعتقل
زينل بك
رئيس عشيرة
رشويان
وبدر آغا
ابن اوسمان
باشا
لأنهما
أخفيا
عائلتنا
وبيتنا قبل
اعتقال عمي
بعدة أيام.
وعندما
أرسل
الزعيمين
إلى
ملاطية،
أعادوا بدر
آغا في
الطريق إلى
حاكم تركي
وبعد أن
قابله أطلق
سراحه.
وأفشى بدر
آغا جميع
أسرارنا
كما يعرفه
الحاكم.
عندما وصل
عمّي مع
أوراقهما "
ملفاتهما "
إلى محكمة
الاستقلال،
طلبت
المحكمة
خالي حاجي
وابن عمي
نجم الدين و/
11/ رجلاً من
عشيرتنا
وطلبتني من
جديد .
أُعتقل
جوهري زاده
حاجي عمر من
" رها " كان
سبب
اعتقاله
أنه عندما
وصل عمي إلى
رها جاء
حاجي عمر
إلى الفندق
ليزوره،
وهكذا
اتهموه هو
ايضاً بخطف
عمي.
عندما
طلبونا
للمحكمة لم
يكن أمامنا
أي حجة كي لا
نذهب، لذلك
ذهبنا حتى
ملاطية
بشكل عادي
دون قيود
وبعد ذلك
قيدونا
وخاصة بين
ملاطية
وخاربيت و
قيدونا في
ملاطية، ثم
فكوا القيد
في خاربيت
بعد / 48 / ساعة.
ركبنا في
اليوم
التالي
سيارة
قديمة
وأخذونا
إلى ديار
بكر.
وصلنا
إلى السجن
قبل غياب
الشمس
بقليل لم
ندخل السجن
ذهبنا
مباشرة إلى
مكان
الإفادة ,
ولم يكن
النائب
العام
موجوداً
فبقينا
أمام
دائرته حتى
هبط الليل
ثم أخذونا
إلى السجن
من جديد على
أمل أن
يأخذونا
صباح غدٍ
إلى النائب
العام
للإفادة،
أدخلونا
النظارة،
وكان يوجد
في النظارة
سبعة رجال
قبلنا.
منهم من
كان نائماً.
ومنهم من
كان جالساً
يروي القصص
والحكايات،
وقد تمدد
رجل على
ظهره يتحدث
بصوت خافت،
بعد
السلام،
جلسنا سأل
أحد
زملائنا من
أين أنتم
أيها
الرجال وما
سبب
اعتقالكم؟
وتحدث شخص
كمسؤول ثم
سأل أحدهم
لماذا أنتم
معتقلون
ومتى جئتم؟
رد
أحدهم
على صديقي
ببرود قال "
اعتقلنا من
أجل الثورة
وقد حكمنا
وسنشنق هذه
الليلة "تجمدنا
في
أماكننا،
حتى ذلك
الوقت لم نر
رجلاً
ينتظر حكم
الإعدام .لماذا
وضعونا هنا
بين هؤلاء
الذين
سيعدمون؟
راودتنا
الأفكار
والظنون
والأشباح
حتى تعبنا
ولم نستطع
أن ننام من
شدة
التفكير
والظنون .
عندما
عرفت أن
هؤلاء
سيعدمون،
أردت أن
أتحدث معهم
قليلاً.
التفت إلى
كبيرهم وقد
تجاوز أكثر
من مائة عام
ولم يستطع
أن ينهض أو
يجلس دون
مساعدة أحد.
-لماذا
سيعدمونك
ولأي سبب؟
-ما
هي التهمة
التي
ألصقوها بك
؟
لم
يسمع
العجوز
صوتي أو لم
يفهم جيداً.
يبدو أنه
ثقيل
السمع،
عندما رفع
صديقه صوته
عالياً
وأخبره
ماذا أريد
منه رد علي
بوجه بشوش
وقال:
عمري
مائة
وعشرون
عاماً.
أما
التهمة
التي
نسبوها
إليّ فهي
قيادة
الثورة في
منطقتنا.
هل يقود
رجل مثلي
قيادة
ثورة؟ لكن
لقد أراد
الله أن
أقتل بيد
الظالم،
حمداً لله .
قبل
أن ينهي
كلامه كانت
علائم
التعب
بادية على
وجهه، أشرق
وجهه
تدريجياً
وعاد يلعب
بسبحته من
جديد.
كنت
قد تعبت
كثيراً في
ذلك اليوم
وعلاوة على
ذلك توقفنا
أمام دائرة
النائب
العام اكثر
من ساعتين
دون أن نجلس.
أردت أن
أنام
قليلاً لكن
لم تسنح لي
الفرصة.
كان عمي
شكري قد سمع
بقدومنا.
لا
أعرف كيف
أقنع
الحارس
وجاء إلينا
تحدث معنا
لفترة.
سألنا عن
وضع
البلاد، ثم
أخبرنا كيف
نقدم
إفادتنا ،
بعد أن ذهب
عمي نمت دون
علم مني.
عندما
استيقظت من
النوم
باكراً لم
أجد أحداً
غيرنا في
النظارة.
أخذوا
الشيخ أمين
مع زملائه
الستة قبل
الفجر.
رأى اثنين
من
أصدقائنا
عندما
أخذوهم.
تقدموا
كالابطال
دون خوف أو
وجل إلى
خشبه
الإعدام.
قضينا
أربعة أيام
في النظارة
لم يطلبنا
أحد
للإفادة،
يبدو أنهم
اكتفوا
بإفادتنا
في ملاطية و
أخرجونا من
النظارة
إلى السجن.
إن محكمة
الاستقلال
ليست بحاجة
إلى
الإفادة،
والشهود
والإثباتات
والأدلة.
يكفي وجود
ضابط
وإفادة
موظف صغير
كي يعدم
عشرة أكراد.
عندما
قلتُ "
إفادتنا في
ملاطية "،
يتذكر
القارئ
أنهم اخذوا
فعلاً
إفادتنا.
لكن لا.لم
يأخذ أحد
إفادتي
وأقوالي
كعادتهم.
أخذني
قائد
اللواء في
ملاطية
إليه. كانت
إفادتي
مدوناً
أمامه،
عندما
التقيت به
سألني:
هل
تستطيع أن
تنكر أنك لم
تخطف عمك
شكري، ولم
تلجأ إلى
الجبال
معه؟
قلت:
لا. لا
أنكر هذا .
قال
" إذاً هيا
وقع على
أقوالك
وقعت على
الإفادة
هذه هي
إفادتي
التي أخذت
في ملاطية،
كنت متهماً
بجرم كبير
ورغم ذلك
أنهى
الإفادة
بجملتين
فقط وجعلني
أوقع عليها.
لقد وضعت
محكمة
الاستقلال
في كردستان
من أجل
الأكراد
فقط.
شهر
في سجن ديار
بكر
إن
لم أكن
مخطئاً،
وصلنا إلى
سجن ديار
بكر في / 12 /
أيار
تركونا
أربعة أيام
في
النظارة،
وحاكمونا
في / 16 /
حزيران،
يبدو أننا
بقينا
شهراً بين
السجناء
بحرية.
