Malper di ber nêrînên Nivîskaran de ne berpirsiyare
ثلاثون
عاماً على رحيل الأمير الدكتور كاميران عالي بدرخان
كوني ره ش
في مثل هذا اليوم 04/12/ 2008، قبل
ثلاثين عاماً غادرنا احد أهم المتنورين الكورد الذين رسخوا بنيان الثقافة الكوردية
الحديثة وذلك في باريس العاصمة الفرنسية، انه الدكتور كاميران عالي بدرخان. من هو
الدكتور كاميران بدرخان، وماذا قدم لشعبه؟! للإجابة عن هذين السؤالين لابد من
الرجوع إلى تاريخ العائلة البدرخانية والأمير (بدرخان الآزيزي) تحديدا حتى نستطيع
الغوص في عالم الأمير الدكتور كاميران بدرخان: ينتمي الأمير كاميران بنسبه إلى
أمراء (جزيرة بوتان) المشهورين بين الكورد بـ(أمراء بوتان) وهو حفيد أخر أمير
لجزيرة بوتان، المعروف بـ(الأمير بدرخان الآزيزي: -(1802-1868) تقلد هذا الأمير
مقاليد الحكم وراثة عن أبيه وجده وكان عمره آنذاك ثمانية عشر ربيعا، وبحلول سنة
1842م كان قد تمكن من إنشاء وحدة إقليمية كوردية تحت رايته تشمل: (موصل- وان-
رواندوز- دياربكر- أورمية- ومدينة الجزيرة). وفي سنة 1843 سك النقود باسمه، وأعلن
استقلاليته شبه التامة عن السلطان العثماني، هذه الاستقلالية أقلقت السلطان ودفعته
إلى إرسال قوة عسكرية كبيرة لإخضاع الأمير بالقوة بعد أن يئس من إخضاعه باللين،
وكان له ما أراد، ولكن بعد ثمانية اشهر من المعارك والحصار تم اسر الأمير بدرخان
ثم نفيه إلى استانبول مع عائلته الكبيرة وأركان دولته.. ومن استانبول تم نفيه إلى
جزيرة (كريت) ثم إلى دمشق حيث توفى سنة 1868 وتم دفنه في مقبرة الشيخ خالد
النقشبندي. كان الأمير بدرخان قد خلف واحدا وعشرين ابنا من الذكور والعدد نفسه من
الإناث، ومن هؤلاء الأبناء والد الدكتور كاميران (الأمير أمين عالي: 1851-1926)
تحمل الأمير أمين عالي شأن أخوته، مسؤوليات العائلة البدرخانية بعد وفاة والده
الأمير بدرخان وسخر حياته لشعبه الكوردي وذلك لتحقيق أهدافه ونيل مطامحه في الحرية
والاستقرار. وفي سنة 1889 ترأس مع أخيه مدحت انتفاضة ترابزون وارزروم إلا أنها لم
تثمر، لذا اضطر إلى إن يعمل في منصب مفتش العدلية في كل من استانبول، انقرة،
قونيه، سالونيك وعكا، إلا انه لم يهدأ له بال وكانت قضية شعبه ماثلة في ذهنه دائما
وتتأجج في دمه، لذا شكل في سنة 1908 جمعية (التعالي والترقي الكوردية) مع والده
والشيخ عبد القادر النهري والفريق شريف باشا وآخرين، ومن بعدها (جمعية التشكيلات
الاجتماعية الكوردية). في سنة 1922، ومع دخول الجيش الكمالي إلى مدينة استانبول
صدر فرمان بسجن الوطنيين الكورد ونفيهم، ومن ضمنهم العائلة البدرخانية بدعوى
خطورتهم على امن الدولة التركية حينها توارى الأمير أمين عالي وأبناؤه الخمسة:
ثريا، جلادت، كاميران، توفيق، وصفدر، عن الأنظار وبسرعة غادروا الأراضي التركية،
ودخلوا سورية - مدينة جرابلس- ومنها سافر مع نجله الكبير ثريا إلى القاهرة حيث
توفى فيها سنة 1926. عندما تم إرغام الامير بدرخان وانجاله على الاقامة الجبرية في
استانبول تزوج الأمير أمين عالي ثانية من امرأة جركسية (سنيحة) ورزق منها يوم
(1895/8/21) بولد سماه (كاميران) ترعرع كاميران هذا في رغد من العيش والثراء، حيث
كان والده رجلا ثريا، ذا جاه وسلطان، وبعيد النظر، واسع الرؤية وشاعرا بالجهل
والتخلف اللذين يعاني من وطأتهما شعبه الكوردي، ونتيجة هيامه باللغة الكوردية كان
يستقدم المغنين والضليعين باللغة الكوردية من جزيرة بوتان الى داره في استانبول
لتعليم أبنائه كما كان يستقدم معلمي اللغات الأجنبية أيضا. في هذا الجو الأثير
أنهى كاميران دراسته الابتدائية والثانوية في استانبول ومدن أخرى. تربى بحب وطنه
البعيد (كوردستان) شأنه شأن والده وأعمامه وأخوته، وأراد حمل أعباء شعبه والسير في
طريق أجداده، طريق الكفاح والنضال لأجل رفع الظلم عن شعبه المقهور. في سنة 1918م،
كان له موقعه المميز داخل صفوف الحركة الكوردية في استانبول وكان من المنادين
باستقلال كوردستان، كما كان يكتب في مجلتي (زين وسربستي) الى جانب الوطنيين الكورد
أمثال: عبد الرحمن رحمي الهكاري وإبراهيم حيدري زاده، ودكتور برخو، وتوفيق
