الملايين ....في انتظار تفاؤل : " سيد البيت الأبيض الجديد "  

 فرحات علي

الفوز الساحق  الذي حققه المرشح الديمقراطي باراك أوباما ، ليصبح  رئيسا منتخبا للولايات المتحدة واعدا ناخبيه بالتغيير وفق ما تضمنه برنامجه الانتخابي وما حمله في خطاب النصر بصورة واضحة أمام أكثر من 200 ألف من أنصاره المبتهجين الذين احتشدوا في متنزه " غراند بارك في شيكاغو " ،هذا الخطاب الذي تابعه الملايين حول العالم رغم أن مجرد انتخابه يعتبر تغييرا ونقلة نوعية تاريخية عظيمة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية .

ويدرك سيد البيت الأبيض الأسود المنتخب إن أمامه جملة من التحديات الصعبة المتمثلة في مهمة تشكيل إدارة جديدة بأقل وقت ليشرف ويقود دولة تواجه جملة من التحديات والأزمات  إن في داخل الولايات المتحدة أو خارجها على الصعيد المالي الاقتصادي  المتمثل بالأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الداخل الأمريكي والتي لاشك أنها دفعت الولايات المتحدة الى شفير هاوية وأصبحت تهدد الاقتصاد الأمريكي بالركود ربما هو الأعمق منذ زمن بعيد في تاريخها

وعجز متفاقم  في الميزانية بسبب الحرب في العراق وخطة الإنقاذ المالي التي بلغ حجمها 700 مليار دولار وإدارة هذه الحرب المستمرة  في العراق وأفغانستان إضافة الى الحرب على الإرهاب المتمثلة بمنظمات القاعدة المنتشرة في كل مكان من هذا العالم .

إن هذا الإدراك عبر عنه سيد البيت الأبيض بشكل واضح رغم تفاؤله  حينما قال " إن الطريق أمامنا طويلا وإننا نتسلق منحدرا وعرا ولكنني واثق أننا سنصل  "

يبدو أن اوباما ومع حفظ الألقاب لن يجد متسعا من الوقت للاستمتاع بهذا الفوز الذي وصف بالعظيم ، لأنه أمام تحديات جمة وعليه أن يفي بوعوده ويلتزم برنامجه الانتخابي ويعمل على حل المشكلات العديدة التي تواجه الولايات المتحدة والتي بقيت منذ أمد دون حلول ، خلاصة القول هنا أن الرئيس العتيد يواجه مهاما صعبة ويرث عن سلفه حملا ثقيلا لا يحسده عليه احد .

ويبدو أن الاختبار الأول للرئيس اوباما قريب جدا إذ سيجتمع زعماء العالم في واشنطن يوم 15 تشرين الثاني الجاري خلال قمة استثنائية بشان الأزمة المالية العالمية ، فهل سيحضر الرئيس المنتخب هذه القمة  ، وهل لديه عصا سحرية  وخطط لحل هذه الأزمة مع أن  مسالة تحضير أوباما لتولي السلطة بدأ ت بالفعل قبل أسابيع عديدة ، ومن المتوقع أن يتحرك بسرعة لتعيين أركان سلطانه على الأقل الوزراء والمناصب الهامة لأنه لم يزل أمامه ما يفعله الكثير ويتطلب الجهد الكبير ، وإلا فان القلق سوف يساور الملايين من الشعب الأمريكي  بخصوص هذه الوعود التي قطعها اوباما على نفسه و التغيرات التي قد يحدثها والتي اختارها عنوانا على طول حملته التي امتدت نحو السنتين .  

إن ما يعزز هذا القلق هو الفشل والتراخي الذي أصاب من سبق اوباما  من الرؤساء والقادة الديمقراطيين في السنوات الاخيرة من القرن المنصرم في معالجة بعض المشاكل الدولية والتحديات التي واجهتها الولايات المتحدة الأمريكية داخليا وخارجيا ما يدفعنا للقول أن الآتيات من الأيام لسيد البيت الأبيض كفيلة في إظهار التغيير الذي ينشده .

أم أن مجرد انتخاب اوباما سوف يعطي الأمل الكبير في أمريكا وأوربا وأماكن أخرى حول العالم 

كما قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ..؟

Farhat_1960@hotmail.com