كنت انذاك
قروياً لا
أفهم
شيئاً،
يستطيع
المرء أن
يلاحظ
أشياء
كثيرة في
هذا الشهر،
لكن عقلي
غير الناضج
أفقدني
فرصة
كبيرة،
عندما
وصلنا إلى
ديار بكر
كانت
المحكمة
متوقفة عن
إطلاق
الأحكام،
ثم استأنف
في أول شهر
حزيران
كانت تطلق
كل يوم
أحكاماً
ظالمة
وعجيبة
بالجملة.
رأيت
محاكمة
رجلين كانت
بعيدة كل
البعد عن
الحقيقة.
ولا يمكن
أن أنساها
حتى الآن،
الأولى
كانت
محاكمة
جميل جتو
والثانية
أوزر آغا
سلوبي.اعتقد
أن هاتين
المحكمتين
تستحقان أن
يكتب المرء
عنهما،لا
لأجل مكانة
الرجلين
لكن من أجل
غرائب
الاحكام
التي
تطلقها
المحكمة
عندما
أتحدث
للقارئ عن
هاتين
المحاكمتين
ليتعرف
القارئ كيف
كان
الأتراك
يحاكمون
الأكراد،
فأنا أروي
ظلم
الأتراك
حول كيفية
إطلاق
الأحكام
على
الأكراد.
محاكمة
أوزِر آغا
التهمة
التي وجهت
لأوزِر آغا
هي أنه أرسل
قائمقام
جزيرة
بوطان
تقريراً
إلى أنقرة
في عام 1919
يقول إن (أوزٍر
آغا سلوبي
وابن شقيقه
محمد عبد
الكريم ملا
صادق وعمه
زكي مع ستة
من رجاله
كانوا
يراسلون
الضابط
الإنكليزي
في الموصل) .
ولا يوجد
شهود ولا
دلائل على
تقريره
عندئذ لم
تهتم
الحكومة
للتقرير.
وانتقل
القائمقام
من الجزيرة
ثم أنتقل
قائمقام
آخر وجاء
الثالث
وكان
حاقداً على
الناس في
عام 1926. أخرج
من ملفاتهم
صورة ذلك
التقرير
وقد أرسله
مع ضابط إلى
محكمة
الاستقلال
كان من بين
احد عشر
رجلاً،
ثلاثة رجال
أقرباء
أوزٍر آغا
دخل ثلاثة
من رجاله
قبل أربع
سنوات
بتهمة قتل
رجل إلى سجن
سيرت كانت
العقوبة
عشر سنوات
وكان زكي
خادم عبد
الكريم ملا
صادق يبلغ
ستة عشر
عاماً في
عام 1926م.
قال
زكي برباطة
جأش لرئيس
المحكمة ((يبدو
من هويتي
وتقرير
طبيب
الحكومة
أن ميلادي
صحيح يعني
عندما كتب
القائمقام
تقريره كنت
في التاسعة
من عمري
.هل يستطيع
طفل في
التاسعة من
عمره أن
يتعامل
بالسياسة
ومع الدول
الأجنبية ؟))
لن
يجرؤ امرؤ
يملك
ضميراً
حياً أن
يتفوه
بكلمة بعد
سماع هذا
الكلام،
رغم ذلك صرخ
رئيس محكمة
الاستقلال
وقاطع حديث
زكي. يبدو
أن رئيس
المحكمة
يصدق
القائمقام
التركي حتى
ولو كان
كاذباً وقد
حكمت
المحكمة
على زكي
وثمانية
رجال آخرين
بالإعدام،
لكن لأنه لم
يقطع بعد
مرحلة
الطفولة،
خففوا عنه
الحكم إلى /15/
سنة.
وقد
حكمت
المحكمة
على ثلاثة
من رجال
اوزٍر آغا
غيابياً
بالإعدام
على أنهم
كانوا في
سجن سيرت
وأعدموا في
سجن سيرت.
أعدم
ثمانية
رجال بدون
شهود ولا
إثبات
بناءً على
تقرير
القائمقام.
وثلاثة
منهم لم
يعرفوا أن
محاكمهم
تجري في
ديار بكر.
أرسلوا
التلغراف
إلى سيرت
وقد
أعدموهم
هناك، دون
سؤال. هذه
محاكمة
واحدة
رأيتها من
المحاكم
الظالمة في
ظل حكم
مصطفى كمال .
محاكمة
جميل جتو
كان
جميل جتو
واحداً من
الآغوات
الذين
تحالفوا مع
الحكومة
التركية،
لكن لا أعرف
لأي سبب
اعتقلته
الحكومة مع
أربعة من
أولاده هم:
عفدي وفرمز
وعز الدين
ونايف،
وحاكموهم
في محكمة
الاستقلال.
كان مع
جميل جتو
قادر
بيندور آغا
ومائة
وخمسون
رجلاً،
لكن جميل
كان
مشهوراً في
كردستان
الشمالية
ومعروفاً
ومن يلتقي
بهذين
الرجلين
ويتعرف على
منطقهما
العقلي،
وسيأسف
لأنه يعرف
أن بلاد
الأكراد قد
بقيت بين
أنياب رجال
وضعفاء
وغير
جديرين
بالمسؤولية
وماذا
تكون عاقبة
هذا الشعب.
كان جميل
يحمل طول
النهار
المرآة
والملقط
وهو ينظف
وجهه من
الشعر.
ولم يكن له
أي شيء سوى
هذا العمل،
وكان قادر
يرتدي
ثياباً
مهلهلة حتى
ترى
المحكمة
أنه فقير
وبائس كي
يطلق سراحه.
كان هذان
الرجلان
الأحمقان
آغا خرزان
وبانجياران
بعقلهما
القاصر
وقعا تحت
أنياب
محكمة
الاستقلال.
وكانت
المحكمة في
مبنى
السينما
وجميع
كراسيها
مرقمة.
فالرقم
الأول أمام
الخشبة
العالية
ويجلس
عليها
أعضاء
المحكمة
ويبدأ.
عندما
أُخذوا إلى
المحكمة،
جلس جميل
جتو على
الكرسي رقم /1/
وقادر
بندور على
الكرسي رقم /2/
والباقون
توزعوا على
الكراسي
وجميعهم
يجهلون
التركية
لذلك كانوا
بحاجة إلى
مترجم يعني
كان السؤال
والجواب
يتكرر
مرتين مرة
بالتركية
وأخرى
بالكرمانجية.
وعلماً أن
محاكمتهما
استمرت
بجلستين
ولم تدم كل
جلسة أكثر
من خمس
ساعات .