سليماني، وحمزة بك المكسي وعمه صالح بدرخان.. في صيف 1919 عشية انعقاد مؤتمر سيفر
توجه برفقة أخيه الامير جلادت وأكرم جميل باشا وفائق توفيق من السليمانية مع
الموفد الإنكليزي (الميجر نوئيل) الى كوردستان لمعرفة مطالب الشعب الكوردي، وما
إذا كانوا قادرين على تحمل مسؤولياتهم.. وكانت معاهدة (سيفر) ببنودها الثلاثة: 62،
63، 64 الخاصة بكوردستان.. وفي سنة 1922 اضطر الى مغادرة تركيا كما ذكرنا إلى
سورية (مدينة جرابلس) ومنها توجه مع أخوته (جلادت، توفيق وصفدر) إلى المانيا
وتوزعوا في مدنها وكان استقرار كاميران في مدينة (لا يبزيج)، وفيها أكمل دراسته
العالية في الحقوق وحصل على الدكتوراه وعاد إلى منطقة الشرق الأوسط ليعمل على رفع
مستوى شعبه ورفع النير عن كاهله، وانضم إلى جمعية (خويبون) وعمل بشكل فعال بين
أعضائها وذلك في مساعدة انتفاضة (اكري داغ: 1930) إلا إن سحق هذه الانتفاضة عام
1930م بقسوة خلق انطباعا مؤسفا لدى الدكتور كاميران وشقيقه الأمير جلادت حيث فقدا
الأمل من جدوى النضال المسلح وذلك نتيجة أسباب عديدة أهمها الجهل والوضع المزري
للشعب الكوردي.. و.. و..لذا انصرف مع أخيه الأمير جلادت إلى نشر المعرفة بين الشعب
الكوردي وكانا قد استنتجا بان المعرفة لا يمكن امتلاكها إلا عن طريق اللغة
القومية.. لهذا سخرا كل جهود هما لنشر الأبجدية الكوردية المستقلة (اللاتينية).
وفي سنة 1932 أصدر الأمير جلادت مجلة (هوار: النجدة) ومن ثم مجلة (روناهي: النور)
وكان الدكتور كاميران من أوائل المساندين لها بكتاباته الغزيرة. في سنة 1943 استقر
الدكتور كاميران في بيروت وأصدر فيها صحيفتين بالكوردية والفرنسية وهما (روزا نو:
اليوم الجديد) أسبوعية، و(استر: النجمة) شهرية وعمل مذيعا في القسم الكوردي بإذاعة
الشرق في لبنان وفي العام نفسه افتتح أول مدرسة كوردية في بيروت (حي زقاق البلاط)
للمهجرين الكورد.. وفي سنة 1947 غادر بيروت نحو باريس حيث عمل أستاذا في جامعة
(السوربون) قسم اللغات الشرقية، وفيها درس اللغة الكوردية وبعدها تسلم رئاسة القسم
وبفضله تخرج العشرات من الأجانب وهم يجيدون اللغة الكوردية.. في إثناء ثورة أيلول
المجيدة توطدت علاقاته مع قائد الثورة الكوردية الراحل (مصطفى البارزاني) وأصبح
ناطقا رسميا باسم الثورة والبارزاني في أوربا. وفي سنة 1970 زار كوردستان مع زوجته
ناتاليا. وفي سنة 1975م توفيت زوجته، وبعدها بثلاث سنوات (1978/12/4) توفي الأمير
الدكتور كاميران أمين عالي بدرخان في باريس، ثم غدا معروفا بأنه كان قد تبرع بجسده
للكليات الطبية الفرنسية لأجل أجراء التجارب العلمية عليه بعد مماته.. كان الدكتور
كاميران بدرخان يجيد ست لغات عالمية حية الى جانب لغته الكوردية وهذه اللغات هي:
العربية، التركية، الفارسية، الالمانية، الإنكليزية مثل شعبه الكوردي في كثير من
الندوات والمؤتمرات الدولية. ويمكن القول بان (المعهد الكوردي في باريس) الذي يشكل
ثاني صرح ثقافي أجنبي في باريس بعد (معهد العالم العربي) قد تأسس بفضل الدكتور
كاميران وجهوده الشخصية. كتب الدكتور كاميران العديد من الكتب والدراسات حول شعبه
الكوردي ولغته بحيث يربو عدد كتبه عن ثلاثين كتابا. كما انه أول كوردي يترجم
القرآن الكريم والكثير من الأحاديث النبوية الشريفة الى اللغة الكوردية، وهو ثاني
كوردي بعد الأمير جلادت بدرخان يكتب الكوردية بالأحرف اللاتينية.. ومن كتبه
المطبوعة والمدونة:
الالفباء الكوردية -القراءة الكوردية -3الفبائي. -دروس في
الشريعة. -الامثال الكوردية. -قلب ولدي. -رباعيات الخيام -ثلوج النور -نسر
كوردستان -ملك كوردستان -العوامل الحقيقية لسقوط ادرنه. 12-قواعد اللغة
الكوردية. -القاموس الكوردي الفرنسي. -القاموس الفرنسي الكوردي.
وأخيرا يمكن القول بان الدكتور كاميران بدرخان، كأخيه الأمير
جلادت بدرخان كان أسير حبه لآبائه وأجداده، وكانت قضية شعبه الكوردي ماثلة في
ذهنه دائما، وهذا ما جعله شغوفا إلى حد الهيام باللغة الكوردية وثقافتها. وهو
الذي قال: وإما ان تكون كوردياً فذلك فن صعب.
|