عبارة قالتها خالتي زكو........ وآسف على ضمائر قد ماتت
عندما استيقظت من هذا الحلم المريب بدأت أبحث عن حقيقة ما رأيت، فذهبت أجوب
أصقاع البلاد لعل وعسى ألتقي بشخص يكون خبيراً بتفسير الأحلام، وأنا أترنح
يمنة وشمالاً وقد تدلى رجليّ من خلفي وأنا أجرهما جراً لما ألم بي من شدة
التعب رفعت بصري إلى الأعلى لأرى إلى أي البلاد ساقتني قدماي فإذا بامرأة ذات
ملامح شرقية تتجه نحوي، ولعلمكم أنا لا أجيد من اللغات إلا الكردية والعربية
فارتفع صوتي عفوياً قائلا: كيف اسألها بلغتي الأم طبعاً
فرد ت قائلة: أنا كردية يا بني اسأل
فتفتحت أساريري فرحاً، ثم سألتها أين نحن يا خالة
قالت: نحن في بلاد تسمى السويد
عندها تذكرت أن نسبة كبيرة من الأكراد يعيشون في السويد، ثم سألت ماذا تفعل في
هذه البلاد يا بني؟
قلت: أبحث عن مفسر للأحلام يفسر لي حلمي
قالت: يا بني علمتني الدنيا الشيء الكثير فهلا أخبرتني عن حلمك قد ترى إجابتك
عند خالتك زكو
فقصصت عليها حلمي، والذي لفت نظري عند سردي للحلم تغيرت ملامح وجهها، فتعجبت
!! وعندما أفضيت ما في جعبتي.
سكتت سكتة لطيفة، وتنهدت تنهيدة حزينة حتى كاد أن يخرج قلبي من مخبأه حزناً
عليها، ثم قالت: وصلت إلى شاطئ غايتك.
يا بني إن الحلم الذي رأيته لم يكن حلماً بل هو عين الحقيقة، وهي لدي.
تعجبت !!! وقلت كيف هذا؟
قالت: اسمع إذاً قصة خالتك (زكو) لعلك تنقلها إلى الجهات المسؤولة إن وجدت تلك
الجهات !!!
فسألتها علام كل هذا التشأوم يا خالتي؟
توجد جهات مسولة وما أكثرهن !
إلى حد أن هناك جهات تحاسب المخطأ و تصل إلى درجة الفصل وعلى سبيل المثال لا
الحصر
منذ فترة وجيزة فصل قائد الحزب فرعاً كاملاً لأنهم نفذوا قرارات اللجنة
المركزية فأقرت قيادة الحزب فصلهم جميعاً ما يقارب 150 عضواً أما قصتك فأسهل
بكثير مما عملوا اطمئني يا خالتي سأروي حكايتك و أرسلها إلى القيادة , طبعا
إذا لم يتم...........
قالت: يا ولدي منذ مجيئنا إلى أوربا ونحن ندخر ما يزيد عن مصروفنا من المعونات
الاجتماعية التي تزكى علينا من الدول الديمقراطية والكل يعي ما تعنيه هذه
المعونات وما مقدارها، وفي أحد الأيام إذا بطارق يطرق علينا الباب، فأسرعت
بفتحه ولم أرى إلا صوت رجل مستغيثاً ألحقني يا خالة زكو قلب كردستان ( قامشلو
) احترق، وأطفالها تيتموا ورجالها جريحوا ومنهم من استشهد ومنهم من يستغيث من
وراء القضبان، وأرزاق الناس سلبت يا خالة زكو هل لديك ما يعينهم على مصابهم؟
فقلت له: والله يا بني لقد ادخرت بعض الكرونات حتى أنزل إلى قامشلوكا رنكين
أكحل عيني برؤية خلاني من بني جلدتي، ولكن هناك شيء أهم من شيء ولا بد من
تقديم الفرض على السنة، فخذ ما تيسر عندي من مال وابعثها لهم , واذهب إلى هذه
المدينة القريبة إلى عند السيد ( أبو جيم) والسيدة (أم ألف) والدكتور(ك)
وأخبرهم إن خالتي زكو تسلم عليكم وهم سيقومون بالواجب وأكثر، ولكن يا بني من
دون زعل هل لي أنا أعرف باسم من تجمع هذه التبرعات؟
فرد قائلاً: طبعا يا خالة ولم الزعل هذا من حقك , أنا زلال مندوب (شركة
آليكو) صاحب الشركة أخبر مدير فرع أوربا السيد (سعل الدين) وهو بدوره كلفني
بهذه المهمة العظيمة.
ففرحت برده فرحاً لم تسعني أوربا بأكملها شعرت لأول مرة في حياتي استطيع
الوقوف إلى جانب بني جلدتي في شدتهم ولكن مع الأسف ,وسكتت خالة زكو وتلألأت
قطرات دمع في عينيها فقلت وبعد يا خالتي ولماذا تتأسفين ؟
فتابعت بصوت من الحزن واليأس مع الأسف الفرحة لم تدوم طويلا لأنني تقصيت أمر
هذه التبرعات فقد أذهلني الخبر وكاد أن يصيبني بالفالج عندما علمت أن التبرعات
لم تصل إلى مستحقيها !!!
واه أسفاه !!!
لم يصل حتى كرون واحد أتصدق هذا يا بني هل هذا العمل من أعمال أصحاب الضمائر
الحية !!!
لا اعتقد ذلك يا بني أبدا , والعجب في ذلك انه لم يقع أحد في شراك صاحب
الشركة ومدير الفرع سوى المندوب المسكين هذا , لا أقول من غبائه بل لحبه
الشديد لصاحب الشركة ومدير فرع أوربا، ثم أجهشت بالبكاء .
فقلت :يا خالتي أرجو أن تعذريني فأنا لا أستطيع أن أرسل شكواك إليهم فكيف
تريد مني أن أقول لهم الداني يقاضي نفسه، ولكن هناك أمل واحد فقط ولو بعيد و
هو أن يحاسبهم التاريخ والشعب، وليس أنا وأنت، فلم يكن الحزب يوماً شركة لأحد
بل له انجازاته في داخل الوطن وخارجه، وكان مضرب المثل في النضال قبل أن
يأممها السيد آليكو ويحوله من حزب إلى شركة خاصة له فيقوم بتعين مدراء الفروع
في أوربا كما يحب ويشاء من أقاربه وأزلامه ويفصل من يشاء من أعضائه؛ ثم شكرت
خالتي زكو على تفسيرها لحلمي ولو أنها زادت جرحا على قلبي كالجروح المتراكمة
على قلب كردستان, ولكن هذه حقيقة حلمي والذي يريد التأكد منها فليذهب إلى
السويد التي يسكنها ألاف الأكراد؛ ومن باب الشيء بالشيء يذكر كان أعضاء الحزب
من مثقفيه وكتابه من أقوى المنظمات في أوربا قبل أن يديرها السيد سعل الدين،
ولكن لم يبقى إلا عدد خجول يعد على أصابع اليد الواحد، وفي العرف الأوربي إذا
تراجع شعبية أي حزب يستقيل من يرأسه وفهمكم كفاية.
ملاحظة : كل ما ذكر آنفا من أسماء وشخصيات لا يتعلق بأية جهة أو شخصية
في العالم بل أنها مجرد تشخيص لحالة واقعية تعيش بيننا فمن طابقت عليه
تلكم الصفات فلا يرحمه التاريخ ولا الإنسانية مع تقديم الاعتذار لكل الشرفاء
في العالم.