كما
هو عادة
غالبية
المحاكم
هناك يلقي
القاضي بعض
الأسئلة
التقليدية
مثل:
-ما
اسمك؟
ما
اسم والدك ؟
-من
أي منطقة
وكم هو
عمرك؟
-هل
أنت متزوج؟
هل لديك
أولاد؟
_
ماذا تعمل؟
-ما
رأيك بهذه
التهمة
؟إن كانت
غير صحيحة
فما هي
إثباتاتك؟
هذه
الأسئلة
الست
يسألها
رئيس
المحكمة
لكل من يقف
أمام محكمة
الاستقلال
ويعرف
القارئ
الكريم أن
هذه
الأسئلة
تتكرر
باللغتين
مع الإجابة
أكثر من /150 /
مرة. لا
تكفي جلسة
واحدة لهذه
الأسئلة
فقط
والجلسة
الثانية لا
تكفي أيضاً
لأسئلة
الرئيس
وإجابة
المتهم.
أين هي
مرافقة
النائب
العام؟
ومحامي
الدفاع؟ كم
من الوقت
يتطلب كل
هذا ؟
انتهت
كل هذه
الأسئلة
والأجوبة
والمرافعات
واقوال
محامي
الدفاع في
جلستين فقط.
عندما قرأ
رئيس
المحكمة
الحكم حسب
الكراسي
المرقمة
وبعد
حيثيات
الحكم قال
رئيس
المحكمة:
((…الرقم
واحد
والرقم
الثاني
إعدام وحتى
الرقم /90/
خمسة عشر
عاماً.
والآخرون
لا يتحملون
المسؤولية
…))
هذا
هو الحكم
الذي حكموا
به. أعتقد
أن المحاكم
الأكثر
ظلماً لا
تعطي
الأحكام
حسب أرقام
الكراسي،
وفي اليوم
التالي من
محاكمة
جميل
أخذونا إلى
المحكمة.
ومازالت
جثة جميل و
قادر
معلقتين
على
المشنقة ،
مررنا أمام
خشبة
الإعدام.
والغريب
أننا لم
نتألم
لهما،لم
ينظر أحد من
السجناء
إليهما
نظرة إشفاق.
وأذكر أن
عمر تمو
أعدم بعد
محاكمة
جميل بعدة
أيام،
عندما عاد
من المحكمة
ارتمى جميل
جتو في حضنه
باكياً أي
(في حضن عمر )
دفع عمر
جميل جتو
بغضب من
حضنه وتحدث
معه بلهجة
قاسية:
لست من
الذين
يبكون يا
جميل كي
تبكي علي.
أخذت ثأري
من الأتراك
وما كنت
أستطيع
فعله لم
أتراجع عنه
وفعلته لكن
أيها
البائس أنت
الذي كنت
حليفاً
للأعداء
واليوم
يريدون أن
يعدموك. دع
بكاءك،
يليق بك
البكاء لكن
على نفسك))
نهض
جميل لم يعد
يعرف ماذا
يفعل رأيته
في ذلك
اليوم،
فالذي
يصبح صديق
العدو
ويكون
مكسور
الخاطر
ذليلاً عدا
ذلك لقد
اعتقل مع
الرجال
الوطنيين
فقط، اعتقل
جميل جتو مع
أولاده
وزوجته،
بدا أن يداً
غريبة لطمت
وجه جميل
جتو تلك
اليد
الأجنبية.
محاكمتنا
أخذونا
نحن الـ/ 16 /
رجلاً في
اليوم / 15 /
حزيران إلى
المحكمة،
تلك
المحكمة
التي كان
يريد مصطفى
كمال أن
يرعب بها
الشعب
الكردي.
عندما
أخرجونا من
بوابة
السجن
الكبير كان /
40- 50 /عسكرياً
مسلحاً
ينتظرنا
أمام الباب
اقتادونا
إلى
المحكمة
مقيدين
ومازالت
جثة جميل
جتو وجثة
قادر بندور
تتأرجحان
على خشبة
الإعدام،
في طريقنا
بالقرب من
بوابة
المحكمة
كان
الاثنان
حليفين
للأتراك،
رغم ذلك لم
يكونا محط
الشماتة لا
أستطيع أن
أنظر
إليهما.
إعدام
الأكراد في
بلادهم من
قبل
الأعداء
كانت عملية
صعبة
بالنسبة
ليّ.لذلك
عندما قال
الأصدقاء: ((ها
هي جثة
الآغوات
الأعداء))
التفت إلى
الجهة
الأخرى.
وصلنا
إلى مبنى
المحكمة في
الساعة
الثامنة
والنصف،
ستأتي
جماعة
المحكمة في
الساعة
العاشرة
والضابط
الذي
رافقنا إلى
المحكمة
كان يوز
باشياً
ماردينياً
.أرسلناه
إلى السوق
فجلب لنا
الفطور
المؤلف من
الخبز
والجبن
والبطيخ
الأحمر.
لعب
الشباب
فترة بقشور
البطيخ
كانوا
يكابرون
ويتظاهرون
أنهم لا
يخافون من
المحكمة.
انتبه
إليّ
أوسمان بك
كان واسع
الصدر. يعرف
أنه لن يخرج
من المحكمة
دون أحكام،
لذلك لم
يمنعنا من
اللعب
والفرح.
كنا نعرف
عقوبتنا
لكننا نريد
أن نذهب
إلى
المحكمة
بالضحك
والنكات.
قبل
قدوم جماعة
المحكمة،
نظفنا
الصالة من
قشور
البطيخ،
جاءت
المجموعة
في الساعة
التاسعة
والنصف كان
رئيس
المحكمة
هاشم محي
الدين
برأسه
الكبير
وسحنته
الشابة
العجيبة.
والعضو
علي صايب
يشبه من زنى
بوالدته
يلتفت حوله
بلا حياء
ولا اذكر
أسم العضو
الآخر،
ربما كان
عوني، ينظر
أمامه كطفل
خجول. أما
النائب
العام ثريا
بوجهه
الشاحب
وسحنته
الغاضبة
يظهر عليه
شكل الجلاد.
جلس أعضاء
المحكمة،
وأجلسونا
على صفين
أمامهم.
وكان
حارسان
أمام باب
المحكمة
يمنعان
دخول الناس
إليها، لم
يمض قت طويل
حتى امتلأت
صالة
الحضور
بالرجال
والنساء
وكان بينهم
منتظرون .
يتفوه
الشباب
بكلمة
جميلة
تبتسم
الوجوه
بدأت
المحكمة
بالأسئلة
التقليدية.
بعد أن
تحدث
الرئيس عن
هروب عمي
وجماعته
بعدة كلمات
فتح
ملفاتنا
وأعطى
التقرير
للكاتب ثم
قرأ.
كان
التقرير
قرابة / 30 /
صفحة يتحدث
عن فكرة
هروب عمي من
سجن (خاربيت)
وكيف هرب
عن طريقي
وكيف خدعه
أصدقاؤه
الآغوات
ومنعوه من
القيام
بالثورة
وخاصة دور
ابن أوسمان
باشا بدر
وكيف أخبر
بكل شيء
للحاكم.
ثم تحدث
التقرير عن
قوة ونفوذ
عمي بين
العشيرة
قال: ((لا يوجد
شخص يؤسس
دولة ضمن
دولة رغم
وجود
هؤلاء
الأنواع من
الرجال لا
يمكننا أن
نقول إنه
يوجد في
البلاد
دولة) ) ثم
ألتفت إلى
عمي وقال:
هل
ترى يا شكري
آغا، لقد
حوكمت في
(خاربيت)
وكل ما
فعلته حتى
الآن مدون
في هذا
التقرير.
هل
تستطيع أن
تنكر كلمة
من هذه
الأقوال؟
كل
ما ورد في
التقرير
كان صحيحاً
لقد دون بدر
باشا كل شيء
عن عمي
ونقله
بدوره إلى
الحاكم دون
نقص. لكن
نسي بعض
الأسماء
كحسن خيري
.رغم ذلك لم
يتراجع عمي
عن أجابته
حيث قال:
أرى
أن الحاكم
قد كتب
تقريره هذا
وكأنه كاتب
قصة ألم يجد
جماعة
المحكمة
قصة كي يروي
ما يدور في
خياله
الواسع؟
يجب أن يكتب
لجماعة
المحكمة
الموقرة
مثل هذه
الحقائق
فقط .قلت
للحاكم أن
بيني وبين
ابن أوسمان
باشا عداوة
قديمة وقد
تحدث هو
نفسه عن هذه
العداوة
للحاكم.
هل يجوز أن
يستند في
حكمه على
كلمات
التقرير
؟ألم تجد
أنت في عمله
هذا تصرف
خاطئاً ؟
رد
الرئيس ثم
التفت اليّ
وسأل:
قال
عمك في
إفادته:
لم أكن أحب
الهرب.
جاء
أوسمان
بدون علمي
وهربني
بالقوة،
أليس هذا
صحيحاً؟
_
نعم هذا
صحيح، قمت
بهذا العمل
دون علمه.
كان
هدفي من هذا
أن أبعد عن
عمي تهمة
القيام
بالثورة،
لكن لم نعرف
كيف نفعل،
كان حديثي
بعيداً عن
المنطق.
لذلك قال
الرئيس:
((لو
أخذته
بالقوة من
أيدي
الجنود
تستطيع أن
تقول فعلت
هذا دون
علمه ولكن
عندما خرج
من الفندق
ووصل إليك
حاجي بدر،
هل حركت
أقدامه
بالقوة
أيضاً ؟))
خطفته
دون
موافقته
جميل:
كانت فكرة
الثورة مع
حسن خيري في
سجن خاربيت
وفي ملاطية
مع رؤساء
العشائر
أيضاً؟
لم
أعرف ماذا
أقول، أراد
عمي أن يرد
عليه لكن
الرئيس
منعه، وقرأ
مجموعة من
التقارير
التي كتبها
موظفو
المنطقة
وكانت تلك
التقارير
مثل تقرير
الحاكم
يتهم عمي
بالقيام
بالثورة.
بعد
الانتهاء
من قراءة
التقارير
التفت إليّ
ثانية وسأل:
تقول
إنك فعلت كل
شيء، عندما
قمت بهذه
الأعمال
ألم تعرف
أنه توجد في
البلاد
دولة
ولديها
أنظمة
وقوانين؟
نعم
كنت أعرف أن
القانون
لصالح عمي
ولا
تحملوني
المسؤولية
هل
تعرف
القوانين
جيداً ؟
هل
معرفة
القانون
جريمة
أيضاً؟
الآن
سأشرح لك
القانون.
التفت
إلى
الأصدقاء
الآخرين
وسأل كل
واحد
سؤالين أو
ثلاثة، ثم
تأجلت
محكمتنا
إلى اليوم
التالي. في
الصباح
التالي
أيضاً
أخذونا في
الساعة
الثامنة
والنصف إلى
المحكمة
وجاءت
مجموعة
المحكمة
باكرا.
قرأ
النائب
العام
تقريراً
طويلاً،
رغم أنه كان
مقتبساً من
تقرير
الحاكم،
لكنه كان
يهاجمنا
كثيراً.
عمّي شكري
ونوري لكي
يطبق
القانون
الجديد بعد /
14/ يوماً
بالسجن في
المنفردة
يقول في
مقدمة
القانون
الجديد بلا
مواربة:
ستطبق هذا
القانون
ويأخذ
العمل به في
بداية شهر Gelaw.j
من العام 1926،
رغم ذلك
ولكي تكون
عقوبتنا
قاسية طبق
علينا
القانون
الجديد قبل
/14/يوماً من
تطبيقه.
لو
حاكمونا
على
القانون
القديم
لكان حكم
عمي شكري
ثلاث سنوات
لأنه هرب من
السجن
وبراءة
الأخرين،
ولكن بوسع
أحد أن يقول
للمحكمة:لماذا؟))
بعد
مرافعة
النائب
العام قال
الرئيس
لعمي شكري:
-"
لقد سمعت
مرافعة
النائب
العام حول
التهم
المنسوبة
إليك، ماذا
تقول؟
تنتظر
المحكمة
جوابك "لم
أشك يوماً
بشجاعة عمي
لكن الذي
رأيته في
ذلك اليوم
كان أكثر
شجاعةً
وقوةً وما
زال الفرح
على وجهه.
ابتسم ثم
رفع رأسه
عالياً
وقال بصوت
عال وقوي:
-ما
قاله
النائب
العام
(ثريا) كذب
وتلفيق،
يبعد عن روح
القانون
والمنطق.
أراه
عدواً لي،
يملكك
قلباً أسود
عدا ممثل
القانون
رغم أنني لم
أقرأ
القانون،
لكن أنا
متأكد أن
ثريا بك
ابتعد عن
القانون
كثيراً في
مرافعته،
ثم أن
القانون
الجديد لم
يُطبق بعد
وبقي له
/14/ يوماً،
ويريد أن
يحاكمنا
على
القانون
الجديد،
يعاديني
ثريا بك وهو
أكثر من عدو
والكلام
عاجز عن وصف
حالته
العدائية.
غضب
الرئيس
كثيراً
وصرخ بصوت
عال ثم قال:
أنت
لست على
جبال
مرديسي يا
شكري آغا.
أنت في
محكمة
الاستقلال
افتح عينيك
وانظر
جيداً.
-
عينيّ
مفتوحتان
لكن يدي
مقيدتين،
لا يهم ماذا
يجب أن يفعل.
خرجت
الجملة
الأخيرة
بشكل
عجائبي، ثم
جلس فوراً
دون أن
ينتظر
أمراً من
رئيس
المحكمة.
وكأنه
يريد أن
يقول تركت
المقاومة.
هل تريدون
شيئاً آخر؟
نظر
النائب
كذئب ينتظر
فريسته إلى
عمي ثم
التفت
إلينا
جميعاً
ودخل غرفة
المذاكرة
خلف أعضاء
المحكمة
بعد
نصف ساعة
عندما
عادوا وقرا
الرئيس
قرار
الحكم،
كانت
عقوبتنا
كالتالي:
أعمامي
الاثنين
إعدام وكل
واحد منا ست
سنوات سجن.
في
تلك
الأثناء
تحلق حول
عمي شكري
خمسة جنود
وكذلك عمي
نوري،
وقيدوا
أيديهما
خلف
ظهريهما
واتجهنا
إلى السجن.
كنت
أحب عمي
كثيراً ولم
يحب ابن أخ
مثلي عمه،
عندما رأيت
أنني لا
أستطيع أن
أقدم له
شيئاً
تملكني
بكاء قوي
وصامت
وانهمرت
الدموع من
عيني وكنت
أمشي وراء
أعمامي
الاثنين
المقيدين.
عندما
وصلنا إلى
السجن أدخل
أعمامي إلى
النظارة
انتظارا
للإعدام.
قال
اوسمان بك
مدير السجن
للشرطي
حارس
النظارة "
دعوا هؤلاء
الأربعة
يدخلون إلى
أعمامهم،
اسمحوا لهم
بالدخول "
ثم امسك
يدي
وأدخلني
إليهما .
الإنسان
عجيب وخليط
من
العواطف،
كنت انظر
إلى اوسمان
بك قبل ساعة
بعين حاقدة
وأجد فيه
جلاد الشعب
الكردي،
عندما قدم
لي خدمة
صغيرة لم
انتبه إلى
أخطائه
الكثيرة أو
كنت أريد أن
أجد فيه
ميزة جميلة.
الوصية
بعد
أن سمح لي
اوسمان بك
أن أبقى مع
عمي من
الساعة
الثانية
وحتى
التاسعة
ليلاً، لم
يمض وقت
طويل حتى
جاء ابن عمي
قادر ابن
شكري إلى
السجن
.كان في
ديار بكر
منذ ثلاثة
أيا م، ماذا
يستطيع أن
يفعل
لوالده ؟.
كان قادر
يصغرني
بثلاث
سنوات
وعشنا مع
بعض في بيت
واحد.
كان
قادر يأتي
إلى
المحكمة
ويجلس مع
الحضور كل
يوم، وفي
اليوم
الأخير
عندما أطلق
حكم
الإعدام
على والده
جاء إلى
السجن كي
يرى والده
للمرة
الأخيرة
ويعرف
وصيته،
عندما جاء
قادر إلى
النظارة،
كان عمي
يكتب
وصيته، لم
تسمح
المحكمة
للأخوين
ثلاثة أيام (حق
الحياة)
لذلك كان
سيعدم في
تلك
الليلة،
أرتمي قادر
في حضن
والده.
ضم شكري
رأسه إلى
صدره وعصر
دموعه بصمت.
لم أتمالك
نفسي،
فبكيت من
قلبي. عندما
رأى عمي هذا
المشهد دفع
ابنه بسرعة
والتفت
إليّ، ثم
صرخ بصوت
قاس: " ماذا
حدث يا
أوسمان؟ هل
تريد أن
تنوح هنا …
أُعلق عليك
آمالاً
كبيرة وأنت
تبكي
كالنساء.
ستعمل
أشياء
عظيمة يا
ولدي، دع
البكاء
للنساء، "
عندها خجلت
من فعلتي
وتمالكت
أعصابي ألا
اضعف أبداً
بعد أن
انتهى
الكاتب من
كتابة
الوصية سلم
عمي الورقة
لابنه وقال:
هذه
وصيتي
للبيت
واخوتك.
لكن من أجل
الثأر
(التفت
إليّ) هذا
ابني،
وسندي، ثم
سألني بقلب
مليء
بالحب،
أليس كذلك؟
قلت:
له نعم
كذلك.
قال
ثانية بفرح:
لم أعلق
أملي بك
لمجرد أنك
ابن أخ، بل
أنا متأكد
مع أنك رجل
العائلة في
الأيام
الصعبة لم
أجد رجلاً،
صادقاً،
وأميناً
مثلك كل
مرة، ليكن
الله معك ثم
أخذ نفساً
وقال: توجد
أمامك مهمة
عظيمة،
أولاً
الأخذ
بثأري،
والثاني
ستسير على
الطريق
الذي أردت
أن أسير
عليه رغم
أنني لم
أنجح فيه
لكن يجب ألا
تتأخر عنه.
بدأ في
اليوم
الأول أنك
واحد من
مريدي هذا
الطريق، لم
أكن أعرفك
جيداً من
قبل .لكن
لاحظت فيما
بعد أن الله
قد أشعل نور
العائلة
عليك. إن
لم تهمل
طريق
الرجولة،
ربما تكون
أمل
العائلة
أيضاً) ).
قطع
كلامه. ونظر
نظرة عميقة
إلىّ ليرى
كم تأثرت
بكلامه،
وجدت في
عينيه أنه
يطلب مني
كلمة.
سأثار
لك، وقد
أحببت
الطريق ولن
أتخلى عنه.
لكن لا
أعرف إن كنت
أستطيع أن
أقوم بعمل
بطولي أم لا
؟
((لا
يا أبني، لا
تخف .. الدنيا
مليئة
بالرجال
والرجال
يتغلبون
على
الأعداء.
كن رجلاً
صادقاً
وأميناً
وستفتح
جميع
الأبواب
أمامك، إن
لم يفتح
بسهولة
فليكن
بصعوبة،
لقد وهبك
الله عقلاً
وفكراً ."
إن
أردت منذ
الآن
تستطيع أن
تزرع فيه
أشياء
كثيرة،
امضِ في
طريقك بلا
وجل وستجد
دائماً أن
الله
يساعدك) )
مِن
مَنْ سآخذ
ثأرك؟
.
قبل
أن يجيب عن
سؤالي، فكر
قليلاً.
بعد أن ذكر
لي عدة
أسماء ثم
تراجع عن
كلامه وقال:
لا.
دعك من
الاثنين
بدر اوسمان
باشا، يجب
أن يقتل،
حتى يعرف
الناس أن
عائلة حيدر
آغا لن تترك
دماءها
تذهب
هدراً،
يجب أن
تعرف جيداً
إن قتلته
بيد الناس،
ستقتل أنت
أيضاً بيد
الغرباء،
وإن قتلته
غدرا
فستقتل أنت
غدراً
أيضاً،
أخبره
كالرجال
إنك
ستقتله،
وكيف تريد
أن يُقتل
نفذ ما
تريده.
((لن
أرتاح في
القبر،
سأنتظر
أعمالك
وصوتك،
عندما تقتل
بدري باشا
اصعد إلى
تلة عالية
واتجه إلى
ديار بكر
واصرخ بصوت
عال إليّ قل (لقد
ثأرت لك يا
عمي) عندها
سأرتاح في
قبري) )
عندما
توصل عمي
إلى هنا
توقف
قليلاً
وبدا على
وجهه علائم
التعب.
واتخذت
الطريق كما
طلب مني
وحمّلني
حملاً
ثقيلاً، بت
بيديه على
ظهري ثم
تنهد
متحسراً
وقال:
أعرف
أنني لم
أترك
لشبابك
شيئاً،
وحملتك
أعباء
كثيرة،
أليس كذلك؟
لا.
تستطيع أن
تقول
المزيد،
أستطيع
التحمل
أكثر، يجب
أن يكون
حملي
ثقيلاً.
نعم
يا ابني
أعرف قوتك
والأشياء
التي لا
أعرفها قد
وجدتها
الآن فيك،
أنا اليوم
محظوظ
باكتشاف
هذه الميزة
فيك .
أيقظني
صوت
الجندرمة
من
التفكير،
كانت
الساعة
التاسعة،
قبّلتُ
بسرعة يدي
عمي كي أخرج
من باب
النظارة
التفت
ثانية إلى
الخلف،
سمعت صوت
عمي. كن
رجلاً
صادقاً
وأميناً
امض في
طريقك إلى
النهاية.
خرجت
من
النظارة،
واتجهت إلى
فراشي، كان
حملي
كبيراً
جداً
استولت
الحكومة
التركية
على
أموالنا
وممتلكاتنا
والآن
يُعدم عماى
الاثنان
واظل كبير
العائلة
أتحمل
المسؤولية
تاركين
وراءهما / 86 /
ولداً
يحتاجون
إليّ كأخ
لهم عندما
توفي والدي
قبل ذلك
بعشر
سنوات، لم
يدع عمي أن
أشعر أنني
يتيم. هل
أستطيع أن
أقدم هذا
الشعور
لأولاد
أعمامي؟
نمت وهذه
الأفكار
تراودني .
أشرقت
الشمس في
الصباح،
عندما
استيقظت من
النوم، لم
يبق أي أثر
من آثار
الليلة
الماضية،
إذا كنت
أريد أو أن
عمي يريد أن
استعد
لأعمال
كبيرة ألم
يقل لي كن
رجلاً
صادقاً
وأميناً
يجب أن أكون
كما يريدني
؟
بعد
أن غسلت
وجهي أرسلت
إلى
الحلاق،
جاء الحلاق
وحلق ذقني،
ومازال
الحلاق
يحلق ذقني،
جاء نجم
الدين.
عندما
رآني أحلق
ذقني، جلس
صامتاً،
وعرفت أنه
غاضب مني،
كيف أحلق
ذقني .؟
عندما ذهب
الحلاق
تحدث معي
بغضب:
هل
ستثأر هكذا
لعمك ؟
-ماذا
تريد؟
مازالت
جثته معلقة
على خشبة
الإعدام،
كيف تحلق
ذقنك؟
هل
سآخذ ثأره
بذقني أم
بقلبي؟
هل
تعرف ماذا
يقول الناس
عنك؟
من
قال لك اسمع
للناس؟
اندهش
نجم الدين
من حديثي،
وحتى ذلك
الوقت كنت
اسمع
نصائحه،
ماذا جرى كي
أتحدث معه
اليوم
بقسوة، لم
يعرف ماذا
يقول قال:
هل
أنت جننت !
ممكن.....
هكذا
لم أسمع
نصيحته غضب
مني ولم يأت
إليّ مدة
يومين،
عندما شعر
أنني انفذ
ما في رأسي
تخلى عن
غضبه وجاء
إليّ من
جديد .
في
طريق
المنفى
بعد
أن تركت نجم
الدين
بساعتين
جاء قادر
إلى السجن
وقد دُفنت
الجثتان
وأراد أن
يسرع إلى
البيت.
عندما
أخذنا
الحكم، كنا
أربعة عشر
رجلاً،
أخذوا كل
واحد منا
إلى مدينة
من مدن
الأناضول.
سيرسلونني
إلى سجن
دنزلي ونجم
الدين إلى
سجن
إنطاكية لم
نكن نعرف
متى
سيرسلوننا،
ذهب قادر
ليرتب
أمورنا،
وأرسل
إلينا
النقود
وبعد خمسة
أيام كنا
مستعدين
للرحيل.
كثيرون
كانوا على
طريق
النفي، لكن
لم يعد أحد
منه. كانوا
يتحدثون عن
الذين
كانوا هناك
وخاصة
المعتقلين ..
"مثلاً
أخذوا منهم
كل نقودهم
في أضنة ".
وكان هذا
صعباًُ
علينا بعد
أن استولوا
على
أموالنا لا
نريد أن
نبقى
جائعين
.اتفقت مع
ابن عمي، كي
يعرف ان
كانت هذه
الإشاعة
صحيحة أم
كاذبة وقلت
له: إن
أخذوا
نقودنا كما
يقولون،
فسأدون
اسمي في
الرسالة
كما هو في
الهوية (أوسمان
نوري).
إن كانت
كذبة
فسأكتب كما
يسمونني (اوسمان
صبري). عندما
وصلنا إلى
أضنه، لم
يأخذ أحد
نقودنا
كتبت اسمي
اوسمان
صبري ومنذ
ذلك اليوم
اصبح اسمي
اوسمان
صبري .
في
يوم 24 حزيران
وبعد
محاكمتنا
استعدت
مجموعة منا /
48/ سجيناً
سيأخذوننا
بالسيارات
كل أربعة مع
شرطي
في سيارة
واحدة،
دفعنا أجرة
الطريق،
وستأخذنا
السيارة من
آمد حتى
عينتاب
سنقطع
المدن
التالية
دياربكر،
سيورك رها
بيرجك
وعينتاب.
كان
أمام بوابة
السجن اثنا
عشر شرطياً
وضابط واحد.
ركب أربعة
رجال وشرطي
واحد في كل
سيارة،
قيدوا
أيدينا
وأخرجونا.
خرجت أولاً
وجاء ثلاثة
أصدقاء
معي، فرحنا
بركوب
السيارة،
ثم جاء ضابط
الشرطة
وركب معنا
في السيارة.
وانذاك
ندمت لأنني
وقفت أمام
السيارة
الجديدة
كان الضابط
قاسي
الوجه،
يتقطر وجهه
سماً، لو
كان معنا
شرطي واحد
لكان أقل
قسوة، لكن
الضابط
وخاصة هذا
القاسي
فهذا أمر لا
يُحتمل .
كانت
سيارتنا في
المقدمة
خرجنا من
المدينة،
لم نكن نريد
أن نرى وجه
الضابط
الغاضب،
التفت إلى
الخلف
وسألنا:
-
من أي ولاية
أنت؟
_نحن
من ولاية
ملاطية .
-من
أي منطقة؟
-
من منطقة
كختة .
-هل
يعرف أحد
منكم حاجي
بدر بك
؟
-
نعم هو خال
والدتي.
-خال
والدتك ؟
التفت
إلى الوراء
تماماً
وقال:
-
هل تعرفون
أن حاجي بدر
ولي نعمتي؟
إن كنت
محترماً في
ولايتي
فيعود
الفضل إلى
حاجي بدر بك.
منذ سنين
أريد أن أرى
أحد
أقربائه،
كي أقدم له
خدمة. شكراً
لله أنني
التقيت
اليوم
بأولاد
أخته.
كان
حاجي بدر من
الرجال
الأكارم لم
يكن له مثيل
بين
الآغوات
كانت
أفضاله على
جميع
الناس،
تولد شعور
حب متبادل
بينه وبين
والدي،
وعندما
توفي والدي
توجهت بهذه
العاطفة
إليّ، كانت
السيارات
التي
ترافقنا
قديمة جداً
.توقف كل
عشر كيلو
مترات.
تتوقف
جميع
السيارات
عندما تقف
واحدة.
وصلنا قبل
الظهر إلى
مكان جميل
فيه ماء
وخضره بين
دياربكر
وسيوراك. توقف
الضابط
هناك وفك
القيود من
أيدينا
وقال:
-
" لن أقيدكم
ثانية " وقد
فك قيود
الآخرين
بفضلنا نحن
وقال لهم:
-أيها
السجناء
أعرف خال
هذا الشاب
إن أفضاله
كثيرة
عليّ، من
أجله سأفك
أيديكم
جميعاً ولن
أقيدها،
هذا يعني
أنني لن
أقيدكم في
الطريق
علماً أنني
أعرف أن
غالبية
الذين
حكموا ب/15/
سنة، لكن
أرجو ألا
تحاولوا
الهرب) )
ثم
أمر
الجندرمة
كي يفتح
قيود
الجميع،
توزع
السجناء
على المرج
كي يصلّوا
أو يتوضؤا
وجلس
الضابط معي
على المرج
ليروي لي
قصته مع
حاجي بدر بك
.
قبل
أن أروي قصة
الضابط يجب
أن يتعرف
القارئ
الكريم على
حاجي بدر بك.
كان
حاجي بدر بك
زعيم عشيرة
راشيان
ومبعوث
منطقة
كخته، حارب
في معركة ضد
الفرنسيين
في عينتاب،
كان
محترماً
جداً لدى
حكومة
أنقرة
وخاصة عند
كمال مصطفى
وعصمت،
وعلاوة على
ذلك قلما
نجد رجلاً
مثله في
البلاد من
ناحية
الكرم
والشجاعة،
ومساعدة
الضعيف .
لم
يكن يميز
بين
الصديق
والعدو في
طلب
المساعدة
وكأنه لا
يوجد في
قلبه غضب أو
حقد. بل
إنه طيب
القلب،
رشيق
الجسم،
لديه
أفكاراً
منطقية،
هذا عن حاجي
بدر بك
باختصار،
لا أتذكر
اسم الضابط
التركي
وبدأ بقصته
هكذا قال:
قبل
خمس سنوات
كنت مثل أي
ضابط تركي،
شاب
متحمساً
ومؤمناً
مازال
المستقبل
أمامي أخطو
باتجاه
المستقبل،
لا توجد
أيام جميلة
إلا بعد
الأمطار
وأنا أيضاً
مرت عليّ
غيوم سوداء
ثم أمطار
كثيرة في
سماء حياتي.
كان بيني
وبين
البنباشي
غضب لدرجة
أنني قتلته
ودخلت
السجن.
ساعدوني
جميع
الضباط
وزملائي،
وبعد
المحاكمة
بسنة
أطلقوا
سراحي من
الجيش لم
يكن لدي مال
ولا مهنة كي
أتعيش
منها، وقد
ساعدوني
زملائي
الضابط
لفترة، لكن
لم تدم هذه
المساعدة
طويلاً كنت
متشائماً،أينما
اتجهت تغلق
الأبواب في
وجهي. لا أجد
شيئاً سوى
الانتحار
جلست ذات
يومفي مقهى
أفكر في
الانتحار،
فجأة جاء
رجل أعرفه
منذ القديم
وجلس
بجانبي،
بعد أن أطلع
على وضعي
قال لي:
-يوجد
في أنقرة
مبعوث يدعى
حاجي بدر بك
لا أحد
يستطيع أن
يداوي جرحك
غيره.
لم
أكن اسمع
بهذا الاسم
من قبل،
ماذا
يستطيع أن
يفعل لي؟
وكرجل بائس
قلت له:
-من
هو حاجي بدر
وماذا
يستطيع أن
يفعل؟ أنت
تعرف
تماماً
أنني طردت
من الجيش .
-أنت
لا تعرف من
هو حاجي بدر
لذلك تقول
هذا، لكن
يستطيع أن
يعيدك إلى
الجيش فقط
-وكيف
يستطع؟
-يحترمه
غازي باشا
وعصمت فوزي
كثيراً .
-اعتقدت
أنه الوالي
فأنا لا
أعرفه .
-لست
بحاجة إلى
أن يعرفك.
من يذهب
إليه
يساعده
مهما كانت
هويته.
يكفي
هذا، تتكلم
بشكل
عشوائي لقد
أخبروك عنه
أنه معجزة
وأنت
صدقتهم،
يجب أن تعرف
أننا لسنا
في عصر
المعجزات .
هذا
رأيك،
لا أحد
غيره
يستطيع أن
يداوي
جراحك،
لسوء حظك لم
تسمع
نصيحتي.
أنهى
صديقي
كلامه وبعد
فترة خرج من
المقهى
نسيت حاجي
بدر بك
ومكانته
لدى
الحكومة ثم
عدت إلى
أفكاري
السوداء
كنت
ابن رجل
فقير دفعني
والدي إلى
المدرسة
تحت ضغط
العوز
والحاجة
وأصبحت
يوزباشياً
ثم قتلت
ضابطاً
أكبر مني
وطردت من
الخدمة،
ليس لدي
أموال
وأبواب
الحكومة
مغلقة
أمامي ولا
أعرف أن
أمارس مهنة
أخرى. ماذا
يوجد أمامي
غير
الانتحار ؟
جلست
في نفس
المقهى
ونفس
الزاوية
بعد عدة
أيام، جاء
صديقي
أيضاً رد
السلام ثم
جلس معي
وسألني عن
وضعي: كيف
حالك :؟ ألم
تجد عملاً
بعد؟ \أعتقد
أنه لا يوجد
أحداً سوى
حاجي بدر بك
يداوي
جرحك، حاول
مرة. فلن
تخسر شيئاً.
-
لن أخسر،
لكن لا
أعرفه ولا
أعرف بيته.
أنا
أيضاً لا
أعرفه.
لكن عندما
تريد أن
تذهب
أستطيع أن
أدلك إلى
بيته
كنت
أقضي أيامي
في المقهى
والتجوال
في المدينة.
ماذا يجري
إن ذهبت إلى
ذلك الرجل،
أليس باباً
أيضاً ويجب
أن لا
أتراجع.
طرقت
الباب فتح
شاب كردي
الباب
وأدخلني
إلى
المنزل، لم
يمض وقت
طويل حتى
جاء رجل
ضخم،
صافحني
وقال:
من
أنت؟ ماذا
أستطيع أن
أقدم لك؟
أخبرته
قصتي من
البداية لم
أكن أعتقد
أن رجلاً
يستطيع أن
يقتنع من
رجل غريب
هكذا. قال
بوجه بشوش
يجب آلا
يبقى ضابط
مثلك
جائعاً، أو
يجب أن
يقدموا لك
باب الرزق
لأجل لقمة
العيش أو أن
يقتلوك،
سأذهب معك
الآن إلى
فوزي باشا
يجب أن
يعيدك إلى
الجيش.
بعد
أن شربنا
القهوة،
أخذني معه
إلى دائرة
الأركان.
يبدوا
أنه محترم
جداً عندما
وجده خادم
فوزي أسرع
لمقابلته
وسأله إن
كان يريد أن
يرى الباشا.
عندما قال
نعم، ذهب
فأخبر فوزي
باشا ثم،
عاد وقال:
-ينتظرك
فوزي باشا
في الداخل
.
دون
أن يسمح لي
بالكلام –
أمسك بيدي
وجرني
وراءه.
قلت له:
-لا
يستطيع
ضابط صغير
مثلي أن
يدخل إلى
الباشا.
قال
لي بقلب
كبير: إن
الباشا
مثلي ومثل
جميع الناس.
لا تنسَ
أنه كان
ضابطاً
صغيراً قبل
عدة سنوات،
تعال ستجده
رجلاً
رائعاً.
أخذني
معه مجبراً
إلى الداخل
نهض الباشا
وأحترمه
كثيراً ثم
قال:
-لم
آت لأجلس.
جئت لأجل
عملٍ. إن
وافقت على
طلبي،
سأجلس،
وإلا لماذا
أجلس؟
تحدث
عن وضعي،
وقال يجب أن
تعيد هذا
الشاب إلى
الجيش .
قال
فوزي باشا:
الضابط
الذي يطرد
من الجيش لن
يعود إليه
ثانية .
غضب
حاجي بك
وقال طالما
لن يعود،
إذاً اقتله.
يكون
لصالح
الدولة
ولصالحه هو
ماذا
يستطيع أن
يفعل بعد
هذا؟
لا
يسمح
القانون أن
أعيد
ضابطاً
مطروداً
إلى الجيش
لا
تنسَ أننا
حافظنا على
البلاد
بفضل هؤلاء
الأسود
وتغلبنا
على العدو
بزنودهم.
هل تستطيع
أن تنسى هذه
الحقيقة
اليوم إن لم
توافق على
التماسي
سأذهب إلى
غازي باشا،
ربما لم ينس
بعد أهمية
الضابط.
خجل
فوزي باشا
من هذا
الكلام
وقال بهدوء:
-معك
حق. يجب ألا
تنسى بطولة
ضباطنا.
تفضل اجلس:
سأرى ماذا
أستطيع أن
أقدم له.
عندئذ
تحدث فوزي
باشا عن
مساعدته
وتحدث مع
حاجي بدر
فترة وهو
مايزال
واقفاً، ثم
ألتفت إلى
حاجي بدر بك
وقال :
-لا
أستطيع أن
أعيده إلى
الجيش، لكن
من أجلك
سأجعله
ضابط شرطة،
قائد
الجندرمة
هيا صديقك
ها اكتب له
أن نعينه
هناك .
التفت
حاجي بدر بك
إليّ وقال:
-هل
تريد أن
تكون ضابط
الشرطة؟
-نعم،
لا يهم.
ثم
نهض وذهب
معي إلى
قائد
الشرطة
وأصبحت بعد
ساعتين
يوزباشي
الشرطة ، كل
هذا كان
بفضل حاجي
بدر بك. كنت
أتمنى من
الله أن أرى
أحداً من
أقربائه
وأخدمه.
وقد
وجدتكم
اليوم ". بعد
أن سمعت قصة
الضابط
فرحت
كثيراً
بتصرفات
حاجي بدر بك.
كانت
أعماله
كثيرة،
وأينما
توجهنا
وجدنا
أفعاله
وتصرفاته
الحسنة
يرحمه الله.
اجتمع
السجناء
حول الماء
جماعات
.تركتُ
الضابط
وذهبت
إليهم
ورجوت
السجناء،
ألا
يخجلوني
معه، إن هرب
واحد منكم
فسيتحمل
الضابط
المسؤولية.عرفت
في تلك
الفترة طرق
المساعدة
وكنت أرى في
عيون جميع
الأصدقاء.
وصلنا
في ذلك
اليوم إلى
سيورك
وبقينا تلك
الليلة في
سجن
المدينة،
أخذونا في
الصباح إلى
رها رجع
الضابط
الذي كان
يرافقنا من
رها إلى
ديار بكر
ودعنا قبل
أن يدخلنا
السجن
سلمنا إلى
شرطة رها
دون قيود
ولم يجد
شيئاً فينا.
وقد
ساعدنا
كثيراً
وحتى الآن
مازلت
أذكره.
وأخذونا
إلى (بيرجه)
وانتهت
رحلتنا
الأولى
هناك. كان
يجب علينا
أن نستأجر
سيارات من
هناك لنصل
إلى كلر
ونلتقي
بالقطار،
بعد أن
بقينا / 15/
يوماً في
سجن عينتاب
أخذونا إلى
سجن أضنه
قبل أن نصل
إلى كلر
اقتربنا من
حدود سوريا.
وابتعدت
السيارات
عن بعضها في
عتمة الليل
ومن كان
يريد أن
يهرب منا
يستطيع أن
يهرب ويتجه
إلى سوريا،
كان معي
ثلاثة من
أولاد جميل
جتو من أضنه
إلى كلر.
وعندما
اقتربنا من
الجبال
قالوا لي إن
وافقتنا
فسنهرب.
كان الهرب
سهلاً جداً
في تلك
الليلة،
لكن لم
اقتنع بهم
ولم أوافق
على الهرب
وكنا نحن
الطرفين
جهلة، كان
يلزمنا
تجارب
كثيرة كي
نقف على
أقدامنا.
لذلك
لم أوافق
على هذا
التصرف،
ولا موني
كثيراً
فيما بعد.
وصلنا
إلى كلر قبل
منتصف
الليل، كنا /
48/ سجيناً مع
اثنتي عشر
من الشرطة
يعني / 60 /
رجلاً
أدخلونا
إلى عربة
الأمتعة.
ثم جاء
القطار في
ظهيرة
اليوم
الثاني
ووصلنا إلى
أضنة،
وبقينا في
القطار مثل
السردين أو
اليبرق في
الطناجر.
وما
رأيناه من
الضيق لا
يمكن أن
يوصف إلى أن
وصلنا إلى
أضنه لم
يسقونا
الماء ولم
يدعوا
أحداً بخرج
ليتنفس،أو
قضاء
الحاجة،
يتساقط
العرق من
سطح عربة
القطار
ومن شدة
الحرارة
ونَفَس
الرجال ,
هكذا وصلنا
إلى أضنة
قبل المساء
ثم توجهنا
إلى السجن .
يتبع
|